لماذا ظهرت باكستان كوسيط في المفاوضات بين أمريكا وإيران؟
قالت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في الشئون السياسية، إن التحرك الباكستاني في سياق الأزمة الإيرانية يعكس تحولًا لافتًا في دور إسلام آباد، من مجرد متلق للضغوط الدولية إلى فاعل يسعى لإعادة تعريف موقعه الإقليمي والدولي عبر بوابة الوساطة.
وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن انفتاح باكستان على إعادة بناء قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، خاصة خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يمثل تطورًا تكتيكيًا عابرًا، بل يعكس مقاربة براغماتية تستثمر الأزمات كفرص لإعادة التموضع وتعزيز النفوذ السياسي.

وساطة باكستان بين الولايات المتحدة وإيران
وأضافت وليم أن سعي إسلام آباد لتقديم نفسها كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران يستند إلى شبكة علاقاتها المتشابكة مع الطرفين، إلى جانب قدرتها على التحرك عبر قنوات خلفية بعيدًا عن الضغوط الإعلامية، وهو ما يمنحها مرونة دبلوماسية في إدارة التوازنات المعقدة.
وأشارت إلى أن استمرار باكستان في جهود الوساطة، رغم رفض إيران لبعض المقترحات الأمريكية، يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية اللحظة السياسية، حيث لا تقتصر أهدافها على تقريب وجهات النظر، بل تمتد إلى ترسيخ موقعها كمنصة إقليمية للحوار متعدد الأطراف، خاصة في ظل حرصها على تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع كل من إيران والسعودية.
وأكدت وليم أن نقل خطة أمريكية متعددة النقاط إلى طهران يعكس تطور الدور الباكستاني من وسيط ناقل إلى شريك ضمني في صياغة المسار التفاوضي، بما يعزز من وزنها السياسي على الساحة الدولية.

كما لفتت إلى أن باكستان عززت ثقة واشنطن عبر تعاون أمني وصفقات استراتيجية، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات عملية مع إيران، وهو ما يعكس تبنيها لنمط "الدبلوماسية المرنة" القائم على توازن المصالح وتجنب الانخراط في محاور إقليمية صلبة.
وأشارت إلى أن استضافة اجتماعات تضم وزراء خارجية دول محورية يمثل خطوة نحو توسيع إطار الوساطة من مسار ثنائي إلى منصة متعددة الأطراف، مدعومة بانخراط مباشر من القيادتين المدنية والعسكرية في إدارة الاتصالات ونقل الرسائل بين الأطراف المعنية.
وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في الشئون السياسية أن هذا التحرك يرتبط أيضًا باعتبارات داخلية، في مقدمتها أزمة الطاقة، وحساسية الوضع الأمني على الحدود مع إيران، خاصة في إقليم بلوشستان، فضلًا عن المخاوف من تداعيات أي تصعيد على التوازن المجتمعي الداخلي.
وأكدت الدكتورة مونيكا وليم تصريحها بالتأكيد على أن الدور الباكستاني يجمع بين البراغماتية السياسية والدوافع الدفاعية، مشيرة إلى أن نجاحه سيظل مرهونًا بقدرة إسلام آباد على الحفاظ على توازن دقيق بين الأطراف المتصارعة، وتجنب الانخراط في مسارات تتجاوز قدرتها على التحكم، في ظل أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة.



