عاجل

علي جمعة: العلم والانتماء الوطني أبرز محاور بناء المجتمع القوي

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلم

كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، عن 4 محاور أساسية لبناء المجتمعات القوية، وهم: العلم، والقرآن الكريم، والانتماء الوطني، وبناء الإنسان.

 

علي جمعة يحدد 4 محاور لبناء المجتمع القوي

 

وقال جمعة، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك: أننا نحتاج إلى العلم في عصرنا هذا أشدَّ الاحتياج، وهو في قائمة أولوياتنا الملحَّة؛ فليس هناك على خريطة وطننا، في الأولويات، ما هو قبل العلم، مؤكدًا أن بالعلم نستطيع أن نتحد، وبالعلم نستطيع أن نقوى ونصبح مجتمعًا قويًّا. 

وتابع: يقول رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير». وهذا التصوير لكلِّ من ذهب يشتري كتابًا، أو كلِّ من أراد أن يحضر مؤتمرًا، أو من كتب بحثًا يسهر فيه الليالي، أو يُجمِّع مادةً علميةً من أجل أن يُدرِّس، أو أن يكتب، أو أن يُلقي محاضرةً، أنه يسير في طريق الجنة، تشبيهٌ إعجازي يحث على العلم، ويجعل منه هدفًا لكل مسلم، فيربط الدنيا بالآخرة، ويرفع الحجاب الحاجز بين هذه الحياة وبين مراد الله من خلقه.

وأوضح أن رسول الله ﷺ كرَّر حثَّه على العلم في نهاية الحديث، مؤكدًا أن محور حضارة الإسلام، وهو القرآن الكريم؛ فعليه الخدمة، ومنه المنطلق، وإليه العودة، وبه التحاكم، فهو المعيار الذي جعله الله سبحانه وتعالى محفوظًا، معجزًا، ناطقًا باسم الرسالة الإسلامية إلى يوم الدين. ولذلك فلا بدَّ لكل حضارة، ولكل مجتمع قوي، أن يجعل لنفسه محورًا يخدمه، والقرآن محور حضارة المسلمين؛ فخدموه بالكتابة، وأنشؤوا وأبدعوا الخط العربي، وخدموه بالتفسير، وخدموه بالفقه والإدراك، وخدموه بعلوم الحياة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالسعي في الأرض، وبالنظر فيها، وبمعرفة الحقيقة والبرهان. وقد نجح المسلمون في خدمة هذا الكتاب، وتحويله من نصه المسطور إلى واقعٍ معيش، وبرنامجٍ يومي.

وأكد أن المحور الثاني هو “التكافل الاجتماعي”، حيث جعل  رسول الله ﷺ أساسه مساعدة المعسر لتجاوز عسرته، وهو أمر يعود في النهاية بالخير على المجتمع ككل، وليس مقتصرًا على المعسر بتجاوز مشكلته، أو المساعد بتحصيل الثواب، وإنما هي طريقة اقتصادية رشيدة يؤمن بها الاقتصاديون المعاصرون، ويسمونها: التعويم؛ أي: أننا نُعوِّم هذا الذي كاد أن يغرق، وبتعويمه يعود النفع والمصلحة على الفرد وعلى المجتمع.

وأشار إلى أن “الانتماء الوطني”، هو المحور الثالث، وعبر عنه رسول الله ﷺ بأن يكون العبد في عون أخيه، ولم يقل هنا: المسلم، وإنما وسَّع الدائرة، وجعل الانتماء الوطني أساس التعامل، فأقر التعددية الدينية التي تندرج تحت قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}، وقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}، وقوله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، وقوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ}، وقوله: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}، وقوله: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}. فجاء خطابه العام ﷺ تعبيرًا عن الاندماج الوطني رغم اختلاف الدين، والتكاتف بين الناس رغم اختلاف العقيدة، في تعايش لم نرَ مثله طريقًا في الوصول إلى المجتمع القوي.

ولفت إلى أن “بناء الإنسان” هو المحور الرابع والأخير، فيقول رسول الله ﷺ: «وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». فالأمر ليس بالأنساب، ولا الوجاهة، ولا الأحساب، إنما بالعمل؛ فقيمة الإنسان في الوجود وفي المجتمع بعمله في عبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وفي عمارة الأرض: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، و{هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، يعني: طلب منكم عمارها، وفي تزكية النفس: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.

واستكمل: لو أننا تأملنا المحاور الأربعة، وفهمناها، ثم بعد ذلك حولناها إلى برامج عمل نعيش فيها ونُفعِّلها في حياتنا، لأصبح هذا المجتمع من خِيرة المجتمعات في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة.

 

تم نسخ الرابط