عاجل

نتكبد 40 مليار جنيه سنويا

حملة وطنية لمواجهة الدجالين.. الإفتاء تكشف 3 محاور للقضاء عليهم (خاص)

ظاهرة الدجل والشعوذة
ظاهرة الدجل والشعوذة

وافق مجلس الشيوخ أمس على إطلاق حملة وطنية لمواجهة ظاهرة الدجل والشعوذة بعد تكبد المصريين نحو 40 مليار جنيه سنويا حسبما كشفت الإحصائيات والتقارير. 

حملة وطنية لمواجهة ظاهرة الدجل والشعوذة

وفي إطار البحث عن المن منظور الشرعي للمواجهة قال الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الأمر لا يقتصر على مجرد التحريم أو إصدار الفتاوى، بل هي عملية متكاملة متعددة الأبعاد، تبدأ من بناء الحصانة الفكرية لدى الفرد، وتمر بتفكيك خطاب الدجالين، وتنتهي بمسؤولية الدولة والمجتمع في تجفيف منابع هذا الشر المنظم. 

وتابع في تصريحات خاصة لـ “نيوز رووم” : هذه المنهجية الشرعية في نظري تقوم على ثلاثة محاور رئيسية متكاملة: 

أولاً: المحور الوقائي: بناء الحصون الإيمانية والعقلية

هذا هو خط الدفاع الأول والأهم، ويستهدف الفرد والأسرة والمجتمع قبل وقوعهم في فخ الدجل. الإجراءات الشرعية هنا ترتكز على تعظيم مكانة العقل والعلم، والتحصين بالأذكار والرقى الشرعية: لقد وضع الشرع للمسلم منهجاً وقائياً لحمايته من كل شر، يتمثل في الأذكار اليومية (أذكار الصباح والمساء)، وقراءة القرآن (خاصة سورة البقرة والمعوذتين وآية الكرسي). 

ولفت إلى أنه يجب على الخطاب الدعوي أن يعلِّم الناس هذه الحصون الربانية، ويوضح أنها البديل الشرعي الصحيح والمجاني والفعّال عن التمائم والأحجبة التي يبيعها الدجالون.

ثانياً: المحور العلاجي: تفكيك خطاب الدجالين وكشف زيفهم:

وأكد أمين الفتوى أنه بعد بناء الحصون، تأتي مرحلة المواجهة المباشرة مع الأفكار المضللة، وتتضمن: بيان الحكم الشرعي القاطع: يجب التأكيد بشكل حاسم على أن إتيان الكهان والعرافين هو من كبائر الذنوب. الحديث النبوي واضح وصريح: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (رواه مسلم). وفي رواية أشد: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ". هذا الحكم الرادع يجب أن يكون حاضراً بقوة في الخطاب الإعلامي والدعوي، ليعلم كل من تسول له نفسه الذهاب إلى هؤلاء أنه يخاطر بدينه وآخرته.

كذلك كشف حيلهم وأساليبهم: فالدجالون يعتمدون على خليط من الشياطين (استراق السمع)، وعلم النفس (قراءة لغة الجسد والإيحاء)، والذكاء الاجتماعي (جمع المعلومات عن الضحية مسبقاً)، والعموميات التي تنطبق على أي شخص. من واجب أهل العلم والاختصاص الشرعي والنفسي أن يفضحوا هذه الحيل للعامة، ويوضحوا أن ما يخبر به الدجال من أمور ماضية هو من تزيين الشياطين، وما يخبر به من أمور مستقبلية هو كذب ورجم بالغيب، يصدق منه شيء واحد بالصدفة ويكذب معه مئة كذبة.

ثالثاً: المحور التشريعي والمجتمعي:

وذلك عبر تجفيف المنابع وحماية السلم الاجتماعي، وهذا هو دور الدولة والمجتمع الذي أشار إليه المقترح بوضوح، وهو تطبيق لمبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" على المستوى المؤسسي.

