تضخم وضغوط عالمية.. هل يرفع المركزي الفائدة أم يلتقط أنفاسه؟ (تقرير)
مصير أسعار الفائدة، في لحظة فارقة للاقتصاد المصري، يترقب الجميع قرار البنك المركزي اليوم الخميس بشأن أسعار الفائدة، في اجتماع يحمل بين طياته رسائل حاسمة للأسواق والمواطنين على حد سواء، فالأمر لم يعد مجرد قرار نقدي تقليدي، بل بات اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسة النقدية على مواجهة موجة تضخم عنيدة، وضغوط عالمية متصاعدة، وتقلبات في أسعار الطاقة وسعر الصرف.
مصير سعر الفائدة
وبين سيناريو التثبيت لكسب مزيد من الوقت، أو التحرك برفع أو خفض الفائدة لإعادة ضبط الإيقاع الاقتصادي، يقف المركزي أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث كل قرار يحمل كلفة، وكل تأجيل له ثمن، وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يظل السؤال الأبرز: هل يختار المركزي الحذر أم المغامرة؟:
توقعات اجتماع البنك المركزي اليوم
فمن جانبها قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن توقعات اجتماع البنك المركزي اليوم تدور بين سيناريوهين رئيسيين، مشيرة إلى أن السيناريو الأقرب من وجهة نظرها هو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضافت الدماطي، في تصريجات خاصة لـ نيوز رووم، أن الرؤية الحالية لا تزال “ضبابية للغاية”، سواء فيما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية أو نتائج المفاوضات الدولية، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات حاسمة أمراً معقداً، لافتة إلى أن التريث في مثل هذه الظروف قد يكون الخيار الأفضل لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
المركزي يعتمد في قراراته على ثلاثة محاور رئيسية
وأوضحت الخبيرة المصرفية أن البنك المركزي يعتمد في قراراته على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التطورات العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري، والأوضاع الاقتصادية المحلية، إلى جانب التوقعات المستقبلية، مؤكدة أن الهدف الأساسي يظل تحقيق استقرار الأسعار والسيطرة على معدلات التضخم، مشيرة إلى أنه في حال تبني سيناريو بديل، قد يتجه البنك المركزي إلى رفع الفائدة بنسبة محدودة تصل إلى 1%، خاصة إذا أظهرت التوقعات المستقبلية ضغوطاً تضخمية مستمرة، إلا أنها رجحت بشكل كبير خيار التثبيت في الوقت الحالي.
وأكدت الدماطي أن المفاضلة بين تثبيت أو رفع الفائدة لا تتم بشكل عشوائي، بل تستند إلى معايير دقيقة، أبرزها معدلات التضخم وتكلفة الطاقة والشحن والتأمين، والتي تشهد ارتفاعات ملحوظة عالمياً، بما ينعكس على الاقتصاد المصري.
استمرار التوترات العالمية يعزز من كفة التثبيت
وأكدت الخبيرة المصرفية، أن استمرار التوترات العالمية وارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل يعزز من كفة التثبيت في المرحلة الراهنة، لحين وضوح اتجاهات الأسواق العالمية بشكل أكبر.
ضرورة رفع الفائدة بمقدار 1%
ومن جانبه قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن اجتماع البنك المركزي اليوم لمراجعة أسعار الفائدة سيشهد على الأرجح تثبيت الأسعار، رغم أن القراءات الاقتصادية تشير إلى ضرورة رفع الفائدة بمقدار 1% على الأقل لتغطية معدلات التضخم الحالية.
وأوضح عبده في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن "الأسعار لم تنخفض فعلياً، بل ارتفعت بعد رفع أسعار البنزين، ما يعني نظريًا أن التضخم يرتفع، وبالتالي كان يجب أن يرتفع سعر الفائدة ليواكب ذلك ويظل أعلى من معدل التضخم."
السياسة تتقدم على الاقتصاد
وأضاف عبده أن القرار المتوقع لا يعتمد فقط على التحليل الاقتصادي، بل يتأثر بالقراءة السياسية للأحداث، مشيراً إلى أن "البنك المركزي في مصر يتخذ قراراته أحياناً لمجاملة الحكومة، كونها أكبر مؤثر في الدولة، وليس فقط بناءً على أرقام التضخم ومؤشرات الاقتصاد."
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا التوجه يجعل من تثبيت سعر الفائدة اليوم خطوة سياسية أكثر منها اقتصادية، قائلاً: "نظرياً، لو كانت الأمور اقتصادية بحتة، كان يجب رفع الفائدة، لكن الواقع السياسي يجعل التثبيت هو الخيار الأقرب."