ترامب وإقالات البنتاجون.. هل تتراجع فعالية الحرب على إيران؟
تشير الإقالات الأخيرة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا سيما في وزارة الحرب "البنتاجون"، إلى محاولة معالجة الخلل في استراتيجية الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، بعد عدم تحقيق الأهداف المرجوة حتى الآن، وذلك وفقًا لخبراء مختصين بالشؤون الأمريكية.
ترامب وهيجسيث يسعيان لإعادة ضبط القيادة العسكرية لتحقيق أهداف حاسمة
وأوضح هؤلاء الخبراء أن تأخر حسم المواجهة، وسعي إيران إلى شن حرب استنزاف، دفعا ترامب ووزير الحرب، بيت هيجسيث، إلى إعادة ضبط القيادة العسكرية وفق الأهداف التي يسعى الرئيس لتحقيقها.
وأشاروا إلى أن الإقالات جاءت نتيجة خلافات حول كيفية تحقيق نصر عسكري حاسم، وإتمام عمليات إنزال داخل إيران، وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية.

رئيس الأركان وأبرز الضباط يخرجون في ظل خلافات حول العمليات الجوية والإنزال البري
وشملت الإقالات، وفقًا للخبراء، رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج، والجنرال ديفيد هودن المسؤول عن قيادة التدريب والتحول، والجنرال ويليام جرين جونيور، قائد الدعم المعنوي.
من جانبه، رأى البروفيسور رسلان إبراهيم، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، أن قرار إقالة كبار ضباط الجيش يثير تساؤلات مهمة، لا سيما مع عدم توضيح الأسباب الرسمية خلال الحرب القائمة ضد إيران، موضحًا أن قرار الإقالة يعود جزئيًا إلى خلافات بين وزير الحرب وعدد من كبار القادة العسكريين، بالإضافة إلى الخلافات حول استراتيجيات الحرب مع إيران.
وأضاف رسلان أن رئيس الأركان الذي أقيل كان أحد مساعدي وزير الدفاع السابق في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مما يزيد من أهمية القرار ويشير إلى رغبة هيجسيث في تعيين قيادات مقربة منه وتحظى بدعم ترامب.
كما أشار إلى أن بعض الخلافات السابقة كانت تتعلق برفض ترقية 4 ضباط كبار من النساء والأقليات، وهو ما يعكس صدامات سابقة مع القيادة الحالية.
تغيير القيادة قد يفتح الطريق لضربات غير متوقعة على البنية التحتية الإيرانية
بدوره، أوضح الخبير حسين الديك أن هذه الإقالات ليست بالأمر الجديد على ترامب، الذي سبق أن أقصى وزير الدفاع مارك إسبر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون خلال ولايته الأولى، لكنه أكد أن الإجراء في ظل الحرب المفتوحة على إيران يعكس احتمال وجود تخبط سياسي وعسكري نتيجة عدم تحقيق الأهداف المرسومة.

وأشار الديك إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن الضربات الجوية وحدها لن تحسم المواجهة، وأن هناك خططًا للقيام بعمليات حاسمة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يرفضه بعض قادة هيئة الأركان، ومن هنا، جاء قرار الإقالة لإفساح المجال أمام تنفيذ هذه الخطط تحت إشراف القيادة الجديدة.
وأكد الديك أن طول أمد الحرب يؤدي إلى استنزاف القدرات الأمريكية، وتأثيره على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، مما قد يدفع إدارة ترامب للجوء إلى ضربات غير تقليدية أو عمليات إنزال داخل إيران.
وأضاف أن التغيير في القيادة قد ينعكس على ساحة العمليات العسكرية بتنفيذ ضربات مفاجئة تستهدف البنية التحتية الحيوية والطاقة والنفط، وربما احتلال جزيرة استراتيجية عبر إنزال بري.



