الخوف من العناكب ليس عشوائيا.. العلماء يحددون السبب الحقيقي
رهاب العناكب، وهو الخوف الشديد من العناكب وغيرها من العنكبيات، يعد من أشهر أنواع الرهاب المحدد، ورغم أن الكثيرين يخافون من العناكب، يعتقد أن ما بين 3% و5% من السكان يعانون من رهاب العناكب الحقيقي.
ما هو رهاب العناكب؟
رهاب العناكب هو خوف شديد ومفرط من العنكبيات، وخاصة العناكب، بعض المصابين بهذا الرهاب يخافون العناكب فقط، بينما يخاف آخرون من جميع العنكبيات، بما في ذلك العناكب والقراد والعث والعقارب.

من المرجح أن يشعر المصاب برهاب العناكب بخوف شديد ومفرط وغير منطقي، أو قلق أو ذعر عند مواجهة عنكبوت أو أي نوع آخر من العنكبيات.
قد يؤدي رهاب العناكب إلى سلوكيات تجنبية، حيث يتجنب الشخص أماكن أو مواقف معينة لتقليل خطر مواجهة عنكبوت، على سبيل المثال، قد يتجنب قضاء الوقت في الهواء الطلق أو أي فعاليات مرتبطة بالهالوين.
يمكن أن تؤثر هذه السلوكيات التجنبية سلبا على حياته الاجتماعية وعلاقاته، فضلًا عن قدرته على أداء مهامه اليومية.
ولفهم سبب شعور بعض الناس بالاشمئزاز والخوف من العناكب، تتبعت دراسة حديثة حركات عيون المشاركين لمعرفة أكثر ما يخيفهم.
قام الفريق بتجنيد 118 طالبا جامعيا للدراسة وجعلهم يركزون على أزواج الصور التي تضمنت، في الجزء الأول من التجربة: "(1) عنكبوت مقابل فراشة، (2) عنكبوت مقابل حشرة، (3) عيون عنكبوت مقابل عيون حشرة، (4) عنكبوت مقابل عنكبوت غير عنكبوتي، و(5) عنكبوت مقابل كثيرات الأرجل (أرجل المئة وأم أربعة وأربعين)"، كما أوضح المؤلفون.
كانت العناكب في هذه الصور جميعها ذات درجات متفاوتة من الشعر والأنياب، إلى جانب التباين في وجود الشباك والبيض.
وقالت الباحثة الرئيسية إيلين هيبيتس، أستاذة العلوم البيولوجية في جامعة جورج هولمز، في بيان: "إذا عرفت ما ينفر الناس من العناكب، فسيساعدني ذلك في معرفة كيفية تجنب تلك الأشياء والتركيز على الأشياء التي قد تجذب الناس إلى العناكب" .
تضمنت المقارنة الثانية أزواجا من العقارب وأخرى من غير العقارب، لمعرفة كيف يقارن المشاركون العناكب بباقي العنكبيات، وتشير بعض الدلائل إلى أن الخوف من العناكب هو خوف من جميع العنكبيات، وهو ما أراد الباحثون استكشافه.
كان الجزء الأخير من الدراسة عبارة عن مقارنة بين صورتين لعناكب ذات مظهر مختلف، أي واحدة كثيفة الشعر وأخرى أقل كثافة، أو واحدة ذات شبكة وأخرى بدونها.
أثناء مقارنة الصور، تم تتبع حركات عيون المشاركين. استخدمت 4 مقاييس لتتبع حركة العين في الدراسة لفهم ما يجذب انتباههم أكثر: مدة التثبيت، وهي مقدار الوقت الذي يقضيه المشارك في النظر إلى كل صورة؛ مدة التثبيت في المرة الأولى، وهي مقدار الوقت الذي يقضيه في النظر إلى منطقة معينة في الصورة عند رؤيتها لأول مرة؛ مدة التثبيت الأولى، وهي مقدار الوقت الذي انقضى بين بداية التجربة ولحظة استقرار العين على الصورة لأول مرة؛ وعدد مرات النظر، وهو عدد المرات التي نظر فيها المشارك مرة أخرى إلى الصورة نفسها.
أظهرت النتائج أن المشاركين كانوا أسرع في النظر إلى صور الفراشات مقارنة بصور العناكب، كما أنهم أمضوا وقتا أطول ونظروا بتكرار أكبر إلى صور الحشرات والعناكب الأخرى ومتعددات الأرجل مقارنة بصور العناكب، وبشكل عام، لوحظ تجنب عام لصور العناكب؛ فعندما عُرضت صورتان للعناكب، انصبّ التركيز في الغالب على سمة مميزة للعناكب، كأن تكون معروضة في شبكة.
قال هيبيتس: "عندما أتحدث مع الناس عن خوفهم من العناكب، فإن أول ما يذكرونه هو سرعتها وعدم القدرة على التنبؤ بحركتها، من المنطقي جدا بالنسبة لي أن يكون الناس أقل خوفا من عنكبوت في شبكته مقارنة بعنكبوت على الأرض، نظرًا لسهولة التنبؤ بحركته."
يأمل الفريق أن يتم البناء على بحثهم للمساعدة في فهم المزيد عن رهاب العناكب، وخاصة في الحالات التي يمكن أن يكون فيها الرهاب مقيدا للغاية.