عاجل

مع تطبيق قرار غلق المحلات مبكرًا.. هل يؤثر على معدلات الجريمة؟ |خاص

ترشيد الكهرباء
ترشيد الكهرباء

تواصل الحكومة تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، والتي تشمل غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءًا وإطفاء إنارة عدد من الشوارع ضمن خطة تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة، في ظل التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة وقطاع الكهرباء.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة أوسع لإدارة الطلب على الطاقة وتقليل الأحمال على الشبكة الكهربائية، غير أن هذه الخطوات أثارت تساؤلات مجتمعية حول تداعياتها غير المباشرة، خاصة ما يتعلق بالأمن العام ومعدلات الجريمة.

في البداية حذر اللواء عزت الشيشيني، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، من تداعيات بعض إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، وعلى رأسها غلق المحال والكافيهات مبكرًا وتقليل الإضاءة في الشوارع، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد يكون لها انعكاسات سلبية على الحالة الأمنية إذا لم تُدار بشكل متوازن.

وقال الشيشيني، في تصريحات لـ «نيوز رووم»، إن غلق المحال التجارية في توقيتات مبكرة، خاصة في المناطق الحيوية مثل وسط البلد، قد يزيد من فرص تعرض هذه الأماكن لجرائم السرقة ليلًا، في ظل انخفاض الحركة وغياب النشاط التجاري الذي يمثل عامل ردع طبيعي.

بيئة مناسبة لارتكاب بعض الجرائم

وأضاف أن تقليل الإضاءة في الشوارع قد يخلق بيئة مناسبة لارتكاب بعض الجرائم، مثل السرقات أو أعمال البلطجة، فضلًا عن زيادة مخاطر التحرش، خاصة في المناطق التي تشهد حركة ليلية للسيدات أو الفتيات، مشيرًا إلى أن الإضاءة تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الإحساس بالأمان.

وأوضح أن وجود الكاميرات المثبتة في المحال التجارية كان يمثل أداة مهمة في كشف الجرائم وتعقب مرتكبيها، حيث تعتمد عليها الأجهزة الأمنية والنيابة في كثير من التحقيقات.

وأشار الخبير الأمني إلى أن إغلاق الكافيهات قد يدفع بعض الشباب، خاصة غير العاملين، إلى التواجد في الشوارع بدلًا من الأماكن المغلقة، وهو ما قد يرفع احتمالات حدوث احتكاكات أو انحرافات سلوكية في بعض الحالات.

تكثيف التواجد الأمني

وفي المقابل، أكد "الشيشيني" أن وزارة الداخلية قادرة على التعامل مع هذه التحديات، مشددًا على أهمية تكثيف التواجد الأمني في الشوارع خلال ساعات الليل، من خلال الدوريات المتحركة والارتكازات الأمنية، لضمان الردع ومنع وقوع الجرائم قبل حدوثها.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين إجراءات ترشيد الطاقة والحفاظ على الأمن العام، داعيًا إلى عدم ترك الشوارع في ظلام كامل، والاكتفاء بإضاءة جزئية تضمن الرؤية والأمان، بالتوازي مع تعزيز الانتشار الأمني، بما يحافظ على استقرار الشارع ويحد من أي ظواهر سلبية محتملة.

من جانبه أكد اللواء طارق أبو سريع، الخبير الأمني، أن الحديث عن تأثير إجراءات ترشيد الطاقة، مثل إطفاء إنارة الشوارع وغلق المحال، على معدلات الجريمة لا يمكن حسمه بشكل دقيق في الوقت الحالي، مشددًا على أن هذه الإجراءات ذات طبيعة مؤقتة، ولا يجوز تقييمها إلا بعد انتهاء فترة تطبيقها.

وقال "أبو سريع"، في تصريحات خاصة، إن أي تحليل أو حكم على تداعيات هذه القرارات يجب أن يكون مرتبطًا بمدى استمرارها، موضحًا أن الفترة الحالية محددة بزمن قصير، وبالتالي لا يمكن البناء عليها لإصدار تقييمات نهائية أو التنبؤ بزيادات مؤكدة في معدلات الجريمة.

 فترة استثنائية ومؤقتة

وأضاف أن التعامل مع هذه المرحلة يجب أن يكون في إطار إدراك كونها فترة استثنائية ومؤقتة، تتطلب قدرًا من التكاتف المجتمعي وتحمل بعض الضغوط، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري سبق وأن مر بظروف أصعب واستطاع تجاوزها دون تأثيرات طويلة المدى.

انتهاء التجربة وقياس نتائجها 

وأوضح الخبير الأمني أنه لا يمكن الحكم على ظواهر مثل زيادة الجريمة أو التأثيرات الاجتماعية والنفسية أثناء وقوع الحدث نفسه، مؤكدًا أن التقييم الحقيقي لا يتم إلا بعد انتهاء التجربة وقياس نتائجها على أرض الواقع.

وأشار إلى أن أي استنتاجات مسبقة خلال فترة التطبيق قد تكون غير دقيقة، خاصة أن الدولة أعلنت بوضوح أن هذه الإجراءات محددة بفترة زمنية قصيرة، وهو ما يحد من آثارها المحتملة.

واختتم اللواء طارق أبو سريع تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الانتظار لحين انتهاء هذه المرحلة، ومن ثم إجراء تقييم شامل يستند إلى بيانات واقعية، بدلًا من الاعتماد على توقعات أو تقديرات قد لا تعكس الصورة الكاملة.

تم نسخ الرابط