عاجل

باحث: الإخوان ليست بعيدة عن المخططات الإقليمية المشبوهة في المنطقة| خاص

جماعة الإخوان
جماعة الإخوان

قال هشام النجار، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن يومًا بعيدة عن المخططات الإقليمية المشبوهة، بل كانت – ولا تزال – طرفًا فاعلًا ومشاركًا في سيناريوهات تستهدف استقرار المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، موضحًا أن الجماعة الخائنة سعت بعد سقوطها وفشلها الذريع في الحكم إلى التسلل من جديد إلى المشهد، ليس بقدراتها الذاتية، ولكن عبر الانخراط في تحالفات ومخططات إقليمية تخدم أجندات غير عربية.

وأضاف النجار في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم" أن جماعة الإخوان، بعد أن لفظها الداخل وتم عزلها سياسيًا وشعبيًا، باتت تسعى بأي وسيلة للعودة إلى السلطة، ولو كان الثمن هو التنازل عن سيناء أو دعم مشاريع تهجير الفلسطينيين، كما مهدت إبان فترة حكمها القصيرة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين داخل الأراضي المصرية تحت عباءة ما سُمي وقتها بـ"الوطن البديل".

وأوضح النجار أن ما جرى في السابع من أكتوبر وما تبعه من تصعيد دموي وهجمات إسرائيلية شرسة على قطاع غزة، جاء في إطار مخطط إقليمي متكامل تشارك فيه جماعة الإخوان، ضمن تحالف الإسلام السياسي الشيعي بقيادة طهران، لإعادة ترتيب أوراق المنطقة، واستدراج إسرائيل للقيام بعمليات تهجير جماعي تدفع مصر إلى فوهة الأزمة أو ربما مواجهة عسكرية، مؤكدًا أن الجماعة ترى في هذه الفوضى فرصة للعودة إلى المشهد السياسي بتزكية أميركية ودولية، بعدما قدّمت نفسها كبديل "براغماتي" قابل للتنازل عن كل شيء، بما في ذلك الثوابت الوطنية والأرض.

إسرائيل وجدت في حماس والإخوان ضالتها لتهجير الفلسطينيين

وأشار إلى أن إسرائيل، التي خططت منذ سنوات لتهجير الفلسطينيين، وجدت في حماس والإخوان ضالّتها، حيث كانت المحاولة الأولى من خلال تمكين الجماعة من الحكم في مصر بدعم مباشر من إدارة أوباما، مقابل تمرير مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، وهو ما رفضته الدولة المصرية بقوة وتصدى له الجيش المصري في ثورة 30 يونيو، وكانت تلك الخيانة أحد الأسباب المحورية التي أدت إلى إسقاط الإخوان.

وشدد النجار على أن ما يحدث الآن ليس وليد اللحظة، بل هو استكمال لمراحل مخطط قديم متجدد، فبعد أن فشلت المرحلة الأولى بالتمكين السياسي، جاءت المرحلة الثانية باستخدام العنف والفوضى واستفزاز إسرائيل عبر عملية "طوفان الأقصى"، التي لم تكن بريئة أو منفصلة عن ذلك المخطط، إذ أعقبها عدوان وحشي على غزة، خلّف آلاف القتلى والمشردين ودفع باتجاه تنفيذ خطة تهجير ممنهجة.

الإخوان تمارس حاليًا حربًا نفسية وإعلامية

وقال النجار إن جماعة الإخوان تمارس حاليًا حربًا نفسية وإعلامية منظمة ضد الدولة المصرية، من خلال حملات دعائية مدروسة هدفها صرف الأنظار عن المتورطين الحقيقيين في المأساة، وعلى رأسهم الجماعة نفسها، وحماس، وتركيا، وإيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تلك الحملات تتعمد قلب الحقائق وتوجيه الاتهامات لمصر زورًا بأنها متواطئة في الحصار، في حين أن الواقع يقول إن مصر هي الدولة الوحيدة التي تبذل أقصى الجهود السياسية والإنسانية لوقف العدوان وتخفيف معاناة الفلسطينيين.

تصوّر نفسها زورًا كمدافع عن القضية الفلسطينية

وأضاف: "الجماعة الخائنة تصوّر نفسها زورًا كمدافع عن القضية الفلسطينية، بينما هي في الواقع أداة بيد أطراف إقليمية ودولية لا تريد خيرًا للمنطقة، لا تهاجم إسرائيل لأنها شريك استراتيجي في تقسيم الكعكة؛ فالإخوان يريدون الحكم، وإسرائيل تريد الأرض، وكلاهما مستفيد من تهجير الفلسطينيين، كما لا تهاجم الجماعة أمريكا لأنها تؤمن أن عودتها للسلطة لا يمكن أن تتم إلا برضا واشنطن، وهي على استعداد للتخلي عن كل شيء مقابل ذلك".

وأكد النجار أن الدولة المصرية بمؤسساتها وقيادتها، تقف اليوم سدًا منيعًا أمام محاولات فرض واقع جديد في غزة، وأنها لا تزال تناضل دبلوماسيًا وإنسانيًا من أجل وقف العدوان ووقف التهجير، موضحًا أن القاهرة لم تتخلَ عن مسؤوليتها رغم الاستفزازات ومحاولات التشويه، بل تعمل وسط حقول ألغام سياسية وأمنية لتثبيت الفلسطينيين في أرضهم والحفاظ على ما تبقى من حقوقهم التاريخية.

وأوضح أن مصر تقود جهود إدخال المساعدات الإنسانية رغم تعقيدات المشهد وتعنّت الاحتلال وممارسات حماس، التي تحتكر توزيع المساعدات وتتعامل معها كغنيمة، مؤكدًا أن القاهرة تعمل بكل الوسائل على تخفيف المعاناة الإنسانية داخل القطاع، وتمنع انهياره الكامل لتفويت الفرصة على مخطط تهجير الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم، وتحديدًا نحو سيناء.

هي دائمًا طرف رئيسي في كل أزمة

وشدد النجار على أن جماعة الإخوان لم تكن يومًا جزءًا من الحل، بل هي دائمًا طرف رئيسي في كل أزمة، بل وفي كل مؤامرة تستهدف الدولة المصرية والمنطقة بأسرها، موضحًا أن كل ما تروّج له من خطابات دعم للقضية الفلسطينية ليس إلا ستارًا للتضليل والخداع، فالحقيقة أن الجماعة شاركت، ولا تزال تشارك، في تمرير المخطط الأميركي – الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، وتعمل على توريط مصر وتشويه صورتها لصالح خصومها.

وقال: "نحن أمام مشهد معقد، وأمام مخطط مركب، لكن الثابت فيه أن الدولة المصرية ثابتة على موقفها الوطني والقومي، وأن جماعة الإخوان متورطة حتى النخاع في كل ما يجري من خراب ودمار واستباحة لحقوق الشعوب العربية".

تم نسخ الرابط