الاحتكار خسة ونقص مروءة.. أمين الفتوى يحذر من استغلال الأزمات
أكد الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن احتكارُ السِّلَع والأقوات استغلالًا للأزمات عَملٌ مُحَرَّم شرعًا، ففي الحديث: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ».
وأشار أمين الفتوى إلى أن الشرع حرم الاحتكار لما يسببه من إضرار بالناس نتيجة السيطرة على السلع الأساسية التي يحتاجون إليها في أوقات الأزمات، معتبرًا هذا الفعل من الكبائر، لأن الضرر بالغير الذي لا يُحتمل عادةً يعد من الكبائر، ويزداد حرمة إذا ارتبط بالاحتياجات الأساسية للناس في أوقات الأزمات.
“الاحتكار.. خِسَّة ونَقْص مروءة”
وأوضح ربيع أن الاحتكار لا يقتصر على كونه محرمًا شرعيًا فحسب، بل يعكس خِسّة صاحبه ونقص مروءته، ويشير إلى تقصيره في المسؤولية المجتمعية، حيث يُعد استغلالًا لضروريات الناس في وقت يتطلب تعاون الجميع ورفع المصلحة العامة على الخاصة.
وأضاف أمين الفتوى أن الدين الإسلامي الحنيف نادى بالرحمة والتعاون والمواساة، مؤكدًا أن جشع الإنسان لا يشبع صاحبه، وأن التجارة بآلام الناس مرفوضة شرعًا وأخلاقيًا.
وشدد أمين الفتوى على أن المجتمع وقت الأزمات بحاجة إلى تكاتف جميع أبنائه، وأن استغلال الفرص على حساب الآخرين يتنافى مع قيم التضامن والرحمة التي يرفعها الدين.
في سياق متصل أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن احتكار السلع والمغالاة في أسعارها والإضرار بمعايش الناس وأقواتهم حرام شرعًا، مشددًا على أن الدولة لها الحق في حماية المواطنين من من يسعى لاستغلال حاجاتهم وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المجتمع، سواء أكانت هذه السلع غذائية أو طبية أو خدمات أساسية يحتاجها الناس يوميًا.
وقال مركز الأزهر إن الإسلام أسس المعاملات بين الناس على الصدق والعدل والأمانة، وحرم الغش والخداع والكذب واستغلال حاجة الناس، مشيرًا إلى أن الشريعة وضعت ضوابط للتجارة والكسب الحلال، كما جاء في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ ﷲ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولضمان العدل، حذر القرآن من أكل الأموال بالباطل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29].
وأوضح الأزهر أن احتكار السلع، سواء كانت أقوات أو أدوية أو أي سلع أساسية، يعد جريمة دينية واقتصادية واجتماعية، ونتيجة للانحراف عن منهج الله في التجارة والمعاملات، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «مَنِ احْتَكَرَ فَهو خاطِئٌ» [أخرجه مسلم].
وأضاف المركز أن الشريعة تعتبر أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، سواء كانت عامة أم خاصة، مما يجعل الاحتكار في السلع الضرورية محرّمًا بشكل شامل، بما يشمل الغذاء، الأدوية، العقارات، الخدمات، والخبرات العلمية، إذ أن الضرر اللاحق بالمسلمين نتيجة الاحتكار يثبت تحريمه شرعًا.
الأزهر يدعو للالتزام بأخلاق الإسلام في التجارة والتعاملات
وأشار الأزهر إلى أن من يشتري كل السلع ويعيد بيعها بأسعار مرتفعة، مضيقًا على الناس في معايشهم، يكون قد ارتكب فعلاً محرّمًا، وللدولة الحق في التدخل لمحاسبته واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لقطع دابر هذا الاحتكار، وإعادة الثقة والاستقرار للمجتمع.
ودعا الأزهر إلى الالتزام بأخلاق الإسلام في التجارة والتعاملات المالية، والعمل على إصلاح الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق العدالة بين الناس، مؤكدًا أن الله سبحانه رحيم، ويجب أن يكون التعامل بين الناس مبنيًا على الإحسان والعدل والشفافية.








