في اليوم العالمي للتوحد.. خبيرة تكشف لـ «نيوز رووم» أبعاد الاضطراب وحقائقه|خاص
تحدثت الدكتورة مها هلالي مؤسسة ورئيسة الجمعية المصرية لتقدم الاشخاص ذوي الإعاقة والتوحد، عن أعراض وأسباب التوحد في اليوم العالمي له، موضحة أن الاحنفال هذا العام لا يجب أن يقتصر على توعية الناس، بل يعد خطوة مهمة لدمج الأشخاص ذوي التوحد في كل جوانب الحياة
الحقوق المتساوية ليست رفاهية
وأضافت «هلالي»، في تصريح خاص لموقع «نيوز رووم»، أن كل حياة ليها قيمة، وليس من حق أي أحد يحصرها في صور نمطية أو معلومات خاطئة، مشيرة إلى أن احترام الكرامة والحقوق المتساوية ليست رفاهية، بل أساس لأي مجتمع عادل وناجح.
أعراض التوحد
وكشفت الدكتورة مها هلالي عن أعراض واضطرابات مرض التوحد، موضحة أنه يظهر غالبا في سن مبكر، وأهم علاماته هي التواصل مثل تأخر أو اختلاف في اللغة وطريقة استخدامها، التفاعل الاجتماعي مثل قلة التواصل البصري أو صعوبة فهم مشاعر الآخرين، سلوكيات متكررة، واهتمامات محدودة مثل التمسك بروتين معين أو تكرار حركات.

مدى سهولة تشخيص المرض
وحول الإجابة عن مدى سهولة تشخيص المرض، أوضحت أنه من الممكن ملاحظة مؤشراته مبكرا من عمر سنة ونص أو أقل، لكن التشخيص لم يكن سهلا دائما لأنه يحتاج فهم دقيق لنمو الطفل، كما يمكن ملاحظته من خلال التفاعل الاجتماعي المشترك بمعنى هل الطفل شاركك الاهتمام؟، إلى جانب نظرية العقل وهي قدرة الطفل أن يفهم أن الشخص الآخر لديه مشاعر وأفكار مختلفة عنه، لأن الأطفال ذوي التوحد يكون لديهم صعوبة في ذلك، بالتالي يواجهوا تحديات في فهم نوايا الآخرين أو تعبيراتهم، لذا لابد أن يكون التشخيص عن طريق فريق متخصص، والتدخل المبكر يكون فارق جدا.

التوحد ليس مرض مزمن
وأجابت على سؤال مفاده: «هل التوحد مرض مزمن أم من الممكن أن يعود الشخص إلى طبيعته؟»، لترد قائلا: «التوحد اضطراب نمائي مش مرض، ودي نقطة مهمة جدا، المرض عادة بيكون حالة ممكن تتعالج وتختفي، لكن الاضطراب هو اختلاف في طريقة نمو ووظائف المخ من البداية، يعني التوحد مش حاجة بتتشفى، لكن الشخص ممكن يتطور جدا مع الدعم المناسب ويوصل لدرجة عالية من الاستقلالية والنجاح، الهدف مش نرجعه طبيعي، لكن نساعده يحقق أقصى إمكانياته ويعيش حياة كريمة».
دور الأسرة والمدرسة
وعن دور الأسرة والمدرسة، أكدت الدكتورة مها هلالي أن تنمية مهارات الأطفال ذوي التوحد ودمجهم في المجتمع يتطلب عملا منظما وتعاونا مشتركا بين جميع الأطراف، موضحة أن الأسرة يقع على عاتقها توفير بيئة داعمة والتعلم المستمر لكيفية التواصل مع الطفل، إلى جانب دعمه يوميًا في اكتساب المهارات.
وأضافت أن المدرسة أو مراكز التأهيل تلعب دورا محوريا من خلال البدء بتقييم دقيق لقدرات الطفل، ثم إعداد برنامج تعليمي فردي (IEP) بأهداف واضحة، مع استخدام وسائل تعليم مناسبة مثل الدعم البصري وتقسيم المهام والتدريب التدريجي، فضلا عن تنمية المهارات الاجتماعية والحياتية، وفي بعض الحالات توفير مرافق تعليمي لمساندة الطفل، مشددة على أن نجاح الدمج لا يقتصر على وجود الطفل في نفس المكان مع أقرانه، بل يتطلب تهيئة البيئة التعليمية بشكل كامل لتناسب احتياجاته وتدعمه.

مفهوم التنوع العصبي
وأشارت هلالي إلى أن مفهوم التنوع العصبي لم يعد يُنظر إليه كعبء، بل كقوة حقيقية تسهم في تعزيز الإبداع والابتكار، وتجعل المجتمعات أكثر مرونة وقدرة على التطور، مؤكدة أن هذه الرؤية تستدعي تحركا واسعا من جميع الجهات.
ودعت إلى ضرورة أن تعمل الحكومات على وضع سياسات شاملة تزيل الحواجز وتضمن الحقوق، وأن تفتح قطاعات التعليم والصحة وسوق العمل فرصا حقيقية أمام الأشخاص ذوي التوحد، إلى جانب دور المجتمع والإعلام في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم صورة إنسانية عادلة، مع أهمية إشراك الأشخاص ذوي التوحد أنفسهم في القرارات المتعلقة بهم.

فرصة لتجديد الالتزام
وأكدت أن اليوم العالمي للتوحد لا يجب أن يكون مجرد مناسبة، بل فرصة لتجديد الالتزام بأن لكل فرد مكانا ودورا وقيمة داخل المجتمع.
وفيما يتعلق بتأثير الشاشات، أوضحت هلالي أن الاستخدام المفرط للتلفزيون والهواتف المحمولة في سن مبكرة قد يؤثر سلبا على اللغة والانتباه والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال، مشيرة في الوقت نفسه على أن الشاشات ليست سببًا للإصابة بالتوحد، وإنما قد تزيد من حدة بعض الصعوبات أو تؤدي إلى تأخر في النمو، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن ووجود تفاعل إنساني مباشر بين الطفل وأسرته.
حقوق الأشخاص ذوي التوحد
وفيما يخص حقوق الأشخاص ذوي التوحد، شددت هلالي على أنهم يتمتعون بكامل الحقوق مثل أي مواطن بما في ذلك الحق في التعليم الدامج، والرعاية الصحية والتأهيل، وفرص العمل المناسبة، إلى جانب القبول والاحترام دون أي تمييز. وأوضحت أن التوحد يُعد طيفًا واسعًا، يضم أفرادًا يمتلكون قدرات عالية، وهو ما يتطلب من المجتمع اكتشاف هذه الإمكانيات وتوفير الفرص المناسبة لها بدلًا من وضع قيود تحد من انطلاقها.



