كان سببا في تعثر المفاوضات.. هل اغتيال علي خامنئي خطأ استراتيجي؟
في ظل تعثر مسار التفاوض بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب الجارية، ومع غياب أي تقدم للحلول الدبلوماسية رغم تدخل وسطاء إقليميين ودوليين، تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كانت المحادثات كان يمكن أن تحقق نتائج مختلفة لو لم تقدم الولايات المتحدة على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وتبدو ملامح القيادة في إيران مضطربة وغير واضحة، مع غموض حول الجهة التي تمسك بزمام السلطة فعليًا، خاصة في ظل الحديث عن تنصيب مرشد جديد دون ظهور علني، وهو نجله مجتبى خامنئي، وسط روايات متضاربة بشأن وضعه، تتراوح بين إصابته بعجز أو وفاته.

سبب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
ويرى مراقبون أن خيار التفاوض لم يكن مطروحًا بشكل جدي في عهد خامنئي، وبالتالي لا يمكن اعتبار اغتياله خطأ استراتيجيًا من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضحوا أن وجوده أو غيابه لن يُحدث فارقًا كبيرًا في مسار التفاوض، نظرًا لاستمرار صناع القرار الحاليين في اتباع النهج ذاته، بل ربما كان وجوده سيجعل فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية شبه معدومة ويزيد من تعقيد المشهد.
وأشار الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، إلى أن خامنئي أُتيحت له فرص متعددة للانخراط في مسارات دبلوماسية، سواء من جانب الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، بهدف الوصول إلى اتفاقات ناجحة، إلا أن الأيديولوجية المتشددة للنظام حالت دون ذلك.
وأكد الحاج أن خامنئي لم يتسم بالبراغماتية، وأن هذا النهج المتشدد انتقل إلى النخبة الحاكمة الحالية المرتبطة بالحرس الثوري، والتي تواصل إدارة المشهد وفق الإطار الفكري والسياسي ذاته الذي ترسخ على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف أن التيار المسيطر داخل الحرس الثوري، المنبثق من فكر خامنئي، يقود الوضع في طهران ويتولى مهام المرشد في ظل غياب مجتبى خامنئي وتضارب الأنباء حول مصيره، معتبرًا أن هذا التيار المحافظ يعيد إنتاج دائرة العنف التي تأسس عليها النظام منذ عام 1979، مؤكدًا أن إضعاف جناح المتشددين داخل الحرس الثوري هو السبيل الوحيد لفتح باب الدبلوماسية الحقيقية مستقبلاً.

وخلص إلى أن استمرار قوة التيار المتشدد في إيران سيجعل الوصول إلى مسار سلام حقيقي في الشرق الأوسط أمرًا بالغ الصعوبة، مشددًا على أن الأزمة لا ترتبط باغتيال خامنئي بقدر ما تتعلق ببقاء فكره وفريقه الحاكم.
من جانبه، قال المختص في الشأن الإيراني طاهر أبو نضال إن هناك حالة دائمة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، الذي اعتاد، بحسب وصفه، استخدام المفاوضات كأداة للمراوغة، سواء خلال إدارة جو بايدن أو لاحقًا مع إدارة ترامب.
وأوضح أن واشنطن قدمت فرصًا متعددة للتفاوض مدفوعة بطموحات سياسية واقتصادية لدى ترامب، إلا أن خامنئي تمسك بسياسة كسب الوقت، عبر إطالة أمد المحادثات دون نتائج ملموسة، بهدف تطوير البرنامج النووي وتعزيز القدرات الصاروخية وتوسيع النفوذ الإقليمي.
وأضاف أن فقدان الأمل في تحقيق تقدم دبلوماسي دفع إدارة ترامب إلى اعتبار اغتيال خامنئي هدفًا استراتيجيًا في سياق الحرب، نظرًا لمكانته الرمزية لدى أنصاره، خاصة داخل البنية العقائدية للنظام.

وأشار إلى أن محاولات التفاوض مع خامنئي استمرت لأكثر من عقد دون نتائج تُذكر، معتبرًا أن بقائه كان سيؤدي إلى تصعيد أكبر، عبر تنفيذ هجمات وتفجيرات في عدة دول من خلال الحرس الثوري، بهدف الضغط على المجتمعين الدولي والإقليمي.
وتابع أن النظام الإيراني، الذي تبنى منذ عقود مشروعًا قائمًا على الطائفية والتوسع الإقليمي، لم يُظهر استعدادًا حقيقيًا للانخراط في حلول دبلوماسية، ولم يسلك أي طريق نحو الإصلاح الداخلي، بل استمر في التعاطي السلبي مع المفاوضات.
وأكد أبو نضال أن غياب خامنئي لن يغير من مسار التفاوض، لأن مراكز القوة الحالية لا تزال تتبنى النهج نفسه، وربما كان وجوده سيزيد من تعقيد الوضع الدبلوماسي ويقضي على أي أمل في التوصل إلى تسوية.
وأشار إلى أن نهج تعطيل المفاوضات الذي كان يتبعه خامنئي لا يزال قائمًا، لافتًا إلى أن التيار الإصلاحي، الذي حاول سابقًا إنجاح المفاوضات بقيادة جواد ظريف، صاحب اتفاق 2015، لا يزال يواجه صعوبات في تحقيق أي تقدم حتى بعد مقتله.
وأرجع ذلك إلى استمرار نفوذ الدائرة المقربة من خامنئي، التي ما زالت تسيطر على القرار السياسي، بل وتعمل على مهاجمة وتخوين شخصيات مثل ظريف لمجرد محاولتها الدفع نحو مفاوضات حقيقية.



