متى يبدأ موسم الحج وما هو آخر أيامه؟.. تعرف على أشهره وموعد التحلل
متى يبدأ موسم الحج وما هو آخر أيامه؟، سؤال نوضحه من خلال ما ذكرته المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف.
متى يبدأ موسم الحج وما هو آخر أيامه؟
وقالت الأوقاف: خصَّ الله تعالى فريضة الحج بميقات زماني يبدأ بغرة شهر شوال، ليكون إيذانًا بانطلاق موسم الطاعة الأكبر، وتبرز أهمية هذا التحديد في ضبط مناسك الحج وأحكام الإحرام به، وهو ما تناوله الفقهاء بالبيان والتفصيل استنادًا للأدلة الشرعية، لضمان أداء النسك على الوجه الأكمل.
وبينت فيما يتعلق بالميقات الزماني للحج يبدأ بشهر شوال، فقد اتفق الفقهاء على أن أشهر الحج تبدأ من غُرَّةِ شوال، لكنهم اختلفوا في تحديد نهايته على التفصيل التالي:
القول الأول لجمهور الفقهاء: ذهب الأئمة الثلاثة؛ أبو حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله وأصحابهم إلى أن وقت الإحرام بالحج شهر شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
القول الثاني للسادة لمالكية: ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن وقت الحج شهر شوال وذي القعدة وشهر ذي الحجة إلى آخره.
وأوضحت أنه ليس المراد عند المالكية أن جميع هذا الزمن يجوز فيه ابتداء الإحرام؛ بل المراد أن الميقات الزماني ينقسم إلى قسمين:
أ) قسم لـ "جواز ابتداء الإحرام" وهو من شوال إلى طلوع فجر يوم النحر،
ب) وقسم لـ "جواز التحلل" وهو من فجر يوم النحر إلى آخر شهر ذي الحجة.
وبينت أن الأصل للفريقين قوله تعالى: ﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ولكنهم اختلفوا في وجه الدلالة:
أما أدلة الجمهور فقد فسروا الآية بأن المراد شهران وبعض الثالث، لأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة، ومستبعد أن يُوضع لأداء ركن عبادة وقتٌ ليس وقتها ولا هو منه [فتح القدير ٢ / ٣٢١]. وبعض الشهر يتنزل منزلة كله [تفسير القرطبي ٢ / ٤٠٥]. وقد روي ذلك عن العبادلة الأربعة: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير رضي الله عنهم. كما يدل لهم أن أركان الحج تؤدى خلال تلك الفترة.
بينما أدلة المالكية فقد استدلوا بظاهر الآية، لأنها عبرت بالجمع "أشهر"، وأقل الجمع في اللغة ثلاثة، فلا بد من دخول شهر ذي الحجة بكماله.
وتظهر ثمرة الخلاف في أن من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة فلا دم عليه عندهم، يقول الحطاب عن الإمام مالك: "فيمن أخر الإفاضة وطاف بعد أن ذهبت أيام منى إن قرب فلا شيء عليه، وإن تطاول فعليه الدم، وقد اختلف قوله: في معنى قول الله: ﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت﴾ فقال مرة: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وقال مرة: ذو الحجة كله، فعلى هذا لا يكون عليه هدي إلا أن يؤخر الحلاق والإفاضة حتى يخرج ذو الحجة".
أحكام الإحرام بالحج قبل بداية شهر شوال
اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول لجمهور الفقهاء: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يصح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، وينعقد حجًّا، لكن مع الكراهة، وهو قول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والليث بن سعد.
القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره، فلو أحرم به قبل هلال شوال انعقد عُمرةً على الصحيح عندهم، لأن الحج عبادة مؤقتة، فإذا عقدها في غير وقتها انعقدت غيرها من جنسها (كالقياس على صلاة الظهر إذا أُحرم بها قبل الزوال فإنها تنعقد نفلاً).
وقالوا: الأصل في المسألة لكلا القولين: قوله تعالى: ﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت﴾ [البقرة: ١٩٧].
أدلة القول الأول للجمهور: بأن معنى الآية: الحج: حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحًا؛ ولأنه أحد نسكي القِرَان، فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، أو: أحد الميقاتين، فصح الإحرام قبله، كميقات المكان [المغني والشرح الكبير ٣ / ٢٧١]، واستدل الحنفية للمسألة بأن الميقات الزماني شرط عندهم، فأشبه الطهارة للصلاة في جواز التقديم على الوقت، وثبتت الكراهة لشبهه بالركن [فتح القدير ٢ / ٢٢١].
أدلة القول الثاني: استدل الشافعية بالكتاب والمعقول: فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت﴾ [البقرة: ١٩٧]. ووجه الاستدلال: أن ظاهره التقدير بأن وقت الحج أشهر معلومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة.
واستدلوا من المعقول: بأن الإحرام نسك من مناسك الحج، فكان مؤقتًا، كالوقوف والطواف.
حكم أداء أفعال الحج قبل أشهره:
اتفق الفقهاء بعد هذا على أنه لو فعل الحاج أي شيء من "أفعال الحج" قبل أشهره لم يجزئه، حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لم يجز، وكذا السعي بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها.
علاقة أشهر الحج بالأشهر الحرم
تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن الأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وهو قول عامة أهل التأويل [الطبري ١٠ / ٨٨]. وقد قيل في تفسير قوله تعالى ﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت﴾ [البقرة: ١٩٧] إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وقد صوب الإمام الطبري القول الأخير، لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يُعمل بعد انقضاء أيام منى [الطبري ٢ / ١٥٠].
وعلى ذلك فبين أشهر الحج والأشهر الحرم بعض التداخل؛ فشهر (ذو القعدة) و(عشر من ذي الحجة) يجمعان بين كونهما من أشهر الحج ومن الأشهر الحرم في آنٍ واحد، أما (شوال) فهو من أشهر الحج فقط، و(رجب والمحرم) وبقية ذي الحجة من الأشهر الحرم فقط.
وشدد الأوقاف على أن تحديد أشهر الحج: تبدأ باتفاق الفقهاء من غرة شوال. وتنتهي عند الجمهور بانقضاء عشر ذي الحجة (وهو وقت جواز الإحرام)، بينما يرى المالكية امتدادها لآخر ذي الحجة (كوقت لجواز التحلل).
ثمرة الخلاف: تظهر في جواز تأخير طواف الإفاضة لآخر ذي الحجة دون إيجاب الهدي (الدم) عند المالكية.
حكم الإحرام قبل شوال: يصح الإحرام بالحج قبل الميقات الزماني وينعقد حجًّا مع الكراهة عند جمهور الفقهاء، بينما لا ينعقد حجًّا وينقلب إلى عمرة عند الشافعية.
أفعال الحج قبل أشهره: اتفق الفقهاء على عدم إجزاء أي فعل من أفعال الحج (كالسعي أو الصيام للمتمتع والقارن) قبل دخول أشهره.
التداخل مع الأشهر الحرم: يجتمع الميقات الزماني للحج مع الأشهر الحرم في شهر ذي القعدة وعشر من ذي الحجة، بينما ينفرد شوال بكونه من أشهر الحج فقط.


