دون الصواريخ والنيران.. ما هي أبرز الحروب بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟
في خضم التصعيد العسكري المتبادل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والتي تشهد تبادل إطلاق الصواريخ والقصف الجوي، وسط تعرض دول الخليج للضربات الإيرانية تحت حجة استهداف المواقع الأمريكية الموجودة فيها، نستعرض أبرز الضربات التكنولوجية والسيبرانية بين الأطراف الثلاثة والتي استمر على مدار أكثر من عقد كامل، وذلك على النحو التالي.

“ستاكسنت”.. الهجوم الأمريكي الإسرائيلي السيبراني على إيران
شكل هجوم "ستاكسنت" عام 2010 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الحروب السيبرانية، ويعتقد على نطاق واسع أن الهجوم كان نتيجة تعاون أمريكي إسرائيلي، حيث استهدف منشآت تخصيب اليورانيوم في ناتانز الإيرانية.
وأسفر الهجوم عن تدمير نحو 20% من أجهزة الطرد المركزي عبر التلاعب الدقيق بسرعة تشغيلها، ما أدى إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني لسنوات دون تدخل عسكري مباشر، فضلًا عن إصابة أكثر من 200 ألف جهاز، في أول نموذج لهجوم سيبراني يحدث أضرارا مادية ملموسة.
"فلام" و"دوكو".. أدوات تجسس متطورة أمريكية إسرائيلية
وفي الفترة بين 2010 و2012، ظهرت أدوات تجسس متطورة مثل "فلام" و"دوكو"، المرتبطة تقنيا بهجوم ستاكسنت، حيث استخدمت هذه البرمجيات لاختراق أنظمة في إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط، وجمعت بيانات حساسة شملت تسجيلات صوتية ولقطات شاشة وكلمات مرور، ما عكس تطورا كبيرا في قدرات التجسس الرقمي.
الرد الإيراني
في عام 2012، جاء الرد الإيراني عبر هجوم "شمعون" الذي استهدف شركة أرامكو السعودية، حيث تم مسح بيانات ما بين 30 و35 ألف جهاز كمبيوتر، وحمل الهجوم طابعا رمزيا بإظهار صورة علم أمريكي محترق، في أول عملية واسعة النطاق تعكس انتقال إيران إلى الهجمات التدميرية.

عقد من التصعيد المتبادل
خلال السنوات التالية، تصاعدت الهجمات بين الطرفين. فقد نفذت إيران عمليات حجب خدمة استهدفت بنوكا أمريكية ضمن ما عرف بعملية "أبابل"، إلى جانب هجمات على شركات ومؤسسات أمريكية وإسرائيلية.
في المقابل، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل بنى تحتية داخل إيران، من بينها منشآت صناعية مثل مصانع الصلب، كما نشطت مجموعات سيبرانية مرتبطة بإيران في تنفيذ عمليات تجسس وهجمات تخريبية ضد قطاعات حيوية.
تصعيد سيبراني غير مسبوق في 2026
مع اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في 28 فبراير 2026، دخلت الحرب السيبرانية مرحلة أكثر تعقيدا، وأصبحت جزءا أساسيا من العمليات العسكرية، فعلى الجانب الأمريكي الإسرائيلي، تم تنفيذ هجمات لتعطيل أنظمة الاتصالات والرادارات ومراكز القيادة الإيرانية، إضافة إلى اختراق تطبيقات محلية واستخدامها في بث رسائل نفسية، فضلا عن تعطيل مواقع إعلامية رسمية.
أما إيران، فقد كثفت من هجماتها، بما في ذلك استهداف شركة "سترايكر" الأمريكية، ما أدى إلى اضطرابات في عملياتها عالميا، فيما شهدت إسرائيل زيادة كبيرة في هجمات حجب الخدمة، إلى جانب حملات تجسس واستخدام رسائل نصية مزيفة لنشر برمجيات خبيثة، وبرز دور مجموعات هاكتيفيست في تنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية وخليجية.
توازن غير متكافئ لإيران في القدرات
ورغم التطور الكبير في القدرات السيبرانية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد هجوم ستاكسنت، لكنها لا تزال الفجوة قائمة مقارنة بالإمكانات المتقدمة التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصا في مجال الهجمات الدقيقة والمعقدة.



