أوروبا تفرض قيودًا غير مسبوقة على الجيش الأمريكي خوفًا من صراع إقليمي
تفرض دول أوروبية كبرى قيودًا غير مسبوقة على الجيش الأمريكي، في ظل مخاوف من انجرار القارة إلى صراع إقليمي واسع، وتشهد العواصم الأوروبية تصاعد الضغط على واشنطن، مع رفض القادة السماح باستخدام قواعدها ومجالها الجوي لشن غارات على إيران.
قيود غير مسبوقة على الجيش الأمريكي في أوروبا
وأكد مسؤول أوروبي أن بلاده ليس لديها أي نية لمنح تفويض مطلق لأي نشاط قد يشعل حربًا عالمية، مشيرًا إلى أن الحكومات بدأت رفض الطلبات الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية من أراضيها.
ويأتي هذا التحرك انطلاقًا من القلق الأوروبي البالغ من أن السياسة العدوانية الأمريكية تجاه طهران قد تؤدي إلى صراع شامل خارج السيطرة، مع احتمال أن تصبح دول القارة أهدافًا للحرس الثوري الإيراني ووكلائه المنتشرين حول العالم.

رفض استخدام قواعد وأجواء الدول الأوروبية
ألمانيا وإيطاليا تتصدران قائمة الدول الرافضة، حيث أعلنتا صراحة أنهما لن تسمحا باستخدام أصولهما العسكرية في عمليات هجومية مباشرة ضد الأراضي الإيرانية.
أمن المواطنين الأوروبيين أولوية
ووفقًا لمسؤول أوروبي رفيع مطلع على التفاصيل، فإن "أمن المواطنين الأوروبيين هو أولويتنا القصوى"، مشيرًا إلى ضرورة فرض سيادة وضبط النفس في جميع العمليات العسكرية العابرة للقارات.
صعوبات في مسارات طيران القاذفات الأمريكية
وبالإضافة إلى القيود على استخدام القواعد، تواجه واشنطن صعوبات في الحصول على الموافقات على مسارات طيران القاذفات الأمريكية بعيدة المدى، حيث تطالب بعض الدول بشفافية كاملة حول أهداف الهجوم ونوع التسليح قبل السماح بمرورها في مجالها الجوي.
وأوضح قائد رفيع في حلف الناتو أن أوروبا عام 2026 تتطلب ضبطًا للعمليات، بعد أن اعتادت الولايات المتحدة العمل بحرية تامة.
من جانبها، أعربت الإدارة الأمريكية عن خيبة أملها من الموقف الأوروبي، معتبرة أن القيود المفروضة تقوض جهود الردع.

التباين بين الرؤية الأمريكية والأوروبية
وقال مسؤول في البنتاجون: "إسرائيل تتعرض لهجومًا مباشرًا، وسلسلة الإمداد العالمية مهددة، نتوقع من الحلفاء الوقوف إلى جانبنا دون قيد أو شرط، هذه القيود تدعم عدوان النظام في طهران".
وتتمثل الرؤية الأمريكية في اعتبار الردع الإيراني هدفًا استراتيجيًا، بينما ترى الدول الأوروبية أن أي حرب واسعة قد تهدد اقتصادياتها وأسعار الطاقة واستقرارها الداخلي، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بموجة جديدة من اللاجئين وهجمات انتقامية محتملة في عواصم القارة.
ويلحق الرفض الأوروبي ضررًا كبيرًا بقدرات الجيش الأمريكي على الحركة والإمداد، مما يجبره على استخدام طرق أطول وأكثر تعقيدًا.
وعلى الصعيد السياسي، يمثل هذا الرفض إضعافًا للجبهة الغربية، بينما قد تستغل طهران هذا الانقسام لزيادة الضغط على إسرائيل دون خشية رد فعل غربي موحد، ويعد هذا الانقسام داخل حلف الناتو مؤشّرًا على إمكانية إعادة تعريف موازين القوى العالمية في السنوات المقبلة.



