عاجل

بعد الطرح الروسي .. هل يمكن استخدام بحر الشمال بديلًا لمضيق هرمز؟|خاص

بحر الشمال
بحر الشمال

طرح مجلس الاتحاد الروسي مقترحًا يدعو المجتمع الدولي إلى بدء حوار موسع بشأن استخدام طريق بحر الشمال كبديل استراتيجي لمضيق هرمز، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تهدد استقرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

يأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اضطرابات متزايدة نتيجة الصراعات الإقليمية، ما يدفع القوى الدولية للبحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا واستقرارًا لضمان استمرار تدفق النفط والسلع.

أين يقع بحر الشمال؟

ويقع بحر الشمال شمال قارة أوروبا، ويُعد ذراعًا من المحيط الأطلسي، حيث يحده من الغرب الجزر البريطانية التابعة لـ المملكة المتحدة، ومن الشرق دول اسكندنافيا مثل النرويج والدنمارك، بينما تحده من الجنوب دول أوروبا الغربية، من بينها ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا.

في البداية أكد الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن المقترح الروسي باستخدام ممرات بحر الشمال كبديل عن مضيق هرمز لا يمكن اعتباره خيارًا عمليًا في الوقت الراهن، رغم أهميته النظرية، مشيرًا إلى أن التحديات المناخية والبنية التحتية تمثل عقبات رئيسية أمام تنفيذه.

وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن مضيق هرمز يظل المسار الأكثر أمانًا وكفاءة لنقل النفط عالميًا في الظروف الطبيعية، خاصة أنه يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، مشيرًا إلى أن طريق بحر الشمال أو ما يُعرف بالممر الشمالي قد يوفر مسارًا أقصر نظريًا بين آسيا وأوروبا، ما يعني تقليل استهلاك الوقود، إلا أن التطبيق العملي يواجه صعوبات كبيرة، أبرزها الظروف المناخية القاسية، وانتشار الجليد، والحاجة إلى كاسحات جليد لتأمين مرور السفن.

البنية التحتية 

وأشار إلى أن البنية التحتية في هذا المسار لا تزال محدودة للغاية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل والمخاطر المرتبطة بالملاحة في بيئة شديدة التعقيد، ما يجعل الاعتماد عليه كبديل حقيقي أمرًا غير ممكن حاليًا، موضحًا أن الطرح الروسي يأتي في سياق البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة.

وأكد الإدريسي أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بالممرات البحرية، بل بمصدر النفط نفسه، حيث تتركز أغلب الإمدادات العالمية في منطقة الخليج، وهو ما يجعل أي محاولة لتجاوز مضيق هرمز تواجه تحديات هيكلية مرتبطة بجغرافيا الإنتاج، لافتًا إلى أن الممر الشمالي قد يصبح خيارًا مطروحًا مستقبلاً مع تطور التكنولوجيا وتحسن البنية التحتية، لكنه في الوقت الحالي لا يمثل منافسًا حقيقيًا لمضيق هرمز، الذي سيظل الممر الأهم لتجارة الطاقة عالميًا.

من جانبه أكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، أن المقترح الخاص بفتح حوار دولي لاستخدام بحر الشمال كبديل عن مضيق هرمز، قد يكون قابلًا للنقاش من الناحية النظرية، لكنه في الواقع يخدم المصالح الروسية بشكل أكبر من باقي الدول، مضيفًا ن بحر الشمال يُعد أقرب جغرافيًا إلى روسيا مقارنة بمضيق هرمز، ما يمنح موسكو ميزة نسبية في حال تفعيل هذا المسار، خاصة في ظل سعيها لتعزيز دورها في حركة التجارة العالمية والطاقة.

هرمز الأقرب إلى الخليج

وأوضح عامر في تصريحات خاصة أن مضيق هرمز يظل الأقرب للدول العربية المطلة على الخليج، والتي تُعد من أكبر الدول المصدرة للنفط عالميًا، وهو ما يجعل أي بديل بعيدًا عن هذه المنطقة أقل جدوى بالنسبة لتلك الدول، التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر الحيوي في تصدير إنتاجها، مشيرًا إلى أن فكرة الاعتماد على بحر الشمال كبديل قد تطرح في ظروف استثنائية، مثل تصاعد النزاعات أو تعطل الملاحة في الخليج، لكنها ستظل خيارًا مكلفًا للغاية من الناحية الاقتصادية، سواء من حيث النقل أو التجهيزات اللوجستية المطلوبة.

وشدد على أن التحدي الأكبر في هذا الطرح يتمثل في التكلفة المرتفعة، إلى جانب محدودية استفادة العديد من الدول، خاصة في أفريقيا والدول العربية، وكذلك الولايات المتحدة، مقارنة بالمكاسب المحتملة لروسيا وبعض دول شرق أوروبا، لافتًا إلى أن مضيق هرمز سيظل الممر الرئيسي لتجارة النفط عالميًا، نظرًا لموقعه الجغرافي المرتبط بمناطق الإنتاج، وأي بدائل أخرى ستظل مكملة وليست بديلة حقيقية في الوقت الحالي.

تم نسخ الرابط