المطران حسام نعوم: القيامة ليست هروبًا من الموت بل اقتحام له وتحويله إلى حياة
وجه المطران حسام إلياس نعوم رسالة عيد القيامة لعام 2026، تحت عنوان «الحياة في وسط القبر»، مؤكدًا أن إعلان القيامة هذا العام يأتي في ظل واقع مثقل بالحروب والعنف والخوف، ما يمنحه بُعدًا أكثر عمقًا وتحديًا.
القيامة وسط واقع مثقل بالألم
وأشار نعوم إلى أن الاحتفال بالقيامة يأتي هذا العام في سياق عالمي مليء بالصراعات والدمار، حيث لم يعد الموت حدثًا عابرًا، بل واقعًا يوميًا يهدد الأمل ويكسر الثقة بين البشر. وأوضح أن هذا الواقع يجعل إعلان القيامة أكثر جذرية، إذ لا يقف المسيح خارج الألم، بل يدخل إلى عمقه ليحوّله إلى بداية جديدة.
لاهوت القيامة: من الصليب إلى الحياة
وأكد أن فهم القيامة في الإيمان المسيحي لا ينطلق من الفراغ، بل من الصليب، باعتباره امتدادًا لمعاناة الإنسان. ولفت إلى أن الخلاص الإلهي لا يتم بتجاوز الموت أو تجاهله، بل بالدخول إليه وتحويله من الداخل، في إشارة إلى مفهوم «النزول إلى الجحيم» في العقيدة المسيحية.
القبر لم يعد نهاية
واستشهد نعوم بتأملات الآباء، موضحًا أن القبر لم يعد رمزًا للنهاية، بل أصبح نقطة انهيار لسلطان الموت، حيث امتلأ بالحياة قبل أن ينفتح. وأضاف أن القيامة، بهذا المعنى، ليست انتقالًا من الموت إلى الحياة، بل إعلان أن الحياة صارت حاضرة داخل الموت نفسه.
الكنيسة شاهدة للحياة وسط الألم
وشدد على أن الكنيسة تعيش في عالم مليء بالمعاناة، لكنها تحمل في داخلها حياة لا يستطيع العالم احتواءها، مؤكدًا أن الإيمان لا ينكر وجود الألم، بل يواجهه برجاء حي.
رسالة إلى الأرض المقدسة
وفي حديثه عن الواقع في الأرض المقدسة، أشار إلى أن المنطقة تعيش وسط «قبور مفتوحة» تشمل انهيار الثقة، وغياب العدالة، وتراجع الكرامة الإنسانية. ولفت إلى أن الحرب لا تقتل البشر فقط، بل تقتل المعنى وتمتد بآلامها بلا أفق واضح.
دعوة للثبات في الرجاء
وأكد نعوم أن رسالة القيامة ليست وعدًا سريعًا بزوال الألم، بل دعوة للثبات في الرجاء، موضحًا أن الله يعمل حتى في أكثر اللحظات ظلمة، وأن المؤمن مدعو ليكون شاهدًا للأمانة الإلهية وصانعًا للسلام، لا كخيار سياسي بل كثمرة للإيمان.
القيامة مقاومة لثقافة الموت
وأوضح أن الإيمان بالقيامة يعني رفض الاستسلام لمنطق الحتمية، ومقاومة ثقافة الموت، والتمسك بكرامة الإنسان حتى في أصعب الظروف، مشيرًا إلى أن القيامة لا تقدم إجابات سهلة، لكنها تمنح الإنسان الشجاعة للاستمرار.
إعلان الرجاء من قلب المعاناة
واختتم رئيس الأساقفة رسالته بالتأكيد على أن إعلان «المسيح قام» ينطلق هذا العام من قلب المعاناة، وليس من خارجها، باعتباره شهادة حيّة على أن الموت ليس الكلمة الأخيرة، بل بداية لرجاء جديد يتجدد في القلوب.
وقال في ختام رسالته: «المسيح قام… حقًا قام… هللويا».