عاجل

لماذا اختارت مصر النفط الليبي في ظل اضطرابات الطاقة العالمية؟.. خبير يجيب

النفط الليبي
النفط الليبي

في وقت تتسارع فيه وتيرة الأحداث داخل منطقة الشرق الأوسط، وتتصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة عالميا، اتجهت الحكومة نحو النفط الليبي وكأنه خطوة محسوبة بدقة وسط مشهد إقليمي شديد التعقيد.

تحصين الاقتصاد المحلي من تقلبات الخارج

إتجاه الحكومة الى النفط الليبي لم يكن مجرد إجراء اقتصادي تقليدي، بل انعكاسا أوسع تسعى إلى تحصين الاقتصاد المحلي من تقلبات الخارج، وتأمين احتياجات الدولة من الوقود في ظل أزمات متلاحقة تضرب أسواق الطاقة العالمية.

أكد مدحت يوسف، رئيس هيئة البترول الأسبق، أن الحكومة تتحرك بخطوات متسارعة نحو تقليل الاعتماد على مصادر بعيدة، مع التركيز على تنويع الإمدادات بشكل يضمن الاستقرار والمرونة.

وأشار إلى أن التوجه نحو النفط الليبي جاء في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع ما تشهده المنطقة من صراعات متصاعدة تهدد بتعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف النقل والتأمين إلى مستويات غير مسبوقة.

القرب الجغرافي بين مصر وليبيا

وأضاف أن أحد أبرز دوافع هذا التوجه يتمثل في القرب الجغرافي بين مصر وليبيا، وهو ما يمنح القاهرة ميزة استراتيجية مهمة، تقلل من أعباء النقل وتحد من المخاطر المرتبطة بالإمدادات طويلة المسار. بدلا من الاعتماد على شحنات قادمة من مناطق بعيدة قد تتأثر بأي توتر مفاجئ، يصبح الاعتماد على مصدر إقليمي أكثر أمانًا وكفاءة.

واوضح ان النفط الليبي يحمل فى طياته مميزات عده خاصة وان جودته عالية تجعله مناسبا بشكل كبير للمصافي المصرية، دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة، وهو ما يعزز من جدواه الاقتصادية ويمنح قطاع التكرير مرونة أكبر في التشغيل.

وتابع قائلا أن تطور العلاقات بين القاهرة وطرابلس خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع الطاقة تعاونا متزايدا مدفوعا برغبة مشتركة في تحقيق تكامل اقتصادي يخدم مصالح البلدين كما ان هذا التعاون يعد  أحد المسارات التي يمكن أن تدعم توجه مصر نحو تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تضغط على قطاع الطاقة.

العقود طويلة الأجل

وقال ان النفط الليبى  يمنح الاعتماد على النفط الليبي الحكومة قدرة أكبر على المناورة، حيث يمكن تعديل الكميات المستوردة وفقا للاحتياجات الفعلية بشكل أسرع من العقود طويلة الأجل، وهو عامل حاسم في أوقات الأزمات التي تتسم بتغيرات سريعة في الأسعار والطلب.

وفي سياق أوسع، يعكس هذا التوجه استراتيجية مصرية تهدف إلى تقليل الانكشاف على الأسواق العالمية المتقلبة، وبناء شبكة إمدادات قائمة على الشراكات الإقليمية الأكثر استقرارًا. فمع تزايد تعقيدات المشهد الدولي، لم يعد الاعتماد على مصادر بعيدة خيارًا آمنًا كما كان في السابق.

الجدير بالذكر أن المصافي المصرية جزئياً على النفط الكويتي، إذ تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً منه، إضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية.

تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز

ومع اندلاع الحرب في 28 فبراير، اضطرت الدول المنتجة للنفط في الخليج إلى خفض الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين سريعا، كما قلصت الكويت إنتاجها وتكريرها النفطي مع تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فيما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة "القوة القاهرة" على مبيعات النفط.

وتشير "القوة القاهرة" في العقود التجارية إلى حدث استثنائي خارج عن سيطرة الشركة يجعل من المستحيل أو غير الممكن مؤقتاً تنفيذ الالتزامات التعاقدية، ما يتيح تعليق التسليمات أو تعديل الجداول الزمنية دون التعرض لعقوبات.

وتستهلك مصر سنوياً نحو 12 مليون طن من الديزل وحوالي 6.7 مليون طن من البنزين، كما تعد مستوردات صافيا للغاز الطبيعي، وتتجه حاليا إلى ترشيد الاستهلاك، حيث بدأت هذا الأسبوع تطبيق مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.

تم نسخ الرابط