نظام غذائي صحي للدماغ يقلل الشيخوخة ويحافظ على النشاط الذهني
في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية وغالبا ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصا إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.
و ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.
أظهرت دراسة نشرت إلكترونيا في مجلة علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين ويعرف باسم «مايند (MIND)» يبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.
ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصا المادة الرمادية، التي تمركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعا في صحة هذا العضو الحيوي.
ما نظام «مايند» الغذائي؟
يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، واختصارا لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي» ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.
يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصا الورقية الخضراء، ويعطي الأفضلية للتوت مقارنة بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم ويوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.
أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»
الخضراوات الورقية الخضراء: ينصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعيا، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.
بقية الخضراوات: يفضل تناول نوع اخر من الخضراوات يوميا إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.
التوت: يوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعيا مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.
المكسرات: يستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعيا، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.
زيت الزيتون: يستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.
الحبوب الكاملة: ينصح بتناول ثلاث حصص يوميا مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.
الأسماك: يستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعيا، خصوصا الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.
البقوليات: ينصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعيا على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.
الدواجن: يفضل تناولها مرتين أسبوعيا، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.
أطعمة ينصح بالحد منها
الزبدة والسمن النباتي: يفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يوميا مع استبدالها زيت الزيتون بها.
الجبن: ينصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعيا
اللحوم الحمراء: يفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعيا، وتشمل لحم البقر والضأن.
الأطعمة المقلية: يوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصا تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعيا
المعجنات والحلويات: مثل الايس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعيا كحد أقصى.
ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟
نشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.
ففي دراسة موثوقة أجريت عام 2023، تبين أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنة بغيرهم.
كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداء أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظاما غذائيا منخفض السعرات الحرارية فقط.
ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.