عاجل

قبل مواجهة مرتقبة.. الولايات المتحدة تتهم الصين باحتجاز سفن ترفع علم بنما

الرئيس الأمريكي ونظيره
الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني

وجهت الولايات المتحدة اتهامات رسمية للصين باحتجاز سفن ترفع علم بنما داخل موانئها، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها إجراء انتقامي صيني مباشر، جاء في أعقاب قرار بنمي بالاستحواذ على ميناءين استراتيجيين كانا يخضعان لإدارة شركة مرتبطة بهونج كونج عند مدخلي قناة بنما الشهيرة، مما أضاف بُعدا جديدا إلى التوترات المتصاعدة بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية في بيان رسمي حاد اللهجة، إن الصين "نفذت موجة من احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في الموانئ الصينية، تحت ذريعة سيطرة دولة الميناء، متجاوزة بشكل كبير المعايير التاريخية المعمول بها في هذا الشأن".

2019 07 12t180401z 1344149669 rc1e20719a10 rtrmadp 3 mideast iran tanker panama.jpg واشنطن تتهم بكين باحتجاز سفن ترفع علم بنما

وأوضحت اللجنة أن عمليات التفتيش المكثفة هذه لم تستند إلى أي إطار قانوني دولي معترف به، بل جرى تنفيذها "بناء على توجيهات غير رسمية"، في ما بدا وكأنه رسالة ضغط موجهة، إذ أشار البيان صراحة إلى أن هذه الإجراءات "يبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما" على خلفية نقل ملكية أصول موانئ هاتشيسون إلى أطراف أخرى.

وأثار هذا التوصيف قلقا واسعا في الأوساط الملاحية الدولية، إذ يرى المنتقدون أن توظيف آليات "سيطرة دولة الميناء"، وهي آليات دولية مشروعة في أصلها، لأغراض سياسية أو انتقامية، يشكل سابقة خطيرة تهدد مبدأ حرية الملاحة البحرية وتضرب في صميم قواعد التجارة الدولية.

Trump Seeks Call With Xi: What to Expect | TIME

قرار قضائي بنمي يشعل الفتيل

وتعود جذور هذه الأزمة المتصاعدة إلى قرار قضائي بنمي صدر في يناير الماضي، قضى بأن العقد الذي أبرمته شركة "بنما بورتس كومباني"، الذراع التشغيلية في بنما لتكتل "سي كيه هاتشيسون" ومقره هونغ كونغ، والذي منحها حق إدارة ميناءي بلبوا وكريستوبال على الضفتين الباسيفيكية والأطلسية لقناة بنما منذ عام 1997، هو عقد "غير دستوري" ويتعارض مع السيادة الوطنية البنمية.

وفتح هذا القرار الباب أمام إعادة النظر في مستقبل إدارة هذين الميناءين الحيويين، في ظل تسابق دولي لملء الفراغ الناجم عن احتمال انسحاب هاتشيسون، وهو ما رصدته عواصم عديدة باهتمام بالغ، في مقدمتها واشنطن التي لم تخفِ رغبتها في إبعاد أي نفوذ صيني عن هذا الممر المائي الاستراتيجي.

قناة بنما .. من الذي يثير القلق في "الحديقة الخلفية" لواشنطن؟

قناة بنما.. ممر لا يمكن الاستغناء عنه

وتكتسب هذه الأزمة أبعادا اقتصادية وجيوسياسية بالغة الخطورة، نظراً للأهمية الاستثنائية التي تحتلها قناة بنما في منظومة التجارة الدولية، فالقناة التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ عبر برزخ أمريكا الوسطى، تستوعب وحدها نحو 40% من إجمالي حركة الحاويات الأمريكية، فضلا عن 5% من حجم التجارة البحرية العالمية، مما يجعل أي اضطراب في حوكمتها أو إدارتها ذا تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة والغذاء.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعّد من حدة خطابه حيال هذا الملف العام الماضي، حين اتهم الصين صراحة بالسيطرة الفعلية على قناة بنما، مطالبا بإعادة النظر في الترتيبات القائمة، في تصريحات أشعلت جدلا واسعا وأثارت ردود فعل دبلوماسية في بنما وبكين على حد سواء.

Trump says he and Xi will meet at APEC and he'll go to China

قمة مرتقبة على وقع توترات متصاعدة

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب موعد القمة المرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني شي جينبينج، المقررة في الرابع عشر والخامس عشر من مايو المقبل في بكين. 

ويتوقع أن تكون هذه القمة من أكثر اللقاءات الثنائية تعقيدا في السنوات الأخيرة، في ظل جدول أعمال مثقل بالملفات الشائكة، على رأسها الحرب التجارية المتصاعدة بين البلدين، وملف التعريفات الجمركية، والتنافس التكنولوجي، إضافة إلى النزاعات المتعلقة بالنفوذ في منطقة المحيط الهادئ.

ويرى المراقبون أن أزمة موانئ بنما باتت ورقة ضغط إضافية في يد الجانبين، وأن نتائج قمة مايو ستكون محورية في تحديد مسار العلاقات الأمريكية الصينية خلال المرحلة المقبلة، في ظل منافسة استراتيجية متشعبة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

تم نسخ الرابط