النظام الإيراني بين الفوضى والسيطرة.. من يقود القرار في طهران؟
تشير تقارير دولية، بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى حالة من الانقسام والارتباك داخل دوائر صنع القرار في إيران، وسط صعوبات متزايدة في تنسيق الردود العسكرية واتخاذ قرارات استراتيجية موحدة، وذلك وفقًا لتقييمات استخباراتية أمريكية وغربية.
ويؤكد محللون أن الضربات التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية بارزة أسهمت في إضعاف مركزية القرار، حيث يواجه بعض المسؤولين صعوبات في التواصل أو عقد اجتماعات مباشرة خشية التعرض للاستهداف أو اعتراض الاتصالات.
صعود نفوذ الحرس الثوري
وفي هذا السياق، يبدو أن التيار المتشدد داخل "الحرس الثوري" عزز نفوذه بشكل واضح، متجاوزًا أحيانًا الأطر الدينية الرسمية التي كانت تقود النظام.

الأضرار في منظومة القيادة تدفع القادة الميدانيين لاتخاذ قرارات مستقلة
ووفقًا للتقديرات، ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران قادرة على بلورة موقف موحد تجاه المبادرات الدولية، في ظل مؤشرات على تباين داخلي حول إدارة المرحلة المقبلة، ويعتقد محللون أن إيران لن تميل نحو أي تسوية قبل تعرضها لضغوط اقتصادية أشد، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تثار تساؤلات حول طبيعة القيادة الفعلية للنظام، إذ تشير تقارير إلى أن الدور الرسمي للمرشد قد لا يعكس بالضرورة مركز الثقل الحقيقي في صنع القرار، الذي يميل أكثر نحو القيادات الميدانية في الحرس الثوري، ويعكس هذا التحول انتقالًا تدريجيًا نحو نموذج أكثر عسكرية وأقل اعتمادًا على المرجعية الدينية التقليدية.
كما تفيد التقديرات الأمريكية بأن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة، مما دفع النظام لاعتماد نمط غير مركزي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع للتحرك دون الرجوع المستمر للقيادة العليا.
ويعطي هذا التوجه تفسيرًا لضعف القدرة على تنفيذ هجمات واسعة ومنسقة، مقابل تزايد العمليات المتفرقة وغير المتزامنة.
بطء الاستجابة للضغوط الخارجية
وفي المقابل، يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن آليات اتخاذ القرار داخل إيران أصبحت بطيئة ومعقدة، على غرار قنوات الاتصال غير المباشرة التي ظهرت في ملفات إقليمية سابقة، مما ينعكس على فعالية الاستجابة الإيرانية للضغوط الخارجية أو المبادرات الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي، تبدو صورة النظام أكثر تعقيدًا؛ فرغم سيطرة الأجهزة الأمنية ومنع المعارضة الفعالة، يرى محللون أن هذا التماسك الظاهري يخفي تحديات أعمق تتعلق بقدرة النظام على إدارة الدولة في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية.
تباين النخبة الحاكمة
كما يبرز تباين داخل النخبة الحاكمة بين تيار أمني يميل لتشديد القبضة، وآخر تكنوقراطي يدرك مخاطر تآكل مؤسسات الدولة، مما قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، خاصة إذا اضطرت القيادة للاستعانة بالقدرات الإدارية لتفادي الانهيار الداخلي.
وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات لانهيار وشيك للنظام الإيراني، إلا أن التحولات الجارية تعكس تحولًا بنيويًا نحو نموذج أكثر صلابة أمنيًا وأقل قدرة على التكيف السياسي، مما يضع طهران أمام اختبار طويل يتعلق بقدرتها على الجمع بين البقاء والسيطرة من جهة، والحوكمة الفعّالة من جهة أخرى.



