تشكيل اللجان النوعية بالأعلى للثقافة بين الإشادة ببعض الأسماء والانتقاد
أثار إعلان تشكيل اللجان النوعية الجديدة بالمجلس الأعلى للثقافة حالة واسعة من التفاعل داخل الأوساط الثقافية والأدبية، حيث تباينت ردود فعل المثقفين والكتاب ما بين الترحيب بالتشكيل الجديد والإشادة ببعض الأسماء وبين طرح تساؤلات وانتقادات تتعلق بآليات الاختيار وتداخل الأدوار.
وفي هذا السياق، بادر الناقد الأكاديمي حسين حمودة بتقديم التهنئة لكل من تم اختيارهم في اللجان، في رسالة حملت طابعًا إيجابيًا عامًا يعكس تقديرًا لجهود الأعضاء الجدد، وتأكيدًا على أهمية الدور المنتظر منهم في دعم العمل الثقافي.
ومن جانبه، قدم الكاتب وائل لطفي قراءة تفسيرية مهمة لطبيعة هذه اللجان، موضحًا الفارق بين عضوية اللجان النوعية وعضوية المجلس الأعلى للثقافة ذاته، وهو ما اعتبره خلطًا شائعًا لدى البعض.
وأشار إلى أن المجلس يضم نحو 70 عضوًا، تتنوع عضويتهم بين شخصيات عامة يتم اختيارها لذاتها، وأعضاء بحكم مناصبهم، لافتًا إلى أن من أبرز مهام المجلس التصويت على جوائز الدولة ورسم السياسات الثقافية.
كما استعرض لطفي نماذج من الشخصيات العامة داخل المجلس، من بينهم الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، والسفير عبد الرؤوف الريدي، والكاتب محمد سلماوي، والروائي يوسف القعيد، والفنان مصطفى الرزاز، مشيرًا إلى أن من أحدث المنضمين من الشخصيات العامة الباحث نبيل عبد الفتاح.
وفي لهجة أكثر صراحة، عبرت الشاعرة أماني خليل عن موقفها بوضوح، مؤكدة أنها لا تملك أحكامًا قاطعة على التشكيل، لكنها رحبت بخلوه من بعض الأسماء التي وصفتها بـ«غير المرغوب فيها»، في إشارة إلى حالة من الارتياح الجزئي دون تبني موقف كامل.
أما الشاعر ماهر مهران، فقد اعتبر أن التشكيل الجديد يمثل تطورًا ملحوظًا مقارنة بالدورات السابقة، رغم وجود بعض الملاحظات، مشيدًا بما وصفه بـ«تحسن عام» في الاختيارات، كما دعا إلى استمرار هذا النهج في باقي ملفات العمل الثقافي، مثل الجوائز والفعاليات والسفريات، مؤكدًا أهمية البناء على هذه الخطوة.
وفي سياق مختلف، طرح الكاتب أشرف الصباغ رؤية نقدية لافتة، حيث هنأ الأعضاء الجدد، لكنه في الوقت ذاته حذر من ظاهرة «تعدد العضويات» وتداخل المصالح، داعيًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين المشاركة في اللجان المختلفة، وتجنب ما وصفه بـ«شبكات المصالح» أو «الفساد الصغير».
وأكد الصباغ أن القضية لا تتعلق بعدد اللجان التي يشارك فيها الفرد، بقدر ما ترتبط بمدى القدرة على الفصل بين الأدوار المختلفة، والحفاظ على النزاهة المهنية، مشددًا على أهمية إتاحة الفرصة لعدد أكبر من الكفاءات للمشاركة، بدلًا من تركّز الأدوار في أيدي عدد محدود من الأسماء.
ويعكس هذا التباين في الآراء حالة من الحيوية داخل الوسط الثقافي، حيث لا يقتصر التفاعل على التهنئة أو النقد، بل يمتد إلى نقاش أوسع حول طبيعة العمل الثقافي المؤسسي، ومعايير الاختيار، وأدوار المثقفين في إدارة الشأن الثقافي.
ويُنظر إلى تشكيل اللجان النوعية بالمجلس الأعلى للثقافة باعتباره أحد المؤشرات المهمة على توجهات السياسة الثقافية في مصر، نظرًا للدور الذي تلعبه هذه اللجان في اقتراح الفعاليات، ومناقشة القضايا الفكرية، والمساهمة في دعم الإبداع في مجالات متعددة.
وبين الترحيب الحذر والنقد البناء، يبقى الرهان الأساسي على ما ستقدمه هذه اللجان فعليًا خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على ترجمة هذا الجدل إلى عمل ثقافي حقيقي ينعكس على المشهد الإبداعي، ويعزز من دور الثقافة كقوة فاعلة في المجتمع.