لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتعارف وتبادل الآراء، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للتشهير والإساءة، حيث يُستغل هذا الفضاء الرقمي للنيل من سمعة الأفراد والمؤسسات دون رقابة كافية أو تحقق من صحة المعلومات.
فمع الانتشار الواسع لهذه الوسائل وسهولة استخدامها، أصبح بإمكان أي شخص نشر محتوى يصل إلى آلاف وربما ملايين المستخدمين في لحظات. هذه السرعة، رغم إيجابيتها في نقل الأخبار، فتحت الباب أمام تداول الشائعات والأخبار الكاذبة التي قد تُلحق أضرارًا جسيمة بسمعة الآخرين، خاصة عندما يتم تداولها دون تمحيص أو تحقق.
ويعتمد بعض المستخدمين على مبدأ “السبق” في النشر، متجاهلين المعايير الأخلاقية والمهنية، مما يؤدي إلى تضخيم القضايا الصغيرة وتحويلها إلى حملات تشهير واسعة. كما أن خاصية إخفاء الهوية أو استخدام حسابات وهمية شجّعت البعض على التمادي في الإساءة دون تحمّل المسؤولية.
في المقابل، لا يمكن إنكار الدور الإيجابي لهذه الوسائل إلا أن الفرق يكمن في الاستخدام المسؤول المبني على الأدلة والاحترام، لا على الاتهامات العشوائية.
وللحد من ظاهرة التشهير، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتفعيل القوانين التي تجرّم الإساءة الإلكترونية، إلى جانب دور المنصات نفسها في مراقبة المحتوى وحذف ما يخالف المعايير مثل حذفها لبعض الكلمات وكثير من الفيديوهات التي تحوي مشاهد عنف
تبقى وسائل التواصل أداة ذات حدين: إما أن تكون وسيلة لبناء مجتمع واعٍ ومتعاون، أو تتحول إلى منبر للفوضى والتشهير، وذلك يتوقف على وعي المستخدم ومسؤوليته في استخدام هذه الوسائل