أحزاب مصرية: قانون إعدام الأسرى جريمة حرب وانتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف
توالت بيانات الأحزاب السياسية المصرية المنددة بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث أعربت عدد من القوى الحزبية عن رفضها الشديد لهذا التشريع، معتبرةً أنه يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويكرّس لسياسات القتل خارج إطار القانون والعقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني.
في البداية أعرب حزب حماة الوطن عن استنكاره وإدانته الشديدة لقرار الكنيست الإسرائيلي بإقرار قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أنه يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد الحزب أن هذا القانون يمثل انتكاسة حقيقية لكل جهود السلام والتهدئة، ويعكس إصرارًا من الجانب الإسرائيلي على انتهاك القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الأسرى وتضمن معاملتهم الإنسانية.
وأشار إلى أن إقرار مثل هذا التشريع يؤكد تبني الاحتلال لسياسات ترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، متجاوزًا كافة الأعراف والقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول.
وانتقد الحزب حالة الصمت الدولي من قبل المؤسسات والقوى الفاعلة تجاه ما وصفه بـ"الغطرسة الإسرائيلية"، مطالبًا بضرورة التدخل الفوري والحاسم للتصدي لهذه الانتهاكات، والعمل على حماية حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته.
شرعنة القتل خارج إطار القانون
من جانبه يرفض حزب العدل ويدين بأقسى العبارات إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، ويعتبره انحدارًا خطيرًا وغير مسبوق نحو شرعنة القتل خارج إطار القانون، وتكريسًا رسميًا لسياسات الإبادة والعقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
إن هذا القانون - الذي هو امتداد للسلسلة من السياسات التصعيدية والجرائم الممنهجة التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف - يمثل جريمة حرب صريحة ومكتملة الأركان، وانتهاكًا فجًا لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، التي تلزم سلطات الاحتلال بحماية الأسرى وضمان حقوقهم، لا تصفيتهم جسديًا تحت غطاء تشريعي باطل يفتقر إلى أي شرعية قانونية أو أخلاقية.
ويؤكد الحزب أن ما جرى ليس مجرد تشريع داخلي، بل إعلان صريح عن نية ممنهجة لتصفية الأسرى و استخفافًا صارخًا بالقانون الدولي، وتحديًا وقحًا لإرادة المجتمع الدولي، واستهانة كاملة بقيم العدالة وحقوق الإنسان.
ويطالب الحزب بتحرك دولي عاجل وملموس، يتجاوز البيانات الدبلوماسية إلى إجراءات حقيقية، تشمل:
• ضم المحكمة الجنائية الدولية هذا التشريع كدليل إضافي على نية الإبادة والاضطهاد العرقي في ملفاتها المفتوحة ضد قادة الاحتلال
• فرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال،
• وتوفير حماية دولية فورية للأسرى الفلسطينيين.
كما يدعو إلى موقف عربي أكثر حسمًا ووضوحًا، يرتقي إلى مستوى الخطر، ويعبر عن إرادة سياسية حقيقية في مواجهة هذه الانتهاكات، بدلًا من الاكتفاء بمواقف تقليدية لم تعد تواكب حجم الجريمة.
ويشدد حزب العدل على أن أي محاولة لشرعنة القتل لن تمنح هذه الممارسات صفة قانونية، بل ستزيد من عزل مرتكبيها، وتؤكد أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
ويجدد الحزب موقفه الثابت بأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، وعلى رأسها الحق في الحياة والحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة، وأن هذه الحقوق لن تسقط بالتشريعات الجائرة أو بمرور الزمن.
وفي سياق متصل يدين الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بأشد العبارات القانون الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بشأن فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين أمام المحاكم العسكرية، باعتباره تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، التي تُلزم سلطة الاحتلال بضمان حماية الأسرى والمعتقلين، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتحظر أي إجراءات أو عقوبات تنتهك الحق في الحياة أو تُفرض في ظل منظومة قضائية تفتقر إلى العدالة والحياد والضمانات القانونية الكاملة.
ويؤكد الحزب أن هذا القانون لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والمحاكمات غير العادلة، وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، فضلًا عن تكريس التمييز القانوني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يرقى إلى نمط من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية.
خطورة استغلال أجواء الحرب
ويحذر الحزب من خطورة استغلال أجواء الحرب والتصعيد في المنطقة لتمرير تشريعات وممارسات أكثر تطرفًا، من شأنها تكريس سياسة العقاب الجماعي، وتوسيع نطاق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية، بما يقوض أي أفق للعدالة أو الاستقرار أو السلام العادل.
كما يرى الحزب أن هذا القانون يمثل سابقة خطيرة في إضفاء غطاء تشريعي على القتل تحت سلطة الاحتلال، ويعكس نزعة انتقامية وعنصرية تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتفتح الباب أمام مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
ويدعو الحزب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا المسار الخطير، وممارسة الضغوط القانونية والدبلوماسية اللازمة لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات جسيمة أو جرائم ترتكب بحق الفلسطينيين.
ويؤكد الحزب أن احترام القانون الدولي الإنساني ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف، ولا يجوز تحويله إلى نصوص تشريعية تمنح الاحتلال غطاءً قانونيًا لمزيد من القمع وسفك الدماء.