هل يعيد نبيل فهمي للجامعة العربية هيبتها وسط عواصف المنطقة؟
مع إجماع وزراء الخارجية العرب على تولى الدبلوماسي المصري الكبير الدكتور نبيل فهمي الأمانة العام لجامعة الدول العربية، يبدأ في الأول من يوليو القادم عهد جديد للعمل العربي المشترك.
فهمي، وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر السابق في واشنطن واليابان، يحمل خبرة كبيرة تمتد لعقود في أروقة الدبلوماسية الدولية، ويأتي في لحظة حرجة يواجه فيها الوطن العربي تحديات وجودية تتطلب تنسيقاً فاعلاً ومبادرات جريئة
وتتطلب ملفات ساخنة منه التوفيق بين المصالح المتباينة للدول الأعضاء، وتعزيز دور الجامعة كصوت عربي موحد على الساحة الدولية، بعيداً عن الاجتماعات الروتينية والبيانات التقليدية.
وبينما يفرض العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران نفسه على الساحة حاليا، إلا أن القضية الفلسطينية تبقى على رأس أولويات الجامعة، خاصة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، وتدمير غزة، ومحاولات تصفية القضية أو تهجير أهلها، وكذلك الأزمات المعقدة في سوريا، ليبيا، اليمن، والسودان.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية، يبرز ملف الأمن العربي المشترك كأولوية. فهل يستعيد فهمي فكرة «القوة العربية المشتركة» أو يطور آليات دفاعية واستخباراتية جديدة؟ وكيف سيواجه التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية، سواء من قوى إقليمية أو دولية؟
حملنا الأسئلة السابقة اللى خبراء ودبلوماسيون في الملف العربي، وجاءت رؤيتهم كالتالي:
أشرف عقل: اختيار فهمي يمثل فرصة ذهبية لجامعة الدول العربية
أشرف عقل سفير مصر السابق في فلسطين واليمن قال:" ان اختيار فهمي يمثل فرصة ذهبية لجامعة الدول العربية لاستعادة دورها التاريخي في زمن المتغيرات الدولية السريعة. فهمى دبلوماسي مخضرم، معروف ببراجماتيته وعلاقاته الدولية الواسعة، يملك الخبرة ليقود هذا التحول، بشرط أن يحظى بدعم حقيقي وموحد من الدول الأعضاء. فالمرحلة لا تحتمل التردد، والتاريخ لن يرحم إن فشلت الجامعة في الاستجابة لنداء الشعوب العربية التي تنشد الوحدة والاستقرار والازدهار".
وأضاف عقل في تصريحات لـ نيوز رووم:" هذا التكليف جاء في وقت عصيب لأن الفترة الحالية وما تمر به المنطقة العربية من كوارث وتداعيات الحرب اللي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران، تهدد بإشعال المنطقة ككل خاصة دول الخليج، وبالتالي أمامه مسؤولية كبيرة جدا خاصة فيما يتعلق بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك أو بحث إنشاء قوة عربية مشتركة تتولى الدفاع عن الدول العربية في المرحلة القادمة".
وواصل:" هناك ملفات أخرى منها تشكيل رأي عام عربي موحد داخل الجامعة في القضايا الملحة وجعل العرب يتحدثوا بصوت واحد واضح في القضايا المهمة، وأن يكون هذا الصوت مؤثر لدى الأطراف الدولية أيضا، وأعتقد أن فهمى يجيد هذا بعلاقاته مع المسؤولين الدوليين ومع الأمريكان وغيرهم، ويكفي أن فهمى هو الذي اعاد مصر إلى الاتحاد الأفريقي عندما تولى منصب وزير الخارجية في الفترة من 2013 إلى 2014 ".
وتابع عقل:" هناك أيضا منظمات عربية كثيرة -تابعة للجامعة- تعمل في المجالات الإنسانية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بحاجة إلى تنشيط و حتى يحقق النتيجة المرجوة وحتى تظهر الجامعة كمؤسسة إقليمية فاعلة لها صوت في المنابر الدولية و في الأمم المتحدة وغيرها من القضايا المهمة وأعتقد أنه قادر على إيصال هذا الصوت وعلى التحدث بحنكة ودراية واضحة وهو ما تأكد من خلال توليه مناصب كثيرة كما ذكرت سابقا او منصبه الحالي في الجامعة الأمريكية حيث يشغل منصب عميد كلية السياسات العامة وله أراء رصينة ومتزنة ولا يعدم الوسيلة في إيصال الرأي".
السفير رخا أحمد حسن: نبيل فهمي يحظى بتوافق عربي
واتفق معه السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق قائلا:" عدم وجود أى مرشح آخر أمام فهمى يعنى أنه يحظى بتوافق عربي بالإضافة الى طبيعة شخصيته القوية وعلاقاته الكبيرة على المستوى الدولى مما يعنى انه شخصية على المستوى المطلوب لديه مبادرات خاصة به مثلما كان يحدث في عهد عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة".
وأضاف حسن لنيوز رووم: "وأتوقع ان يكون له دور محورى في الملفات الكبيرة المشتعلة في المنطقة، ومن الممكن ان يجعل دور للدول الاعضاء في تسوية الازمات العربية خاصة الازمات التي طال امدها مثل الأزمة الليبية و السودانية و اليمنية لان استمرارها خصم من القوى العربية"
وواصل وزير الخارجية الأسبق :" بالنسبة لإصلاح الجامعة نفسها فهو يحتاج الى ارادة من الدول لانه للأسف يعني بعض الدول لا تريد ان يكون للجامعة العربية دور قوي بدليل ان حتى الان لم يأخذ بمادة اصدار القرارات بالأغلبية
مما يؤدى الى إضعاف الأداء العام للجامعة".
وعن الانتقادات الكبيرة للجامعة في الشارع العربي وعدم الإحساس بأهميتها وصولا الى مطالبات بإلغائها قال حسن:"الاحساس بعدم اهمية الجامعة يرجع الى عدم مساهمة الدول العربية في اطار الجامعة في حل المشكلات والازمات العربية، بل بالعكس ان بعض الدول تكون هى اسباب هذه الازمات، او فاعل فيها وبالتالي تصبح الجامعة في حالة شلل".