هل ترفض طهران العرض الأمريكي لفتح هرمز؟.. خبير إيراني يجيب لـ"نيوز رووم"
حذر الدكتور إبراهيم شير، الخبير في الشؤون الإيرانية، من أن المشهد بين واشنطن وطهران يسير بخطى متسارعة نحو طريق مسدود، كاشفاً أن إيران أعدت خططا للطوارئ شاملة ومتكاملة تغطي قطاعات حيوية كالكهرباء والغاز، في استعداد واضح لأي سيناريو مقبل، مما يجعلها في موقف لا تشعر فيه بأي ضغط حقيقي للاستجابة للمهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي تصريحات خاصة لـ “نيوز رووم”، قال شير إن الإدارة الأمريكية تفتقر حتى اللحظة إلى رؤية واضحة أو استراتيجية متماسكة تحدد ما الذي ستفعله فعليا بعد انتهاء المهلة، في المقابل فإن طهران تتحرك بهدوء وثقة، وقد وضعت خططا بديلة لكل سيناريو محتمل، ولهذا فهي ليست في عجلة من أمرها للتفاوض أو الرضوخ لأي ضغوط أمريكية.
خياران أمام ترامب.. كلاهما محفوف بالمخاطر
وأوضح الخبير أن الرئيس الأمريكي بات أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يلجأ مجددا إلى تمديد المهلة كما حدث في المرات السابقة، أو ينفذ تهديده ويأمر بضرب المنشآت الإيرانية، مؤكدا أن كلا الخيارين ينطوي على تبعات بالغة الخطورة.
وحذر من أن الخيار العسكري سيكون، بحسب تعبيره، "كارثة دولية حقيقية"، حيث سترد إيران فورا باستهداف جميع محطات الطاقة ومنشآت البترول في المنطقة التي تشارك فيها الولايات المتحدة أو ترتبط بها بأي شكل من الأشكال.
وقال: "أي محطة في المنطقة تكون الولايات المتحدة شريكة فيها ستكون هدفاً مباشرا"، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع حاد وغير مسبوق في أسعار النفط والطاقة على المستوى العالمي، وتحول الأزمة من نزاع ثنائي إلى حريق إقليمي يصعب السيطرة عليه.
الطريق المسدود.. والاستنزاف القادم
وتابع شير أن واشنطن ستدرك خلال أيام قليلة، وبمجرد انقضاء المهلة، أنها لم تحقق أي هدف ملموس، وأنها باتت تراوح في مكانها دون تقدم حقيقي، بل إنها تستنزف قدراتها ونفوذها في مواجهة طرف يتقن لعبة الصبر والمناورة.
وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع طهران لاحقا إلى فرض شروطها الخاصة على واشنطن، شروط كانت الأخيرة ترفضها رفضا قاطعا في مرحلة سابقة.
النووي التكتيكي.. ورقة مطروحة بحذر شديد
ولفت الخبير إلى أن ثمة أصواتا باتت تروّج لما يُعرف بـ"الضربة النووية التكتيكية" أو "الضربة النووية البسيطة" بوصفها خيارا قد تلجأ إليه واشنطن في حال وصول الأمور إلى طريق مسدود كامل.
غير أنه حذر بشكل قاطع من هذا السيناريو، مؤكدا أن أضرار أي ضربة من هذا النوع ستكون أكبر بكثير مما خلفته المأساتان التاريخيتان في هيروشيما وناجازاكي، وأن تداعياتها ستكون بالغة الخطورة على المستوى الدولي، وستقود حتما إلى اندلاع حرب عالمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وقال شير: "هذا الخيار ليس مستبعداً تماماً، لكنه خطر على العالم بأسره وليس على المنطقة وحدها".
معادلة الانتصار
أشار الدكتور شير إلى أن طبيعة هذا الصراع تجعل معيار الانتصار مختلفا تماما بين الطرفين، موضحا أن هذه حرب غير متكافئة بامتياز، لا يمكن قياسها بالمعايير العسكرية التقليدية.
وخلص إلى أن إيران في هذه المعادلة لا تحتاج إلى تحقيق انتصار ساحق لتعلن تفوقها، بل إن مجرد صمود النظام واستمراره في المواجهة دون أن يتزعزع يُعد في حد ذاته رسالة واضحة للجميع.
وقال: "مجرد بقاء إيران كما هي، والنظام صامد ولا يزال يقصف بقوة، يعني أن إيران منتصرة".



