خبراء أمريكيون لـ نيوز رووم: سقوط المقاتلات في إيران يهز صورة واشنطن إقليميا
علق خبراء أمريكيون على تمكن إيران من إسقاط طائرات مقاتلة أمريكية أبرزها المقاتلتي من طراز إف - 15، وإيه- 10، داخل الأراضي الإيرانية.
وصرح باري دوناديو، السياسي الأمريكي والضابط السابق في جهاز الخدمة السرية بالبيت الأبيض، بأن إسقاط الطائرات الأمريكية في إيران يشير إلى أن الإيرانيين شهدوا يومًا نشطًا من عمليات الدفاع الجوي ضد القوات الأمريكية.
وأشار دوناديو في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، لا تزال هناك تساؤلات داخل الولايات المتحدة حول ما إذا كان هناك طيار مفقود، وهل لدى الإيرانيين هذا الطيار.
وأضاف:"لا أعتقد أن هذا سيؤثر على الحملة الجوية المكثفة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجيش الإيراني".

إسقاط الطائرات الأمريكية في إيران
أما إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري ومحامية الأمن القومي الأمريكي وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، فقالت إن فقدان طائرة من طراز F-15 وأخرى من طراز A-10 خلال نفس الفترة العملياتية يعكس شدة الحملة الجوية الجارية حول إيران، وكذلك كثافة بيئة التهديد داخل بعض الممرات الجوية.
وأوضحت تسوكرمان في حديث لموقع نيوز رووم، أن الطائرات الهجومية في مثل هذه الحملات تنفذ عادة عدة طلعات خلال فترات زمنية قصيرة، قد تصل إلى 2–3 مهام للطائرة الواحدة خلال 24 إلى 48 ساعة، وهو ما يزيد من مستوى التعرض للمخاطر، حيث تبدأ الدفاعات الإيرانية في رصد الأنماط التشغيلية مثل مسارات الدخول المفضلة من الخليج، ومسارات التزود بالوقود، والفجوات الزمنية بين الضربات.
وأضافت أن الخطر الرئيسي للدفاعات الجوية الإيرانية المتبقية يرجح أن يأتي من الأنظمة قصيرة ومتوسطة المدى، مثل الأنظمة المشابهة لـ"رعد" و"تور إم-1"، والتي يتراوح مدى اشتباكها بين 10 و50 كيلومترًا، وتكمن خطورة هذه الأنظمة في قدرتها على الحركة والاختباء والتشغيل لفترات قصيرة قبل الإطلاق، ما يقلل من فرص اكتشافها واستهدافها.

وأشارت تسوكرمان إلى أن إيران تعتمد تاريخيًا على طبقات متعددة من أنظمة الدفاع الأبسط، مثل الصواريخ المحمولة على الكتف، والمدفعية المضادة للطائرات الموجهة بالرادار، والصواريخ الحرارية، وهي أنظمة لا تهدف إلى منع الطيران بالكامل، بل إلى خلق بيئة تهديد مستمرة، ومع تكرار الطلعات الجوية تتراكم ساعات التعرض، ما يزيد من المخاطر الإحصائية على الطيارين.
وبينت أن بيانات الطلعات في حملات مشابهة تظهر أن حزمة الضربات الواحدة قد تضم ما بين 20 و60 طائرة، تشمل طائرات التزود بالوقود والحرب الإلكترونية والمقاتلات وطائرات الاستطلاع، ومع تنفيذ مئات الطلعات أسبوعيًا، فإن حتى نسبة نجاح منخفضة للدفاعات قد تؤدي في النهاية إلى خسائر ذات قيمة استراتيجية.
كما لفتت إلى أن الضغط الميكانيكي يشكل عاملًا إضافيًا، حيث تنفذ الطائرات مهام طويلة قد تتجاوز 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا، ما يزيد العبء على المحركات والأنظمة، خاصة في ظروف تشغيل صعبة مثل الحرارة المرتفعة والغبار وحمولات الأسلحة الثقيلة.
إيرينا تسوكرمان: العبء على الطيارين يتزايد
وتابعت الخبيرة الأمريكية أن العبء على الطيارين يتزايد أيضًا، حيث تتطلب المهام الحديثة إدارة أنظمة متعددة في وقت واحد، وسط بيئة مليئة بإشارات التحذير والتهديدات، ما يؤدي إلى إجهاد ذهني يتفاقم مع تكرار الطلعات.
وأكدت أن إيران تستفيد داخليًا من أي خسارة مؤكدة لطائرات معادية، حيث تستخدمها وسائل الإعلام الرسمية لإظهار قدرتها على الصمود وتعزيز رواية الردع، وهو ما ينعكس على الاستقرار الداخلي وصورة القوة إقليميا.
وأوضحت أن هذه الخسائر تؤثر على تكتيكات المراحل اللاحقة، حيث يزداد الاعتماد على الصواريخ الجوالة والقنابل الانزلاقية والطائرات المسيرة لتقليل المخاطر على الطائرات المأهولة، إلى جانب توسيع استخدام الحرب الإلكترونية، ما يزيد من تعقيد العمليات.
وأشارت إلى أن الجغرافيا الإيرانية، بمساحتها الكبيرة التي تبلغ نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع وتنوع تضاريسها بين الجبال والصحارى، توفر بيئة مناسبة لإخفاء ونقل أنظمة الدفاع، ما يصعب القضاء عليها بشكل كامل.
واعتبرت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري ومحامية الأمن القومي الأمريكي وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات أن الخسائر تعكس طبيعة الحروب الجوية المستمرة ضد دولة واسعة ذات دفاعات موزعة، حيث تنشأ المخاطر من تراكم التعرض، واستمرار التهديدات المتحركة، ووتيرة العمليات، والظروف البيئية، والعامل الإحصائي المرتبط بتكرار المهام.



