بعد ضرب الجسور وتهديدات بضرب محطات الكهرباء.. هل ترضخ إيران؟
قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن التصعيد الأخير الذي يستهدف البنية التحتية في إيران، سواء عبر ضرب الجسور أو التهديد بمحطات توليد الكهرباء، يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الضغط الممارس عليها، حيث لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتد ليشمل أدوات “الضغط الاستراتيجي العميق” التي تستهدف الداخل الإيراني بشكل مباشر.
وأضافت “الشافعي”، لـ"نيوز رووم"، أن هذا النمط من التصعيد يعكس محاولة واضحة لرفع كلفة المواجهة على الدولة الإيرانية، ليس فقط عسكريًا، ولكن اقتصاديًا ومجتمعيًا، بما قد يخلق ضغوطًا داخلية متراكمة على صانع القرار.
تصعيد يتجاوز المواجهة العسكرية
وأوضحت الشافعي أن استهداف البنية التحتية الحيوية يُعد من أخطر أدوات الضغط، لأنه يمس الحياة اليومية للمواطن، ويضع الدولة أمام تحدي الحفاظ على الاستقرار الداخلي بالتوازي مع إدارة الصراع الخارجي، مشيرة إلى أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى إحداث “إجهاد استراتيجي” طويل المدى.
وأكدت الباحثة السياسية أن ما يحدث لا يمكن فصله عن محاولة إعادة صياغة قواعد الاشتباك، حيث يتم نقل ساحة الضغط من الجبهات العسكرية التقليدية إلى العمق الداخلي للدولة.
هل ترضخ إيران؟
وأشارت إلى أن الحديث عن رضوخ إيراني سريع لا يتسق مع طبيعة السلوك الاستراتيجي لطهران، التي اعتادت التعامل مع الضغوط القصوى عبر ما يُعرف بـ"الصبر الاستراتيجي"، وإعادة توزيع أوراق القوة بدلًا من الاستجابة المباشرة.
وتابعت: “إيران غالبًا ما تلجأ في مثل هذه الحالات إلى امتصاص الضربة، ثم الرد بشكل غير مباشر، سواء عبر توسيع نطاق التوتر في الإقليم أو استخدام أدوات ضغط بديلة، وهو ما يجعل مسألة الرضوخ خيارًا غير مرجح في المدى القريب”.
التصعيد كأداة تفاوض
وأضافت الشافعى أن هذا التصعيد قد لا يكون هدفه الحسم العسكري بقدر ما هو أداة لإعادة فتح مسارات تفاوضية بشروط جديدة، حيث يُستخدم الضغط الميداني لفرض واقع تفاوضي مختلف.
وأوضحت أن الأطراف الدولية قد تلجأ إلى إدارة الصراع عند مستوى معين من التصعيد، بما يسمح بتحقيق مكاسب سياسية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
تداعيات إقليمية مفتوحة
واختتمت الشافعي تصريحها، قائلة: “استمرار هذا النهج التصعيدي ينذر بتوسيع نطاق عدم الاستقرار في المنطقة، خاصة إذا ما قررت إيران الرد عبر ساحات إقليمية متعددة، وهو ما قد يحول الصراع من مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية ممتدة، تتجاوز حدود السيطرة التقليدية”.



