باحثة سياسية لـ "نيوز رووم: إيران تستثمر مضيق هرمز في لعبة الضغط الدولي
قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن ما تردد بشأن فرض إيران رسومًا مرتفعة على بعض السفن العابرة لمضيق هرمز لا يمكن قراءته كإجراء اقتصادي تقليدي، بل يعكس تحولًا في توظيف الجغرافيا البحرية كأداة ضغط ضمن معادلة الصراع الإقليمي والدولي.
وأضافت “الشافعي”، لـ"نيوز رووم"، أن هذا التحرك، حال تأكد تطبيقه بصورة ممنهجة، يثير إشكاليات قانونية واضحة، نظرًا لتعارضه مع مبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية، حيث يخضع مضيق هرمز لنظام “المرور العابر” الذي لا يجيز فرض رسوم سيادية أحادية أو تمييز بين السفن.
وتابعت: “نحن أمام ما يمكن تسميته بتسليع الممرات البحرية، حيث لا يتم إغلاق المضيق، ولكن يتم فرض تكلفة عبور مرتفعة بشكل انتقائي، بما يحول حرية الملاحة من حق قانوني إلى امتياز مشروط”.
هل يتماشى هذا الإجراء مع القوانين الدولية وحرية الملاحة؟
وأوضحت الشافعي أن هذا التحرك، حال ثبوته، يمثل اختبارًا مباشرًا لقدرة القانون الدولي على الصمود أمام منطق القوة، خاصة أن مضيق هرمز يخضع لنظام “المرور العابر” الذي لا يجيز فرض رسوم سيادية أو تمييز بين السفن.
وأكدت أن أي تطبيق انتقائي لمثل هذه الرسوم يفتح الباب أمام سابقة خطيرة، قد تدفع دولًا أخرى إلى تبني النهج ذاته في ممرات استراتيجية مماثلة.
التحكم المرن بدلا من الإغلاق
وأشارت الباحثة السياسية إلى أن إيران لا تتجه نحو إغلاق المضيق، بل نحو ما وصفته بـ“التحكم المرن”، أي إدارة حركة الملاحة بشكل انتقائي يحقق أقصى قدر من الضغط بأقل تكلفة تصعيدية.
وتابعت: “هذا النمط يسمح لطهران بتفادي ردود الفعل الدولية الحادة، وفي الوقت نفسه يمنحها قدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تركيز الضغوط على ناقلات النفط”.
وأضافت الشافعي أن فرض رسوم مرتفعة على سفن بعينها يعكس ما يمكن تسميته بـ“جغرافيا الجباية السياسية”، حيث يتم توظيف الموقع الجغرافي لفرض معادلات اقتصادية جديدة تعيد توزيع كلفة العبور وفقًا للاعتبارات السياسية.

تحالفات صامتة وحدود غير معلنة
وفيما يتعلق بإمكانية وجود دور لكل من الصين وروسيا، أوضحت أنه لا توجد مؤشرات على تنسيق معلن، لكن لا يمكن استبعاد وجود تفاهمات غير مباشرة قد تمنح بعض الدول معاملة تفضيلية، بما يعكس إعادة تشكيل غير رسمية لخريطة المصالح داخل الممرات البحرية.
واختتمت الشافعي تصريحها قائلة: “إيران لا تسعى إلى كسر قواعد النظام الدولي دفعة واحدة، بل إلى إعادة تشكيلها تدريجيًا عبر أدوات ضغط ذكية، تقوم على رفع تكلفة العبور بدلًا من منعه، وهو ما يجعل ما يحدث في مضيق هرمز ليس مجرد إجراء عابر، بل جزءًا من معركة أوسع حول من يملك السيطرة الفعلية على شرايين العالم الحيوية”.




