هل تتكرر أخطاء تشغيل سد النهضة؟.. عباس شراقي يحذر من فيضان جديد
حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من احتمالية تكرار سيناريو العام الماضي في تشغيل سد النهضة، متسائلًا عن مدى جاهزية الإدارة الإثيوبية لتفادي مخاطر فيضانية جديدة مع اقتراب موسم الأمطار.
تخزين قياسي دون تشغيل فعّال
وقال شراقي إن بحيرة سد النهضة امتلأت في 5 سبتمبر 2024 عند منسوب 638 مترًا فوق سطح البحر، بإجمالي تخزين بلغ نحو 60 مليار متر مكعب، وذلك بعد إضافة توربينين في الجانب الأيسر، ليصل إجمالي عدد التوربينات إلى أربعة.
وأضاف أستاذ الموارد المائية أن السد لم يُفتتح رسميًا في ذلك التوقيت بسبب عدم استكمال تركيب التوربينات المتبقية وعددها 13 توربينًا، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض تشغيل التوربينات الأربعة على مدار العام، بما يسمح بتصريف ما لا يقل عن 30 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما لم يحدث.
غياب التفريغ التدريجي أدى إلى الأزمة
وأوضح شراقي أن السلطات الإثيوبية لم تقم بفتح بوابات المفيض لتفريغ المياه تدريجيًا قبل موسم الأمطار، ما أدى إلى دخول البحيرة الموسم وهي شبه ممتلئة، لافتًا إلي أن هذا الوضع تسبب في فيضان المياه من أعلى السد عبر الممر الأوسط يوم الافتتاح الرسمي في 9 سبتمبر 2025، في مشهد عكس خطورة إدارة المخزون المائي.
فيضانات غير مسبوقة تضرب السودان
وأشار شراقي إلى أن غزارة الأمطار بعد أيام من الافتتاح كشفت عن تفاقم الأزمة، ما اضطر إثيوبيا إلى فتح أربع بوابات من المفيض العلوي، وتصريف أكثر من 750 مليون متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن هذه الكميات تسببت في فيضانات غير مسبوقة في السودان، وقعت في توقيت غير معتاد بنهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، وهي فترة عادة ما تشهد تراجعًا في معدلات الأمطار.
وأكد أنه لولا وجود السد العالي، لكانت التداعيات امتدت إلى داخل الأراضي المصرية.
توقف التوربينات يثير التساؤلات
وقال شراقي إن جميع التوربينات كانت متوقفة يوم الافتتاح الرسمي، واستمر التوقف لنحو شهرين، قبل أن يبدأ تشغيل محدود لاحقًا.
وأضاف أن التوربينين السفليين متوقفان تمامًا منذ يونيو 2025، ما يعكس تحديات في منظومة التشغيل.
مخزون مرتفع قبل موسم الأمطار الجديد
وأوضح شراقي أنه حتى 31 مارس 2026، وقبل شهرين من بدء موسم الأمطار، لا تزال البحيرة شبه ممتلئة، حيث انخفض منسوبها بنحو 8 أمتار فقط ليصل إلى 632 مترًا، بإجمالي تخزين يبلغ نحو 51 مليار متر مكعب.
وأضاف أنه في حال التشغيل الطبيعي، كان من المفترض أن ينخفض المخزون إلى نحو 30 مليار متر مكعب على الأقل، ما يثير علامات استفهام حول كفاءة الإدارة الحالية.
تحذير من تكرار سيناريو الفيضان
واختتم شراقي تصريحاته متسائلًا عما إذا كانت إثيوبيا ستستمر في الإبقاء على بوابات المفيض مغلقة رغم امتلاء البحيرة، ما قد يضطرها إلى فتحها بشكل مفاجئ خلال موسم الأمطار.
وأضاف أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تكرار الفيضانات، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أي مخاطر تهدد دولتي المصب.