سوق دواء موازية بقيمة 40 مليار جنيه.. التتبع الدوائي الحل لحماية المواطنين
أكد الدكتور صبري الطويلة، عضو نقابة الصيادلة ورئيس لجنة صناعة الدواء السابق، أن تفعيل منظومة التتبع الدوائي يمثل خطوة حاسمة في حماية سوق الدواء المصري من الغش والتزييف، مشيرًا إلى أن حجم صناعة الدواء في مصر تجاوز 400 مليار جنيه، ما يجعلها أحد الركائز الاقتصادية المهمة التي تتطلب رقابة دقيقة ومستمرة.
وأوضح أن المشكلة الأكبر التي تواجه القطاع حاليًا تتمثل في انتشار الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر، والتي قد تصل نسبتها إلى ما بين 5% و10% من حجم السوق، بما يعادل سوقًا موازية تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار جنيه، مؤكدًا أن هذه الأدوية لا تقتصر خطورتها على غياب المادة الفعالة فقط، بل قد تشمل سوء التخزين أو النقل، ما يؤدي إلى فقدان جودة الدواء حتى وإن كان سليمًا في الأصل.
خلل في سلسلة التبريد
وأضاف "الطويلة" أن بعض الأدوية الحساسة مثل الإنسولين أو الألبومين تحتاج إلى ظروف تخزين دقيقة، وأي خلل في سلسلة التبريد يجعلها غير صالحة للاستخدام، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق بالكميات بقدر ما تتعلق بجودة الدواء، قائلاً: “في الدواء نحن نتعامل مع الجودة، وإذا فقدت الجودة، فقد الدواء قيمته العلاجية تمامًا”.
وأشار إلى أن عمليات التزييف أصبحت تُدار من خلال شبكات منظمة ومافيا دولية، تستهدف الأدوية مرتفعة الثمن أو الناقصة في السوق، ما يزيد من خطورة الظاهرة، لافتًا إلى أن هذه المشكلة ليست محلية فقط، بل عالمية، وتصل نسبها في بعض الدول إلى أكثر من 20%.
نظام رقابي استباقي
وأكد أن الصيدلي في كثير من الأحيان لا يستطيع التفرقة بين الدواء السليم والمغشوش إلا في حالات محدودة، مثل اختلاف اللون أو الطعم، وهو ما يجعل الاعتماد على الشكوى بعد وقوع الضرر أمرًا غير كافٍ، مشددًا على ضرورة وجود نظام رقابي استباقي.
وفي هذا السياق، شدد الطويلة على أهمية تطبيق منظومة “التتبع الدوائي” (Track & Trace)، والتي تتيح تتبع كل عبوة دواء منذ خروجها من الشركة المصنعة مرورًا بسلاسل التوزيع وحتى وصولها إلى الصيدلية، باستخدام أكواد تعريفية تضمن معرفة مصدر الدواء ومساره بالكامل.
وأوضح أن هذه المنظومة ستسهم في القضاء على الأدوية المهربة والمزيفة، كما ستدعم الاقتصاد الرسمي للدولة من خلال ضبط السوق ومنع التداول خارج القنوات الشرعية، مؤكدًا أن “التتبع الدوائي ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية صحة المواطن وضمان جودة العلاج”.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تطبيق هذه المنظومة سيحمي المريض أولًا، ويُعزز ثقة المواطنين في الدواء المتداول، ويمنح الدولة أداة فعالة للرقابة الفورية بدلًا من الاعتماد على البلاغات المتأخرة، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي في هذا الملف أصبح أمرًا لا يحتمل التأجيل.