بين الأمان والتكلفة.. هل تنجح كاميرات المراقبة في سيارات النقل الذكي؟ |خاص
بدأت تجربة تركيب كاميرات مراقبة داخل سيارات التاكسي الذكي في العاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تعكس توجهًا متصاعدًا نحو تعزيز الأمان في خدمات النقل الذكي، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول إمكانية تعميم هذه المنظومة على مستوى الجمهورية لحماية الركاب والسائق.
في البداية قال النائب عبد المحسن أحمد حتة، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن فكرة تركيب كاميرات داخل سيارات النقل الذكي، يتم تطبيقها حاليًا بشكل تجريبي داخل العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار تقييم جدواها قبل اتخاذ أي قرار بشأن تعميمها.
وأوضح "حتة"، في تصريحات خاصة، أن الكاميرات تم تركيبها بالفعل داخل عدد من السيارات العاملة في العاصمة الإدارية، بهدف رصد الإيجابيات والسلبيات المرتبطة بالتجربة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز عوامل الأمان لكل من الركاب والسائقين.
توفير قدر أكبر من الحماية
وأضاف أن هذه المنظومة تسهم في توفير قدر أكبر من الحماية، خاصة في ظل بعض الوقائع التي شهدتها خدمات النقل الذكي خلال الفترة الماضية، حيث تتيح الكاميرات توثيق أي تجاوزات أو مشكلات قد تحدث داخل المركبة.
وأشار عضو لجنة الاتصالات إلى أن قرار تعميم تركيب الكاميرات داخل جميع سيارات النقل الذكي لا يزال قيد الدراسة، لافتًا إلى أن الأمر يرتبط بشكل أساسي بسياسات الشركات الخاصة المالكة لتلك التطبيقات، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل هذه المنظومة.
وأكد أن مجلس النواب ناقش هذا الملف بالفعل، إلا أن الآراء لا تزال متباينة بشأن آليات التطبيق والتكلفة والجدوى، مشددًا على أن التوسع في تنفيذ هذه الفكرة سيتحدد بناءً على نتائج التجربة الجارية داخل العاصمة الإدارية.
واختتم النائب تصريحاته بالإشارة إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تحركات جديدة في هذا الملف، سواء على مستوى المناقشات البرلمانية أو من جانب الشركات المشغلة، مع توقعات بطرح رؤى وإجراءات إضافية لتنظيم عمل النقل الذكي وتعزيز مستويات الأمان به.
التحديات الأمنية
من جانبه قال اللواء عزت الشيشيني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن مقترح تركيب كاميرات مراقبة داخل سيارات النقل الذكي، مثل «أوبر» و«إندرايف»، يواجه تحديات كبيرة من الناحية العملية والأمنية، رغم ما يحمله من أهداف تتعلق بحماية الركاب والسائقين.
وأوضح "الشيشيني"، في تصريحات خاصة، أن الفكرة في ظاهرها تهدف إلى الحد من وقائع التحرش أو الادعاءات المتبادلة بين الركاب والسائقين، عبر توفير وسيلة توثيق داخل السيارة، بما يحقق قدرًا من الحماية للطرفين، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع ليس بالأمر السهل.
تعطيل الكاميرات أو العبث بها
وأشار إلى أن تنفيذ هذا المقترح يتطلب تركيب كاميرات داخل آلاف السيارات، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، فضلًا عن الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة لتجميع وتخزين البيانات والصور، وهو ما يزيد من تعقيد المنظومة وتكلفتها.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضًا سهولة تعطيل الكاميرات أو العبث بها، موضحًا أن السائق أو أي طرف آخر يمكنه ببساطة تعطيل الكاميرا أو تغيير زاويتها أو حجبها، ما يفقدها فعاليتها في توثيق الوقائع.
الجدوى العملية والتكلفة
وأكد مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الفكرة من الناحية الأمنية مقبولة من حيث المبدأ، باعتبار أن أي إجراء يسهم في تعزيز الأمن مرحب به، لكن تبقى مسألة الجدوى العملية والتكلفة ومدى إمكانية التطبيق الفعلي هي التحدي الأكبر أمام تنفيذ مثل هذا المقترح.