عاجل

بابا الفاتيكان في خميس الأسرار: «مثال يسوع يُتبع بالحب فقط لا بدافع المصلحة»

البابا لاون الرابع
البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان

ترأس قداسة البابا ليون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، قداس "عشاء الرب" ورتبة غسل الأرجل في بازيليك القديس يوحنا اللاتيران، في أمسية مهيبة وجه خلالها رسالة روحية عميقة للمؤمنين. 

وأكد بابا الفاتيكان، في مستهل عظته، أن الليتورجيا الخاصة بهذه المناسبة لا تدعو إلى مجرد المشاهدة أو ممارسة تقليد روتيني، بل هي دعوة صريحة للمشاركة الفعلية في سر الخلاص، مشيرًا إلى حاجة البشرية الماسة لمثال يسوع المسيح لتعلم كيفية الحب، موضحاً أن ذلك ليس لعجز الإنسان عن الحب، بل لتربية الذات والآخرين على معاني المحبة الحقيقية.

وأوضح البابا أن هذه الليتورجيا تُدخل المؤمنين في صميم الثلاثية المقدسة المتمثلة في آلام الرب وموته وقيامته، مشددًا على أن المشاركة في استذكار العشاء الأخير تتجاوز فكرة التفرج، لتشكل دعوة خاصة ومباشرة من يسوع ذاته للمؤمنين، بوصفهم مدعوين إلى العشاء الذي يصير فيه الخبز والخمر لنا سر الخلاص، مشيرًا إلى أن حب المسيح للآخرين قد بلغ أقصى حدوده الممكنة، حتى تجسد هذا الحب ليصبح بادرة وطعامًا للجميع، وهو ما يكشف بوضوح عن عدالة الله الساطعة وسط ما يعج به العالم من شرور ومظلمات.

وتطرق بابا الفاتيكان إلى الأبعاد العميقة لبادرة يسوع المتمثلة في غسل أرجل تلاميذه، مستشهداً بقوله: “قد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضًا ما صنعت إليكم”، موضحًا أن هذا الفعل لا يُعد مجرد نموذج أخلاقي يُحتذى به، بل هو انعكاس لشكل حياة يسوع نفسه، وتجلٍ لإعلان الله وكشف لمجد الآب، موضحًا أن يسوع لم يقدم هذا المثال العظيم في وقت كان فيه محاطاً بالحب والتقدير، بل اختار الليلة التي أُسلم فيها، وسط أجواء من سوء الفهم والعنف، ليثبت للبشرية أن محبة الله لا تقتصر على أوقات صلاح الإنسان، بل هي محبة فعلية تمنح المغفرة وتتجاوز كل الظروف.

وفي سياق متصل، حث البابا المؤمنين بشدة على الاقتداء بيسوع في ممارسة الخدمة المتبادلة، قائلاً: “يجب عليكم أن يغسل بعضكم أقدام بعض”، مؤكدًا أن تقليد هذا المثال لا يمكن أن يتم بدافع المصلحة الشخصية أو بفتور، بل يجب أن ينبع من دافع الحب الخالص وحده. واعتبر أن السماح للرب بأن يخدمنا هو الشرط الأساسي لنتمكن من خدمة الآخرين كما فعل، موضحً أن غسل الأرجل يطهر النفوس ويعلم الإنسان بذل الحياة والعطاء بدلاً من السعي نحو السيطرة والتدمير.

وأشار إلى أن اتباع هذا النهج يتطلب الانحياز الواضح للمظلومين وممارسة الأخوة الصادقة والمحبة، مؤكداً أن التاريخ البيبلي بأسره يلتقي في شخص يسوع، "الحمل الفصحي الحقيقي" الذي يفتح معبر النجاة من الخطيئة إلى الغفران، ومن الموت إلى الحياة الأبدية، مؤكدًا أن "خميس الأسرار" هو يوم مخصص للامتنان المتقد ولتجسيد الأخوة الحقيقية بين البشر.

تم نسخ الرابط