أيضا سن التشريعات الرادعة: إن عدم وجود قانون مباشر يجرم هذه الأفعال، كما ذكر المقترح، هو ثغرة خطيرة. من منظور "سد الذرائع"، وهو أصل شرعي معتبر، فإن كل باب يؤدي إلى مفسدة عظيمة يجب أن يُسد. والدجل والشعوذة ليسا مجرد "نصب" مالي، بل هما جريمة أشد خطورة لأنها تفسد العقائد، وتخرب البيوت، وتهدد السلم الاجتماعي. لذا، فإن المطالبة بسن تشريع خاص يجرم هذه الممارسات بشكل صريح، ويعاقب عليها بعقوبات رادعة تتناسب مع خطرها على الأمن الفكري والمجتمعي، هو واجب شرعي وضرورة وطنية.

وأكد أهمية المسؤولية الإعلامية المجتمعية، فالإعلام الذي يروج لهؤلاء هو شريك في الجريمة. من الناحية الشرعية، ينطبق عليه حكم "المعين على الإثم والعدوان". لذا، فإن المطالبة بحظر هذه المنصات وتبني معالجة إعلامية جادة للمشكلة هو جزء لا يتجزأ من النهي عن المنكر. وعلى أفراد المجتمع مسؤولية شرعية في الإبلاغ عن هؤلاء الدجالين وعدم التستر عليهم، حمايةً لأنفسهم ومجتمعهم من هذا الوباء الفكري المدمر.

وشدد على إن المواجهة الشرعية للدجل والشعوذة هي معركة وعي شاملة، تتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية لترسيخ العقيدة، والمؤسسات التعليمية لتعزيز التفكير العلمي، والمؤسسات التشريعية لسن القوانين الرادعة، والمؤسسات الإعلامية لكشف الزيف بدلاً من تلميعه، حتى يتم تطهير المجتمع من هذا السم الذي يعكر صفو الدين والدنيا. 

إطلاق ﺣﻣﻠﺔ وطﻧﯾﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟرﻓﻊ اﻟوﻋﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﺿد ﻣﺧﺎطر اﻟدﺟل

وجاءت موافقة مجلس الشيوخ على الاقتراح برغبة والمقدم من النائب الشيخ أحمد تركى بالجلسة العامة أمس الأحد 5 أبريل وإحالته إلى الحكومة وفق تقرير اللجنة المشتركة بين أعضاء لجنة الشئون الدينية والأوقاف وهيئة مكتب لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بخصوص " إطلاق ﺣﻣﻠﺔ وطﻧﯾﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟرﻓﻊ اﻟوﻋﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﺿد ﻣﺧﺎطر اﻟدﺟل والخرافة والشعوذة وﺣﺟب وﺣظر اﻟﻣﻧﺻﺎت اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ اﻟﻣدرﺟﺔ لها عبر الفضاء الالكترونى ". 

شارك الشيخ أحمد تركى  عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف فى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ 5 ابريل 2026  وقد وافق المجلس على المقترح المقدم منه، وجاء فى المقترح الآتى " :
-اعــتاد عــدد مــن الــناس الــلجوء إلــى الــدجــالــين والمــشعوذيــن لــقراءة الــطالــع ومــعرفــة مــا سيحــدث لــهم
بـالمسـتقبل بـقراءة مـا يـسمى الـتاروت أو الـلجوء إلـى أدعـياء الـعلم لـعلاج المـس الـشيطانـي، وقـد يـكون هـؤلاء
عـلى درجـة مـن الـعلم والـثقافـة والـفكر وأصـحاب عـقل يـتوهـج بـالـفكر والمـنطق وعـند الخـرافـة يـتحول نـفس
الـعقل إلـى عـقل بـدائـي وكـأنـه يـعيش فـي الـعصر الحجـري!! يـتوقـف عـن الـتفكير تـمامًـا عـند اعـتناق عـقيدة الخـرافـة والـوهـم، وهـناك الـكثير مـن الأدلـة الـقرآنـية عـلى خـطورة الـدجـل والـشعوذة عـلى الإنـسان مـنها قـولـه تعالى في سورة " يس" (ولقد أضل منكم جبلا ً كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون) يس :62.
-وفـي شهـر ديـسمبر مـن كـل عـام اعـتادت بـعض المـنصات الإعـلامـية اسـتضافـة بـعض الـعرافـين والـعرافـات

وتبين أن المصريين ينفقون أربعين مليار جنيه سنوياً على أعمال الدجل والشعوذة وفق جريدة أخبار اليوم فى عددها الصادر يوم 16 نوفمبر 2020.  

