عاجل

أستاذ علوم سياسية: خلافات الإخوان في الخارج تعكس انهيار تنظيمي متصاعد |خاص

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن المواجهة الكلامية الحادة التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا بين قيادات محسوبة على جماعة الإخوان في الخارج، والتي تمثلت في السجال العلني بين محمد الصغير وسلامة عبد القوي، تعكس بوضوح حجم الانقسام العميق والتصدع البنيوي داخل الجماعة، مشيرا إلى أن انتقال هذا الصراع إلى العلن لم يعد أمرا مفاجئا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من الخلافات التنظيمية والفكرية.

وأوضح "فرحات"، في تصريحات لـ «نيوز رووم»، أن ما نشهده حاليا هو صراع نفوذ وسيطرة بين أجنحة متنافسة داخل الجماعة، خاصة في ظل غياب قيادة موحدة قادرة على احتواء الخلافات أو فرض الانضباط التنظيمي، وهو ما أدى إلى تفكك مراكز القرار وتعدد مصادر التوجيه، لافتا إلى أن القيادات المتواجدة في الخارج تعاني من حالة ارتباك استراتيجي حاد بعد فشلها في تحقيق أي اختراق سياسي أو استعادة التأثير داخل الداخل المصري.

تبادل الاتهامات والتشكيك في المواقف والنوايا

وأشار إلى أن طبيعة هذه المواجهة، التي اتسمت بتبادل الاتهامات والتشكيك في المواقف والنوايا، تكشف عن أزمة ثقة متجذرة بين قيادات الصف الأول والثاني، وهو ما يعكس تآكلا واضحا في البنية التنظيمية للجماعة، مؤكدًا أن مثل هذه الصراعات العلنية تفقد التنظيم ما تبقى له من تماسك داخلي أو مصداقية أمام قواعده.

وأضاف فرحات أن لجوء هذه القيادات إلى منصات التواصل الاجتماعي لتصفية الحسابات يعكس غياب القنوات التنظيمية الفعالة لحل النزاعات، كما يعكس أيضا محاولة كل طرف كسب تعاطف القواعد أو التأثير على الرأي العام الداخلي للجماعة، وهو ما يُعد مؤشرا على انتقال الصراع من الغرف المغلقة إلى الفضاء العام، في سابقة تعكس حجم الأزمة غير المسبوقة.

إعادة تشكيل خريطة الولاءات

وأكد أن هذا الانكشاف الإعلامي للصراع يعكس كذلك ضغوطا متزايدة على الجماعة في الخارج، سواء من حيث تراجع الدعم، أو تضييق المساحات السياسية والإعلامية، مما يدفع بعض القيادات إلى تبني مواقف أكثر حدة أو تصعيد الخطاب بهدف إثبات الوجود أو إعادة التموضع مشددا على أن ما يحدث داخل جماعة الإخوان في الخارج هو انعكاس لحالة من الانهيار التنظيمي التدريجي، وأن استمرار هذه الصراعات دون أفق للحل سيؤدي إلى مزيد من التفكك، وربما إلى إعادة تشكيل خريطة الولاءات داخل التنظيم بشكل جذري خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط