باحثة سياسية: انشغال العالم بالحرب الإيرانية يهدد بتراجع الاهتمام الدولي بغزة
في ظل انشغال العالم بالحرب الأمريكية على إيران.. كيف حال غزة؟
قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن انشغال المجتمع الدولي بتداعيات التصعيد المرتبط بالحرب الإيرانية يعيد تشكيل أولويات الأجندة العالمية، على نحو يضع القضية الفلسطينية، وخاصة الأوضاع في قطاع غزة، في مرتبة متأخرة من الاهتمام الدولي.
وأضافت “الشافعي”، لـ"نيوز رووم"، أن هذا التحول لا يعكس تراجعًا في أهمية القضية بقدر ما يعكس طبيعة النظام الدولي الذي يعيد ترتيب أولوياته وفقا لحدة التهديدات المباشرة، مشيرة إلى أن تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، وما يحمله من مخاطر اتساع رقعة الصراع، دفع القوى الكبرى إلى تركيز جهودها على احتواء هذا التصعيد.

إعادة ترتيب الأولويات الدولية
وأوضحت الشافعى أن ما يحدث حاليًا يكشف عن خلل هيكلي في نمط التعاطي الدولي مع الأزمات، حيث يتم التعامل مع القضايا وفق منطق “الأكثر إلحاحًا” وليس “الأكثر استحقاقًا”، وهو ما يؤدي إلى تراجع الزخم السياسي والإنساني تجاه غزة، رغم استمرار التحديات الإنسانية والأمنية بها.
وأكدت أن هذا الانشغال الدولي قد يمنح الأطراف الفاعلة في المشهد الفلسطيني مساحة أوسع للتحرك دون ضغوط كافية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على فرص التهدئة أو التوصل إلى تسويات مستدامة.

غزة خارج دائرة الضوء
وأشارت إلى أن خروج غزة نسبيًا من دائرة التركيز الإعلامي والسياسي الدولي لا يعني تراجع تعقيداتها، بل قد يزيد من خطورتها، في ظل غياب الضغط الدولي الكافي لإدارة الأزمة أو الدفع نحو حلول سياسية حقيقية.
وتابعت: “القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف إنساني، بل هي أصل الصراع في الشرق الأوسط. وعدم وجود حل عادل ودائم لها يهدد استقرار المنطقة بأكملها ويؤجج الصراعات المتشابكة، مما يجعل أي تراجع في الاهتمام الدولي بهذا الملف أمرًا ذا تداعيات استراتيجية بعيدة المدى”.

تداعيات تتجاوز البعد الإنساني
واختتمت "الشافعي" تصريحها، قائلة: “التعامل الانتقائي مع الأزمات يهدد بتكريس حالة من عدم التوازن في النظام الدولي، فغزة ليست ملفًا إنسانيًا فقط، بل قضية ذات أبعاد سياسية وأمنية ممتدة، وتراجع الاهتمام بها في هذا التوقيت قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود القطاع إلى استقرار الإقليم بأكمله”.