-  يساهم فى هذه التجارة القذرة - تجارة الوهم والدجل - رغم أضرارها القاتلة، عدم وجود قانون يجرم هذه الأعمال بصورة مباشرة ! 
فالقانون المصري لم يتطرق من قريب أو من بعيد لجرائم السحر والشعوذة ، لكن يمكن ضم الأشخاص الذين يقومون باعمال السحر والشعوذة والدجل إلى جريمة النصب ، طبقا لنص المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات المصري ، ويكون العقاب فيها الحبس من أربع وعشرين  ساعة إلى مدة  ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.  

ومن المؤسف من يتضرر من هذه الأعمال لا يوجد له قانون ينصفه؟!. ولا يستطيع أن يحرر أي محاضر ضد الساحر أو المشعوذ ، لأنه لا توجد رابطة بينهما ، حتى لو تم الإضرار به ، ولكن الوحيد الذى يحق له الرجوع على المشعوذ أو الساحر ، هو الشخص المتعامل مع الساحر بصفته أنه تم النصب عليه من الساحر أو الدجال أو المشعوذ ، وأنه تحصل منه على أموال نظير أعمال قد أوهمه بها ولم تتحقق!! هذا وتوجد عدة دول عربية ينص قانونها الجنائى على تجريم من يمارس الدجل والشعوذة  مثل المغرب وسوريا ولبنان والسودان والإمارات ،،، 

ففى المغرب مثلاً.   في الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي في فقرته 35  تنص على أن “من احترف التكهن والتنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 و 120 درهما و يعتبر هذا الفعل مخالفة من الدرجة الثالثة. وينص الفصل 726 من قانون الالتزامات و العقود على بطلان كل اتفاق يكون موضوعه تعليم أو أداء أعمال السحر و الشعوذة أو القيام بأعمال مخالفة للقانون …  ألبست هذه الظاهرة  جريمة تعكر صفو السلم الإجتماعى وتخرب البيوت وتهتك الأعراض وتفسد فى الأرض ؟! 

أليست هذه الظاهرة  أخطر من تسميم الغذاء والهواء لأنها تسمم العقل الجمعى وتوقف نمو المجتمع نحو التنمية الشاملة ؟ 

وبناء على ذلك اقترح: " 
1- قيام وزارة الأوقــاف بــإطــلاق حــمله دعــويــة وطــنية شــامــلة لــرفــع الــوعــي المــجتمعي ضــد مـــخاطـــر الـــدجـــل والـــشعوذة بـــالأســـالـــيب المـــتنوعـــة والـــتعرف عـــلى أمـــاكـــن انـــتشار هـــذه الممارسات من خلال المراكز البحثية المتخصصة.

2- ســـن تشـــريـــع جـــديـــد يُجـــرم كـــل أعـــمال الـــدجـــل والسحـــر والـــشعوذة أو ادعـــاء الـــغيب أو ممارسة قراءة التاروت حتى وإن لم يقترن ذلك بطلب الأموال والاستيلاء عليها.
3- تبنى وسائل الإعلام معالجة هذه المشكلة بسبل مختلفة ومنها حظر المواقع والمنصات المروجة لها

وبناء على تقرير اللجنة المشتركة المتضمن الموافقة على المقترح من قبل أعضاء اللجنة وممثلى الحكومة والمرفوع إلى رئيس مجلس الشيوخ الموقر  وافق مجلس الشيوخ على المقترح وتمت إحالته إلى الحكومة.

تم نسخ الرابط