بعد زياداتها اليوم.. لماذا تم رفع أسعار شرائح الكهرباء بنسبة 90%؟ |خاص
أقرت الحكومة، اليوم، تحريك أسعار شرائح الكهرباء، مع الإبقاء على الشرائح الست الأولى للاستهلاك المنزلي دون تغيير، ورفع الشريحة السابعة الأعلى استهلاكًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسبة تصل إلى 90%، في خطوة أثارت تساؤلات حول دوافع القرار.
تكلفة الإنتاج
في البداية أكد الدكتور حافظ السلماوي، رئيس جهاز تنظيم الكهرباء، أن استمرار تثبيت أسعار الكهرباء في مصر لم يعد ممكنًا في ظل الارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج، مشددًا على أن إعادة النظر في التعريفة أصبحت أمرًا حتميًا سواء على المدى القريب أو المتوسط.
وأوضح السلماوي، في تصريحات خاصة، أن تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة قبل الأزمة كانت تدور حول 3.5 جنيه أو أكثر، بينما كانت أعلى شريحة استهلاك تُباع بنحو 2.50 جنيه، ما يعكس وجود فجوة دعم كبيرة تتحملها الدولة.
وأضاف أن هذه الفجوة مرشحة للاتساع، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج حاليًا إلى ما بين 4.5 و5 جنيهات للكيلووات/ساعة، وهو ما يضاعف الأعباء على الموازنة العامة، لافتًا إلى أن إجمالي دعم الكهرباء كان يقترب من 300 مليار جنيه قبل الأزمة، وقد يصل حاليًا إلى نحو 500 مليار جنيه، مع احتمالات زيادته حال استمرار الأوضاع الراهنة.
وأشار إلى أن ميزانية الدولة لا يمكنها تحمل بند دعم بهذا الحجم، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع قيمة الدعم إلى ما يقرب من تريليون جنيه سنويًا، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على المالية العامة.
وشدد السلماوي على أن عدم تحريك الأسعار قد يفاقم عجز الموازنة العامة، وهو أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع معدلات التضخم، موضحًا أن زيادة العجز تدفع الدولة إلى الاقتراض، ما يرفع تكلفة التمويل وينعكس في النهاية على الأسعار.
من جانبه أكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن قرار تحريك أسعار الكهرباء الأخير راعى البعد الاجتماعي، من خلال إعفاء الشرائح الست الأولى للاستهلاك المنزلي بالكامل من أي زيادات، مع قصر الزيادة على الشريحة الأعلى استهلاكًا فقط.
وأوضح نظير، في تصريحات خاصة، أن الشريحة السابعة، الأعلى من حيث حجم الاستهلاك، هي الوحيدة التي تم تطبيق الزيادة عليها، حيث يصل سعرها إلى نحو 2.58 جنيها لكل كيلووات/ساعة، مشيرًا إلى أن هذه الشريحة تمثل الفئات الأعلى استهلاكًا للكهرباء.
وأشار عضو لجنة الخطة والموازنة إلى أن الدولة حرصت على حماية محدودي ومتوسطي الدخل، قائلاً إن أصحاب الاستهلاك المنخفض، وهم الفئات البسيطة والمدعومة، لم يتم تحميلهم أي أعباء إضافية، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء
وفي المقابل، شدد نظير على أن الدولة تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، خاصة مع زيادة أسعار الوقود عالميًا، موضحًا أن الحكومة تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وهو ما يجعلها تتأثر مباشرة بارتفاع أسعار البترول عالميًا.
وأضاف أن الموازنة العامة كانت تستند إلى تقديرات أقل لأسعار النفط، إلا أن الزيادات العالمية التي دفعت سعر البرميل إلى مستويات مرتفعة خلقت فجوة تمويلية، ما اضطر الدولة لاتخاذ قرارات تدريجية لإعادة التوازن.
كما لفت إلى أن القرار لم يقتصر على القطاع المنزلي فقط، بل شمل أيضًا الأنشطة التجارية، مؤكدًا أن رفع أسعار الكهرباء لهذا القطاع يستهدف دفعه نحو ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل وجود استخدامات مكثفة للطاقة مثل الإضاءة والتبريد.
ودعا نظير المواطنين إلى ضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء، مؤكدًا أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأن تقليل الاستهلاك في المنازل والمنشآت يساهم في تخفيف الأعباء على الجميع.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لم تلجأ إلى تحريك الأسعار منذ فترة، إلا أن التطورات الاقتصادية العالمية، وارتفاع سعر الدولار والطاقة، فرضت هذه الإجراءات، قائلًا: «هذه قرارات ضرورية في ظل الظروف الحالية، وتهدف لتحقيق التوازن دون الإضرار بمحدودي الدخل».
وفي سياق متصل قال النائب أحمد سمير، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إن الزيادات الجديدة في شرائح الكهرباء تأتي في إطار التأثر المباشر بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز.
وأوضح سمير، في تصريحات خاصة ، أن الدولة المصرية تتأثر بشكل مباشر بهذه الزيادات، نظرًا لاعتمادها على الغاز الطبيعي والمواد البترولية في تشغيل محطات توليد الكهرباء، وهو ما يرفع من تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الغاز والبترول عالميًا انعكس على تكلفة تشغيل محطات الكهرباء، ما وضع ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامة للدولة، خاصة في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية للطاقة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن دقيق بين عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية كبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكلفة، لافتًا إلى أن قرارات تحريك الأسعار جاءت بشكل أساسي على بعض القطاعات مثل القطاع التجاري.
موجات الغلاء
وأكد أن تثبيت أسعار الكهرباء للقطاع المنزلي حتى الآن يعكس توجهًا لحماية المواطنين من موجات الغلاء، خاصة مع اتخاذ إجراءات أخرى تتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء، في محاولة لتخفيف الضغط على الشبكة وتقليل الفاتورة الإجمالية، موضحًا أن استمرار التوترات العالمية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الحكومة المصرية، حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد ينعكس على السياسات المستقبلية في هذا الملف.
واختتم سمير تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تتحرك حاليًا في إطار “إدارة توازن صعب” بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وحماية المواطنين، في ظل ظروف دولية استثنائية تشهد ارتفاعًا متسارعًا في أسعار الطاقة.