لمواجهة الأزمة المحتملة.. خبير يضع روشتة وقاية للسياحة المصرية
قال ولاء الدين بدوي الخبير في مجال المتاحف وإدارة التراث، إن مواجهة الأزمة الحالية من ضعف في الزيارة أو كما أسماه البعض تباطؤ الزيارة، يحتاج لحلول سريعة وأخرى أعمق، وأكثر فعالية.
وتابع بدوي في تصريحات خاصة إلى موقع نيوز رووم، إن النجاح في جذب السائح، يكون على مرحلتين، الأولى مرحلة الدعاية، والتي تأتي بالسائح من بلاده إلى مصر، والتي تعتمد على الوسائل البصرية، وتصدير الصورة الإيجابية، والمرحلة الثانية هي الخدمة السياحية المقدمة للسائح في الأماكن التراثية على الأخص.
الأماكن التي تعتمد على الترفيه، تحمل عوامل جذبها، أما الأماكن التراثية تحتاج لعوامل عدة، فمثلًا، لماذا نجح المتحفان الجديدان الكبير والحضارة؟ هذا النجاح لم يكن بسبب الآثار، بل بسبب، أسلوب العرض وMuseology وهو السرد القصصي، والإضاءة، والتفاعل.
التجربة الشاملة في المتاحف الجديدة، من خدمات، تنظيم، مسارات زيارة واضحة، وكذلك الاعتماد على التكنولوجيا من شاشات تفاعلية، عروض رقمية، وكذلك وجود الإدارة الاحترافية، والتي تدرك أهمية التخطيط تسويقي والثقافي.
والمتحف هنا لم يعد مجرد "مخزن آثار" بل تجربة ثقافية متكاملة، والسؤال هنا هل المتاحف الأخرى تؤدي نفس الدور؟ والإجابة، لا، أو ليس بنفس الكفاءة.
حيث لا زالت بقية المتاحف، تدور في فلك العرض التقليدي “قطع في فترينات بدون سياق”، مع ضعف الإضاءة والشرح، وغياب الأنشطة التفاعلية، وضعف التسويق، والاعتماد على "قيمة الأثر" فقط.
وهنا يظهر الفرق فالجمهور اليوم يقارن أي متحف بـ المتحف المصري الكبير، وليس بما كان موجودًا قبل 20 سنة
العاملين والطاقة البشرية
وتلك نقطة حساسة جدًا وأكبر التحديات بها، هي الأعداد الكبيرة من العاملين في بعض المتاحف مقابل إنتاجية محدودة، مع نقص التدريب والتوزيع غير الفعال للكوادر، ويجب حل تلك المشكلات بالتدريب على علم المتاحف (Museology) وإدارة التراث التواصل مع الجمهور، وتحويل الموظف من "حارس قاعة" إلى مُقدِّم تجربة ثقافية.
المديرون
للأسف في بعض الحالات: يتم تعيين قيادات غير متخصصة في علم المتاحف ويكون الاعتماد على الخبرة الإدارية فقط دون خلفية علمية، وهو ما يؤدي إلى: قرارات عرض ضعيفة، مع غياب التطوير، والإدارة التقليدية التي لا تواكب احتياجات الجمهور.
في حين أن مدير المتحف يجب أن يجمع بين: معرفة أثرية/تراثية علم المتاحف إدارة ثقافية حديثة، والخلاصة أن نجاح المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير وضع معيارًا جديدًا للعمل المتحفي، وهو أن المتحف اليوم = محتوى + عرض + تفاعل + إدارة + تسويق وليس مجرد قاعات عرض، وتطوير المتاحف لم يعد رفاهية، بل ضرورة خصوصًا بعد النموذج الذي قدّمه المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية.
الفكرة
هي أن نحوّل المتحف من مكان عرض جامد إلى تجربة حيّة، بتطوير أسلوب العرض (القلب الحقيقي للمتحف) بدلًا من فاترينة + قطعة + كارت صغير، يجب أن نتحول إلى السرد القصصي (Storytelling)، وربط القطع بحكاية (حياة، طقوس، حدث)، وتقسيم القاعات إلى "رحلة" يفهمها الزائر بسهولة، مع استخدام إضاءة احترافية تبرز القطعة، وستكون النتيجة زائر "يفهم" وليس فقط "يشاهد"
التكنولوجيا
إدخال التكنولوجيا الذكية (بدون مبالغة) من شاشات تفاعلية بسيطة، وQR code يفتح شرح بالصوت أو الفيديو، تطبيق موبايل للإرشاد، حتى خطوة صغيرة هنا تُحدث فرق كبير
تدريب الكوادر
وتدريب العنصر البشري، أهم من المباني) أي تطوير بدون بشر مؤهلين سيفشل، والمطلوب، هو تدريب في علم المتاحف بما يكسبه مهارات التواصل مع الجمهور الإرشاد الثقافي إدارة الزوار، فالموظف يجب أن يصبح "مضيف تجربة" وليس مجرد موظف، مع تغيير دور الإدارة المدير الحديث للمتحف يجب أن يفكر كمدير ثقافي مسوّق صانع تجربة وليس فقط إداري تقليدي، حيث يجب دعمه بفريق متخصص أو إعادة تأهيله
تنشيط الجمهور
(المتحف ليس مكانًا صامتًا، يجب أن يكون به ورش عمل للأطفال والكبار جولات تفاعلية عروض حية أو محاكاة تاريخية محاضرات مبسطة، بدون ذلك أن تتحول الفعاليات إلى بديل عن العرض الأساسي
التسويق الذكي
كثير من المتاحف ممتازة، لكن لا أحد يعرفها، والحل يتمثل في نشاط قوي على السوشيال ميديا فيديوهات قصيرة للقطع المميزة التعاون مع المدارس والجامعات برامج زيارات منتظمة
تحسين الخدمات
تفاصيل صغيرة = تجربة كبيرة، حيث يجب العناية وضع اللوحات الإرشادية بأماكن واضحة، مع وجود استراحات كافيه ومتجر بسيط، ونظافة وتنظيم
الخلاصة هي أن التطوير الحقيقي يقوم على 4 أعمدة، عرض حديث، كوادر مدربة، إدارة واعية، تفاعل مع الجمهور، يضمن تجربة سياحية ناجحة تعمل على جذب المزيد والمزيد من الزائرين والسائحين.


