الحرب تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.. خبراء يكشفون السيناريوهات القادمة
أعادت الحرب الإيرانية وما تبعها من تصاعد في التوترات الإقليمية رسم ملامح خريطة الطاقة العالمية، في مشهد يعكس هشاشة أسواق النفط والغاز أمام الاضطرابات الجيوسياسية ومع تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، خاصة في الممرات الحيوية لنقل الطاقة، بدأت تداعيات الأزمة تتسع لتشمل ارتفاع الأسعار وتغير مسارات التجارة العالمية.
إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية؟
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الدول إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية، سواء عبر تنويع مصادر الطاقة أو تعزيز مخزوناتها، ما ينذر بمرحلة جديدة من التحولات في سوق الطاقة العالمي، قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.
ومن جانبه أكد المهندس مدحت يوسف، خبير الطاقة، أن الحرب الدائرة سيكون لها تأثير واضح ومباشر على إعادة تشكيل خريطة الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذا التأثير ينطلق بالأساس من الجوانب اللوجستية المرتبطة بتأمين إمدادات النفط والغاز إلى مختلف دول العالم، شرقًا وغربًا.
البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا واستقرارًا
وأوضح يوسف في تصريحا خاص ل نيوز رووم أن التوترات الحالية أدت إلى تعطّل شبه كامل في تدفقات الموارد الرئيسية لدول الخليج، الأمر الذي يفرض البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا واستقرارًا، مشيرًا إلي أن هذه البدائل متاحة ومدروسة، لكنها تتطلب تنوعًا في مصادرها وعدم الاعتماد على خيار واحد، مع ضرورة وجود توافق بين الدول المنتجة للنفط والغاز لتقليل التكاليف الاستثمارية وتوحيد الرؤى الاستراتيجية.
الدول المستوردة لا تمتلك رفاهية الخيارات الواسعة
وفيما يتعلق بالدول المستوردة للطاقة، أشار يوسف إلى أنها لا تمتلك رفاهية الخيارات الواسعة، إذ تعتمد بشكل متزايد على مصادر الطاقة التقليدية إلى جانب التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، لكنه لفت إلى أن الاعتماد الكامل على هذه البدائل لا يزال محدودًا بسبب ارتفاع تكلفتها مقارنة بالطاقة الأحفورية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول المستوردة تعزيز قدراتها التخزينية، خاصة في مجالات النفط والغاز الطبيعي المسال، بما يضمن تلبية احتياجاتها في أوقات الأزمات، كما دعا إلى تعزيز التعاون مع الدول المنتجة، سواء من خلال الاستثمارات المشتركة أو عبر تسهيلات عبور الطاقة عبر أراضيها.
ملامح السيطرة على أسواق النفط والغاز
وفي سياق متصل، أشار خبير الطاقة إلى أن ملامح السيطرة على أسواق النفط والغاز بدأت تتضح منذ فترة، لافتًا إلى سعي بعض القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إحكام السيطرة على منابع الطاقة الأحفورية بما يعزز من مكانتها كقوة مهيمنة على قطاع الطاقة عالميًا.
وحول مستقبل سوق الطاقة، توقع يوسف عودة الهدوء النسبي إلى الأسواق العالمية خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر، بعد تجاوز آثار الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت البترولية نتيجة الهجمات، والتي تحتاج إلى وقت لإعادة تأهيلها. وأكد أن استمرار التوتر لفترات طويلة يظل احتمالًا ضعيفًا، مرجحًا استقرار الأوضاع في المدى القريب.
كشف الدكتورة منال متولي خبيرة الطاقة، عن سيناريوهات سوق الطاقة الجديدة في ظل الحرب الإيرانية، مؤكدة أن السيناريوهات المحتملة، أن تحديد مستقبل سوق الطاقة بشكل دقيق يظل مرهونًا بنهاية الصراع الحالي، موضحة أن حجم الخسائر في البنية التحتية النفطية هو العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي
وأضافت متولي في تصريحا خاص لنيوز رووم، أن الأسواق قد تشهد حالة من الاستقرار النسبي بعد انتهاء الأزمة، لكن ذلك يعتمد على سرعة إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، محذرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن العديد من الدول تعتمد على احتياطيات محدودة قد لا تكفي سوى لشهور قليلة.
قوى صاعدة وأخرى متضررة
وأكدت خبيرة الطاقة، أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الإمدادات عبر المضيق قد يدفع الدول للبحث عن بدائل استراتيجية جديدة، رغم ارتفاع تكلفتها، لافتة إلي أن الأزمة الحالية تفرز معادلة “المستفيد المتضرر”، حيث قد تحقق بعض الدول مكاسب قصيرة الأجل، لكنها تواجه خسائر على المدى الطويل.
وأشارت إلى أن دولًا كبرى مثل الصين واليابان والهند تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق، في حين تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في سوق الطاقة العالمي.