عاجل

 

فى هذه الحياة يوجد مانحيا من أجله … هذه ليست مجرد جملة تتردد ولا عبارة تطلق فى الأزمات ولا لغة طبطبة تقال لتخفيف الأوجاع ، ولكن بالفعل فى الحياة مايوجد من أجل أن نعيشها ونتحدى مافيها من أزمات ومصائب . هذه العبارة كنت أتمنى أن أقولها للفقيد عمر البيوة ذلك الكهل الذى شنق نفسه أمام احدى المصالح الحكومية فى محافظة دمياط ، كنت أتمنى قبل أن يقدم على هذه النهاية المفجعة والتى اختتم بها حياته لفشل فى الحصول على قرض بألف جنيه ولم يستطع أن يعود لاهله خالى الوفاض وآثر أن يضع نهاية لحياته بأن يشنق نفسه ، كنت أتمنى أن أقول له اذا كنت فشلت فى الحصول على هذا المبلغ الزهيد فغيرك حصل على اكثر من مليار ضعفه وتربع على عرش الأثرياء ومن أمواله أطل وظهر من اشتهر ومن صفق ومن قال فى وصف صاحب المال ماقاله البحترى فى الربيع وماقاله المتنبى عن شعره وقلمه !! كيف تشنق نفسك من أجل مبلغ زهيد كنت على يقين بأنه كل حياتك وبأن أسرتك يعنى لها هذا المبلغ الحياة ، كيف تشنق نفسك ووراءك أفواه تنتظر هذا الألف وأجساد تترقب ماستأتى به بهذا الألف كى تستر عورتها وتحميها من البرد ومن القيظ أيضا!! لماذا تقرر بنفسك وتتركهم وراءك ألم يكن من حقهم عليك أن تسألهم كيف سيعيشون من غيرك ؟ أو لم يكن من الصواب أن تتتزع منهم اعترافا ولو كان أخيرا بأهميتك عندهم ؟ وهل كنت بالنسبة لهم مجرد عائل أم أن وجودك هو حياتهم كلها !! هل فكرت للحظة بمصيرهم !! مافعله هذا الكهل وهو غير مبرر ولا مقبول ولكنه يذكرنى بقصة فى الادب الروسى يصور فيها الاديب شابا يأس من حياته مثل كهلنا هذا وقرر أن يلقى بنفسه من شرفة منزله الشاهقة وأثناء فعل ذلك يرى احدا من أهله وتعلقه به ويتذكر كلمات ومواقف محببة الى قلبه ، وهكذا كلما يارب من السقوط تهاجمه الذكريات والوجوه والاماكن والخطط المستقبلية لدرجة أنه لايريد أن يموت ويحاول أن يتشبث بأى شىء حتى لايسقط وينتهى ويأتيه صوت أمه تذكره بما أعدته له من طعام شهى وبأنها قد باعت ذهبها من أجل أن بدأ حياة جديدة وينشىء شركته التى يحلم بها ويسعى لجعلها أمرًا واقعا بعد سنوات من التنقل بين المكاتب والوطائف ، صوت امه كان آخر الاصوات التى سمعها قبل ان ينزل الى الارض وتنزل معها كل حياته واماله ومستقبله .. كهلنا الذى انهى حياته ندعو الله ان يرحمه ويغفر له والذين يقترضون بالمليارات ندعو عليهم أم لهم لاندرى ولكن اليقين يقول اللهم صبرا وجبرا وترجيا بأن نعبر هذه المرحلة ونصل لامان البر وليس العكس !!

تم نسخ الرابط