خبيرة سياسية: رسالة السيسي لترامب ضغط ذكي على قائد براجماتي يدير الأزمات
أكدت الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن قدرة نظيره الأمريكي دونالد ترامب على وقف حرب إيران لا يمكن قراءتها بشكل سطحي، بل تحمل أبعادا استراتيجية عميقة تتجاوز الصياغة الرمزية إلى دلالات مرتبطة ببنية النظام الدولي التي تخطت الحدود الإقليمية.
وأوضحت الدكتورة نيفين وهدان في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن تصريح الرئيس السيسي يمكن تناوله من عدة زوايا، سواء من منظور نظريات العلاقات الدولية أو التحليل السياسي والتأثيرات الجيوسياسية للوضع الراهن في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه وفق أدبيات العلاقات الدولية يمكن فهم الخطاب باعتباره تحركا دبلوماسيا يهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنح الثقة للرئيس الأمريكي بوصفه المتحكم في مجريات الأمور.
أسلوب اتفاق شرم الشيخ
وأضافت وهدان أن هذا النهج يعكس أسلوبا اتبعه الرئيس السيسي منذ اتفاق شرم الشيخ، بهدف التأثير على توجهات ترامب، انطلاقا من فهم لطبيعة شخصيته التي تتطلب نمطا خاصا من الخطاب الدبلوماسي لدفعه نحو اتخاذ قرارات مباشرة تخدم الصالح الدولي.
وأشارت إلى أن هذا الأسلوب يمثل شكلا من أشكال الضغط غير المباشر في التعامل مع شخصية غير تقليدية تتسم بالبراجماتية في إدارة الأزمات الدولية، وتعتمد على منطق عقد الصفقات باستخدام الأدوات العسكرية، بعيدا عن آليات الشرعية الدولية.
أما على الصعيد السياسي، أكدت وهدان أن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، رسخت موقعها كقوة توازن في الشرق الأوسط، في ظل تبني سياستها الخارجية لمبدأ التوازن الاستراتيجي، ما عزز دورها كفاعل إقليمي محوري في أزمات المنطقة، لافتة إلى أن هذه التصريحات تندرج ضمن إدارة التوازنات عبر توظيف العلاقات الدولية لتحقيق مكاسب داخل الإطار العربي دون الإضرار بأي طرف.
وأوضحت أن خطاب الرئيس السيسي جاء مدروسا سياسيا، حيث استخدم الرئيس عبارة "الوحيد القادر" كإشارة إلى ضرورة التدخل الحاسم لإنهاء الصراع، في إطار استراتيجية تأطير تهدف إلى إبراز ترامب كصاحب القرار في ظل عجز المجتمع الدولي، وهو ما قد يدفعه لاتخاذ خطوات فعلية، كما حدث خلال أزمة غزة.
وأضافت أن هذا الطرح يعكس فهما عميقا لطبيعة التحديات التي تواجه المؤسسات الدولية في تطبيق الحوكمة العالمية، مشيرة إلى أن القرار الدولي بات يميل إلى التمركز في يد فاعل واحد.
وأكدت الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية على أنه لا ينبغي تفسير الخطاب بشكل حرفي، بل يجب النظر إليه كجزء من إدراك واع لطبيعة التحولات في النظام الدولي، ومحاولة لفتح مسارات جديدة لتحقيق الاستقرار، ضمن تحرك دبلوماسي متوازن تقوده مصر لتفادي انزلاق المنطقة نحو أزمة دولية معقدة.



