مظاهرات عاتية بإقليم أمهرا في إثيوبيا بعد مرور 8 سنوات على حكم أبي أحمد
شهد إقليم أمهرا شمال إثيوبيا، أمس الخميس، مظاهرات شعبية واسعة ومتزامنة في عدة مدن وبلدات، تزامنا مع مرور 8 سنوات على تولي أبي أحمد علي منصب رئيس الوزراء في 2 أبريل 2018.
وجاءت هذه المظاهرات، التي وُصفت بأنها سلمية في معظمها، كرد فعل شعبي غاضب على استمرار الحرب في الإقليم، والأزمة الاقتصادية الخانقة، وخطط الحكومة لإجراء انتخابات عامة في يونيو المقبل وسط القتال الدائر.

مظاهرات إثيوبيا “السلمية” تخرج عن السيطرة
وشهدت مدن وبلدات مثل ميزيزو، سيمادا، ساسيت، ديما، وسيواتا خروج آلاف المحتجين إلى الشوارع، حاملين لافتات وهاتفين بشعارات حادة منها: «لا انتخابات في ظل الحرب»، «الانتخابات مزيفة.. والمعاناة حقيقية»، «البقاء أولا قبل الانتخابات»، «عدالة للمعتقلين والقتلى»، «لا تطلب صوتي وأنت تقصفني بالطائرات المسيرة»، «حكومة انتقالية الآن».
كما ردد بعض المتظاهرين لقب “الكولونيل أبي” في إشارة ساخرة إلى تحول أبي أحمد، الذي وصل إلى السلطة بدعم شبابي واسع، إلى قائد عسكري يعتمد على القوة، واتُهمت الإمارات في بعض اللافتات بـ"دورها في الإبادة الجماعية" في الإقليم.
مسيرة أبي أحمد في الحكم
جاء أبي أحمد إلى السلطة في 2018 بعد موجة مظاهرات عارمة قادها شباب الأورومو (القيرو) والأمهرا (الفانو) ضد حكومة الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF).
بدأ عهده بإصلاحات سياسية واسعة (إطلاق سراح المعتقلين، انفتاح إعلامي، اتفاق سلام مع إريتريا الذي نال عليه جائزة نوبل للسلام 2019)، لكن سرعان ما تحولت الأمور إلى صراعات مسلحة متتالية: حرب تيجراي (2020-2022)، وحرب أمهرا الحالية (منذ 2023) بعد رفض ميليشيات فانو نزع سلاحها ودمجها في الجيش الاتحادي.
وتستمر المواجهات بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وميليشيات فانو في أمهرا حتى اليوم، مع اتهامات متبادلة بالقصف بالطائرات المسيرة والانتهاكات ضد المدنيين.

وفق تقارير منظمات حقوقية ومراقبين، أدت الحرب إلى آلاف القتلى والنازحين وتدهور اقتصادي حاد.
على الجانب الحكومي، هناك احتفالات «8 سنوات إصلاح»، فقد نظمت الحكومة وأنصار حزب الازدهار تجمعات تأييد كبيرة في أديس أبابا ومدن أخرى، احتفاء بـ«8 سنوات من الإصلاح» تحت شعار «مدمر».
وأبرزت وسائل إعلام رسمية مثل فانا ميديا الإنجازات في البنية التحتية، الدبلوماسية، والإصلاحات المؤسسية، لكن المحتجين في أمهرا اعتبروا هذه الاحتفالات «غير واقعية» في ظل الوضع الأمني.
مظاهرات إثيوبيا.. ما السبب الحقيقي؟
وفقا للوسائل الإعلام، نشبت مظاهرت إثيوبيا تعبيرا عن «فقدان الثقة» في الوعود الإصلاحية الأولى، خاصة في الإقليم الذي كان من أكبر داعمي أبي أحمد عام 2018.
ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة في يونيو 2026، يخشى مراقبون من تصعيد التوتر إذا لم تُلب مطالب وقف القتال وتشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها المعارضة المسلحة.



