عاجل

الدكتورة منال متولي: الحرب تعيد تشكيل خريطة الطاقة ومصر في صدارة المشهد (حوار)

الدكتورة منال متولي
الدكتورة منال متولي

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط والغاز، عادت أزمة الطاقة العالمية لتفرض نفسها بقوة على المشهد الدولي، لتعيد رسم خريطة المصالح والتحالفات الاقتصادية بين الدول، وبينما تعاني العديد من الاقتصادات من ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، تبرز تساؤلات مهمة حول موقع مصر في هذه المعادلة المتغيرة، هل تستطيع تحويل الأزمة إلى فرصة؟.

ومع امتلاك مصر لمقومات استراتيجية في مجال الغاز الطبيعي وموقع جغرافي فريد كمركز إقليمي لتداول الطاقة، يطرح المشهد الحالي تساؤلًا أوسع، هل نحن أمام خريطة جديدة للطاقة العالمية؟ وكيف يمكن لمصر أن تعزز مكانتها في هذا التحول، سواء عبر تنويع مصادر الطاقة أو جذب الاستثمارات أو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة؟.

لذا كان لنا حوار مع الدكتورة منال متولي، استشاري تكرير بترول، عضو المجلس الأعلى لشعبة البترول، رئيسة لجنة البيئة والطاقة بنقابة المهندسين، نكشف من خلاله فرص مصر من هذه الحرب، ومستقبل سوق الطاقة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، إلي نص الحوار:

س: في البداية.. كيف ترين أزمة الطاقة الحالية؟ وما السيناريوهات المحتملة؟

ج: أزمة الطاقة الحالية معقدة ومتشابكة، والسيناريوهات المطروحة لا يمكن حسمها بشكل نهائي في الوقت الحالي، لكن المؤكد أننا بدأنا نشهد تحولات في موازين القوى داخل سوق الطاقة العالمي، وقد تظهر قوى جديدة خلال الفترة المقبلة.

س: هل يمكن أن نشهد بالفعل إعادة تشكيل لخريطة الطاقة العالمية؟

ج: نعم، هذا وارد بقوة، ونحن بالفعل أمام مشهد يتغير تدريجيًا، وهناك دول بدأت تتقدم في سباق الطاقة، ومن بينها مصر التي أصبحت لاعبًا مهمًا في هذا القطاع.

س: كيف تقيمين وضع مصر في سوق الطاقة حاليًا؟

ج: مصر حققت تقدمًا كبيرًا، حيث تصدرت القارة الأفريقية في الطاقة التكريرية بأكثر من 40 مليون برميل سنويًا، كما حققت مراكز متقدمة في الغاز وصناعة الأسمدة، خاصة اليوريا، بإنتاج يصل إلى نحو 7.6 مليون طن سنويًا، وهو ما يضعها في صدارة الدول عالميًا في هذا المجال.

كما أن الاقتصاد المصري سجل معدلات نمو قوية وصلت إلى نحو 5.6%، وهو ما يعكس تحسن الأداء الاقتصادي المرتبط بقطاع الطاقة.

س: ما أبرز التحديات التي تواجه مصر في هذا الملف؟

ج: لدينا تحديان رئيسيان؛ الأول داخلي يتعلق بتأمين احتياجات السوق المحلي من الطاقة، والثاني خارجي يتمثل في تأمين إمدادات الطاقة للدول الأوروبية والدول المجاورة، خاصة في ظل تغير خريطة الاستيراد من دول مثل السعودية والكويت والعراق، والاتجاه إلى بدائل أخرى مثل ليبيا.

س: وما هي الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر لمواجهة هذه التحديات؟

ج: تعتمد الدولة على تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد، إلى جانب التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، مع خطة للوصول إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

كما أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة كبيرة، فهي تقع في قلب العالم وتربط بين ثلاث قارات، وتمتلك ممرات ملاحية استراتيجية، وهو ما يعزز دورها كمركز إقليمي للطاقة.

س: ماذا عن البنية التحتية لقطاع الطاقة؟

ج: مصر تمتلك منظومة بترولية متكاملة تشمل معامل تكرير، وموانئ استراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط، وشبكات نقل متطورة، كما أن مشروعات الربط بين البحرين عبر خطوط الأنابيب عززت من مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.

س: وكيف ترين التعاون الإقليمي في مجال الطاقة؟

ج: هناك تعاون كبير، خاصة مع قبرص، حيث يتم استقبال الغاز ومعالجته في محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ثم إعادة تصديره إلى أوروبا، هذا التعاون يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

س: هل هناك تقدم في ملف الاستثمارات والاكتشافات؟

ج: نعم، تم تحقيق تقدم ملحوظ، سواء في خفض مستحقات الشركاء، ما ساهم في تسريع وتيرة الاستثمارات، أو في الاكتشافات الجديدة، حيث تم اكتشاف نحو 83 بئرًا للنفط والغاز، مع دخول عدد كبير منها حيز الإنتاج.

س: هل ستظهر قوى جديدة في سوق الطاقة العالمي؟

ج: بالتأكيد، لكن المشهد معقد هناك ما يمكن تسميته “المستفيد المتضرر”، مثل الصين واليابان والهند، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يجعلها تستفيد على المدى القصير لكنها تتضرر على المدى الطويل.

س: وماذا عن دور الولايات المتحدة في سوق الطاقة؟

ج: الولايات المتحدة تسعى لتعزيز سيطرتها على سوق الطاقة العالمي، ويمكن اعتبار ما يحدث جزءًا من صراع اقتصادي على موارد الطاقة.

س: ما السيناريو الأقرب لمستقبل سوق الطاقة؟

ج: لا يمكن الجزم بالسيناريو النهائي إلا بعد انتهاء الصراع، لأن حجم الأضرار في البنية التحتية هو العامل الحاسم، فاستهداف خطوط الأنابيب يختلف عن استهداف المصافي، وتأثير كل منهما مختلف تمامًا.

س: ما خطورة استمرار إغلاق مضيق هرمز؟

ج: هذا أخطر سيناريو على الإطلاق، استمرار الإغلاق لأكثر من أسبوع قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي، لأن العديد من الدول تعتمد على احتياطيات محدودة قد لا تكفي سوى لشهور قليلة.

س: هل هناك بدائل لمضيق هرمز؟

ج: هناك محاولات لإيجاد بدائل، مثل بعض الخطوط في منطقة الخليج، لكنها تحتاج إلى دراسات جدوى، وستكون أعلى تكلفة وأكثر تعقيدًا.

س: هل هناك تداعيات أخرى للأزمة بخلاف الطاقة؟

ج: نعم، هناك تأثيرات بيئية خطيرة، مثل تلوث البحار، وهو ما قد يؤثر على تحلية المياه، وبالتالي قد نواجه أزمة موازية تتعلق بالمياه بجانب أزمة الطاقة.

 

تم نسخ الرابط