لم تكن زلة لسان ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق اسم مضيق ترامب علي مضيق هرمز فنتنياهو نجح في ربط هدف ترامب لإضعاف الصين وتقوية امريكا مع هدف إسقاط إيران و السيطرة علي المضايق و الممرات البحرية و خاصة مضيق هرمز و كذلك باب المندب و اضعاف قناة السويس من أجل قطع الطريق علي طريق الحرير الصيني او مبادرة الحزام و الطريق الصينية، نجح نتنياهو في إقناع ترامب و إدارته بأن نظام الحكم في إيران سيسقط بسهولة اذا ما تم اغتيال قادته و ترويع الإيرانيين بقتل الأطفال في المدارس و بالتالي تشجيع العناصر الموالية لأمريكا داخل إيران علي التحرك و إثارة القلاقل والاستيلاء علي الحكم تمهيدا لتفكيك ايران و القضاء علي خطرها كما فعلوا من قبل مع العراق ، و لكن الصمود الإيراني يقلقهم و يزيد من تكلفة الحرب التي يسعي الجميع حاليا لانهائها بشكل سريع و تحقيق ما كان كل طرف يصبو إليه و لكن ليس كل ما يتمناه النبأ يدركه، الكل خاسر في هذه الحرب مهما تصور انه حقق مكاسب ، و القوي الكبري و الحضارات تسقط عندنا لا تتعلم من أخطائها و أخطاء غيرها ، النظام الدولي الجديد الذي يتشكل حاليا و ربما يستغرق سنوات قادمة قبل بزوغه بشكل اكثر وضوحا لن تكون فيه أمريكا او روسيا أو حتي أوروبا مجتمعة هم القادة و المستعمرين ، العالم يخطو نحو الفوضي للاسف و ستزداد الأزمات الاقتصادية التي غالبا ما تؤدي لمزيد من الحروب و الخراب ، أمريكا تسعي لحل أزماتها الاقتصادية بالقفز الي الامام و الاستيلاء علي المضايق و الممرات البحرية الهامة و فرض الجباية علي العالم طالما أن مسرحية زيادة الرسوم الجمركية لم تنجح ، و لكن أتصور أن الثمن لن يكون سهلا .
و المشكلة ات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر فقط في مصلحته الشخصية قبل كل شيئ و يهدف للسيطرة علي المعادن النادرة و البترول لمصلحة تحسين الاقتصاد الأمريكي سعيا للاستمرار في منصبه أكبر مدة ممكنة ،و قد أعلن ذلك صراحة من قبل ، المعروف أن اى رئيس لديه مدتين فقط في الحكم و لكنه يريد مدها ، و لعل فكرته بضم كندا لتكون الولاية رقم ٥١ او إصراره علي الاستيلاء علي جزيرة غرينلاند ( التي تعد واحدة من أكبر الجزر و تتمتع بحكم ذاتية تتبع الدنمارك ) ، كلها تأتي في إطار محاولة حل أزمات بلاده الاقتصادية ، و من اجل ذاك سعي للاستيلاء علي البترول الفنزويلي باختطاف و اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ،و يسعي للسيطرة علي كوبا ،
و لهذا فان فهم أهداف الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية علي إيران ليست بعيدة عن تفكير ترامب في تحسين الاقتصاد الامريكي و استمرار بقاءه في الحكم ،.
وبالطبع نتنياهو يفهم عقل ترامب و استغل الفرص لتحقيق أهدافه بالقضاء علي إيران وتفكيكها ،و زين لترامب فكرة الاستيلاء علي النفط الإيراني و السيطرة علي مضيق هرمز و قطع الطريق أمام طريق الحرير الصيني و تحسين الاقتصاد الامريكي، و لكن حتي الان و بسبب الصمود الإيراني لم تتحقق الأهداف الحقيقية لهذه الحرب غير الأخلاقية، و أصبح ترامب محشورا بين استمرار الضغوط الداخلية و كذلك عدم تحقيق اهداف تذكر في هذه الحرب سوي القتل و الدمار ،و تمثل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس نوفمبر القادم نقطة ضغط فقد يخسر حزبه الجمهورى الأغلبية في الكونجرس بمجلسيه بسبب الاوضاع الاقتصادية التي لم تتحسن بالقدر الذي يؤثر علي أصوات الناخبين الأمريكيين و يجعلهم يفضلون ترامب و حزبه ،
و لهذا فان ترامب للاسف ليس أمامه فرصة للتراجع بسهولة و حفظ ماء وجهه برغم كل أكاذيب و الاعيبه، هو مضطر للقفز الي الامام و احتلال اى جزر إيرانية او جزر اماراتية استولت عليها إيران مثل طنب الكبري و طنب الصغري او جزيرة خرج الايرانية و مساومة طهران علي السيطرة علي مضيق هرمز و ربما فرض رسوم علي مرور السفن و ربما ايضا بذل المزيد من الضغوط العسكرية لإسقاط إيران و السيطرة علي نفطها،
و برغم ان كل ذلك واضحا الا ان البعض يحاول تحميل دول الخليج و خاصة السعودية ذنب بدأ و استمرار هذه الحرب للتملص من العقاب القادم لا محالة علي ادارة ترامب، و كأن السعودية و الامارات و قطر و البحرين هم من أصروا علي بدأ الحرب ضد إيران و استمرارها و ليس نتنياهو و اللوبي الصهيوني داخل امريكا ، محاولة التهرب من الفشل و المسؤولية أمر معروف عن نتنياهو و ترامب ،
و بالتالي فان كل ما يقال عن هدنة و مفاوضات و جهود دبلوماسية كلها أمور تقع في إطار إضاعة الوقت ، و بالطبع هناك جهود دبلوماسية حقيقية من جانب مصر و تركيا و سلطنة عمان وباكستان لوقف الحرب و التفاوض بين أمريكا و ايران ، و لكن هل سيلتزم بها ترامب و نتنياهو ؟ اشك كثيرا ، هي محاولات لاضاعة الوقت و ووقف الضربات الصاروخية الإيرانية علي إسرائيل و دول الخليج حتي وصول جنوده و احتلال الجزر ثم التفاوض بشكل أكثر قوة. او ربما الاستمرار في الحرب طمعا في تحقيق المزيد من المكاسب، فايران الان ستكون أكثر قوة في التفاوض و لكن مع وجود أوراق ضغط أكبر في يد ترامب قد تختلف الامور . و اتوقع أن هذه الحرب ستستمر للاسف فترة اخري قادمة ، و لكني لازلت اتمني ان ينتهي هذا الكابوس بسرعة و ان تهدأ الأحوال و يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي و تستقر المنطقة و نعيش في امن و سلام و لكنها امنيات أصبحت مثل أحلام العصاري، و الأسوأ لم يأتي بعد للاسف ، لنا الله .
سوزي الجنيدي