عاجل

إدريس ليس أوزوريس.. الحداد والشماع يصححان ما أخطأ فيه الراحل مصطفى محمود

مصطفى محمود - حمزة
مصطفى محمود - حمزة الحداد - بسام الشماع

تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو للعالم الراحل والمفكر الدكتور مصطفى محمود، والذي ربط فيه بشكل مبسط بين أسماء آلهة قدماء المصريين، وأسماء الأنبياء، حيث قال إن النطق القريب للغاية ما بين آتوم، وهو أبو الآلهة المصرية، وما بين آدم عليه السلام واضح، وكذلك ما بين أوزوريس وما بين إدريس عليه السلام، ونو يشبه في النطق اسم سيدنا نوح عليه السلام، وكذلك سير هذه الآلهة وتشابهها مع سير هؤلاء الأنبياء. 

الحداد 

والحقيقة أن هناك العديد من العلماء والخبراء والمتخصصين الذين تصدوا لتلك الروايات التي لا تستند لأي سند علمي على حسب قولهم، وضمن هؤلاء العلماء الدكتور محمد حمزة الحداد عالم الآثار المعروف وعميد كلية الآثار بجامعة القاهرة السابق، والذي قال إن كلام الدكتور مصطفى محمود في هذا المقطع ليس كلامه، بل هو منقول من كتاب “قدماء المصريين أول الموحدين” لرجل يدعى نديم السيار، والذي صدر كتابه بأوائل التسعينيات، وهو غير متخصص، وبسبب هذا الفيديو تم وقف البرنامج بالفعل في تلك الفترة. 

نوح ونوا  

وقال الحداد، إن الكلام الذي ردده الدكتور مصطفى محمود رحمه الله تعالى في هذا المقطع مردود عليه من عدة أوجه، سأتناول أحدها هنا، وهي قصة طوفان نوح عليه السلام، القصة المتداولة عن الطوفان وكونه عالميًا هي رواية توراتية، تخالف صحيح القرآن الكريم، حيث إن الله تعالى اختص عقوبة كل قوم بهم، ولم يعمم عقوبة قوم على العالم كله، ورسالة سيدنا نوح عليه السلام كانت لقومه خاصة، لذا فالطوفان كان محليًا أصاب المنطقة التي كان فيها قوم نوح، وتحديدًا في أور بالعراق، حيث بعث نوح عليه السلام، إذًا فالطوفان وقصة سيدنا نوح بإجمالها ليس لها علاقة بمصر القديمة.

الشماع  

ومن ناحيته قال بسام الشماع المرشد السياحي والمؤرخ المعروف، مع حبي الجم للدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه، إلا أني لا أوافق على ما ورد على لسانه بهذا المقطع المنتشر، فكلام العالم الفذ هنا عن الشخصيات الدينية المصرية القديمة قائم على شرح واستنتاج ونطق غير صحيح للكلمات المصرية القديمة. 

وأضاف: الحقيقة أن الدكتور مصطفى محمود غير متخصص في الآثار المصرية القديمة، فهو طبيب، وإن كان واسع الاطلاع إلا أن هذا لا يؤهله لمثل هذه الاستنباطات الخطيرة. 

آدم وآتوم 

وتابع بقوله: فمثلا، لقد ذكر أصل تسمية النبي آدم عليه السلام على أنه “آتوم” وصنع رابط وتماثلا بينهما مع أنه لا يوجد في الهيروغليفية اسم آتوم من الأساس، ولكن اسم هذا المعبود الأسطوري في صحيح اللغة والكتابة المصرية القديمة هو "تم" - tm وليس آتوم، وتسمية آتوم جاءت لاحقا وليست أصلًا، وبالتالي فإن ربط آتوم باسم سيدنا آدم عليه السلام هنا لا يستقيم وخاطئ حرفًا ونطقًا، ناهيك عن نصوص خلق الكون والمعبودات عن طريق المعبود "تم" كان في النصوص المصرية القديمة عن طريق العطس، يقول النص المصري القديم:
"أنا تم tm، الذي خلق نفسه بنفسه .. أنا الذي وُجد في "نون" [المحيط المائيةالأزلي] حين لم يكن شيء موجود.. أوجدتُ نفسي فوق التل الأزلي، ثم أخرجتُ من جسدي ابنيّ: "شو" (معبود الهواء الأسطوري)، و"تفنوت" (معبودة الرطوبة الأسطورية)، وبصقتُ "شو"، وتقيأتُ "تفنوت"، ومنهما خرجت الحياة، وهذا هو المنطوق الهيروغليفي للنص القديم:

ḏd mdw in itmw:
ink itmw ḫpr ḏs.f m nnw,
ink rˁ m sp tpy,
iri.n.i ḏs.i m ḥꜣty.i,
rdj.n.i ḥꜣy.i m ḏrt.i,
ms.n.i šw,
ms.n.i tfnwt,
psḏ.n.i šw,
qes.n.i tfnwt,
ḏr.n.i.sn m kꜣ.i

وفي بعض الأحيان كان "تم" يُرسم على صورة نمس، أسد، ثور، سحلية، قرد، في أحد الأساطير المصرية القديمة عن نشأة الكون، يعتقدون أن أتوم خلق نفسه بنفسه على قمة التل الأزلي، ومن ثم فهو خالق العالم، ثم قام بخلق «شو الهواء وتفنوت الرطوبة» عن طريق البصق أو قذف سائله المنوي، ويوصف بأنه ذكر وأنثى (ويُعتقد أن هذا أحد أسباب وصفه بالكمال)، فهل هذا مرتبط أو حتى يليق بسيدنا آدم عليه السلام؟ بالطبع لا.

إدريس وأوزوريس 

لا يوجد اسم أوزوريس في الهيروغليفية الأصلية، فهي تسمية أحدث، وظهرت مع البطالمة اليونان وليس المصريين القدماء، لأنه في عصر قدماء المصريين كان اسمه “وسير أو أوسير أو إير ست”، وبالتالي فهو غير مرتبط نطقا أو كتابة بسيدنا إدريس عليه السلام، ناهيك عن القصة الأسطورية في الديانة المصرية القديمة عن المعبود الأسطوري الذي صنعه الكهنة البشر: "أوسير" و زواجه من أخته إيزيس "إيست" بالهيروغليفية.

و الجدير بالذكر أن المصري القديم لم يبتكر حرف الـ “ز” ولا الـ “ذ” ولا الـ “ظ”  وبقية تفاصيل الأسطورة تشذ عن الأخلاق والدين ولا تليق بنبي مرسل من عند الله تعالى، وللمزيد أوصي بالاطلاع على “الأدب المصري القديم” للعلامة سليم حسن.

تم نسخ الرابط