تحركات برلمانية مستمرة.. طلبات إحاطة جديدة في مجلس النواب | التفاصيل
شهد مجلس النواب، حراكًا مكثفًا يعكس تفعيلًا واضحًا للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتنوعت الأدوات البرلمانية ما بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة موجهة للحكومة، وبيانات عاجلة، بما يعكس حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول عملية وسريعة لها
تقدم النائب الدكتور أكمل نجاتي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وأمين سر لجنة الخطة والموازنة، بطلب إحاطة إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التخطيط، بشأن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة.
وأوضح "نجاتي" أن القانون رقم 18 لسنة 2022 صدر في 9 أبريل 2022، وكان من المقرر إصدار لائحته التنفيذية خلال 6 أشهر من تاريخ صدوره، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، رغم الأهمية الكبيرة للقانون في تنظيم عملية التخطيط الاستراتيجي على مستوى الدولة.
الإطار المالي متوسط المدى
وأشار إلى أن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية يترتب عليه تعطيل إعداد الإطار المالي متوسط المدى، فضلًا عن التأثير على تطبيق موازنة البرامج والأداء، وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة التخطيط والمتابعة وتقييم الأداء الحكومي.
وأضاف أن هذا التأخير يؤثر كذلك على تفعيل آليات التخطيط التشاركي، خاصة في إعداد الخطط الاستثمارية داخل الوحدات المحلية بالمحافظات، بما قد يحد من تحقيق التنمية المتوازنة على المستوى الإقليمي.
وطالب عضو مجلس النواب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة بالمجلس لمناقشته بشكل عاجل، واتخاذ ما يلزم من توصيات وإجراءات لضمان سرعة إصدار اللائحة التنفيذية وتفعيل أحكام القانون بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية.
من جانبها كشفت النائبة سحر البزار، عضو مجلس النواب، عن تقدمها بمقترح برلماني لإنشاء منظومة وطنية متكاملة لتعريف هوية الطفل منذ لحظة الميلاد، في إطار جهود حماية الأطفال من جرائم الخطف والاتجار بالبشر، وضمان عدم التلاعب في بياناتهم أو نسبهم.
وقالت النائبة، في بيان لها، إن ما تعكسه بعض الأعمال الدرامية من وقائع خطف أطفال وتسجيلهم بأسماء أسر أخرى، يثير تساؤلات حقيقية حول مدى كفاءة منظومة تسجيل المواليد الحالية، ومدى اعتمادها على مستندات ورقية وإجراءات تقليدية قد تفتح المجال أمام بعض حالات التلاعب، مؤكدة أن الواقع يفرض ضرورة الانتقال إلى منظومة رقمية حديثة قائمة على التحقق البيومتري.
بيانات خط النجدة
وأشارت إلى أن بيانات خط نجدة الطفل تكشف عن وجود نحو 27 ألفًا و700 بلاغ سنويًا، من بينها قرابة 3 آلاف بلاغ لأطفال مفقودين، في مقابل ما يقرب من 9 آلاف طفل داخل دور الرعاية، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول احتمالية وجود أطفال بين هؤلاء لهم أسر تبحث عنهم حتى الآن.
وأوضحت "البزار" أن المقترح يستند إلى أربعة محاور رئيسية، تبدأ بإنشاء نظام تسجيل بيومتري للمواليد منذ اللحظة الأولى، يشمل أخذ بصمات اليد والقدم للطفل، والتقاط صورة له، إلى جانب تسجيل بصمات الأب والأم، وربط الطفل بيومتريًا بوالديه، مع رفع جميع البيانات على نظام مركزي موحد يربط بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية والمنافذ الحدودية.
تحديث البيانات
وأضافت أن المحور الثاني يتضمن تحديث بيانات الطفل بعد بلوغه خمس سنوات، من خلال إدخال بصمة العين (Iris Scan) وتحديث الصورة الشخصية، على أن يتم ربط هذه البيانات تلقائيًا بالرقم القومي عند استخراجه، بما يضمن استمرارية ودقة تعريف الهوية.
ولفتت إلى أن المقترح يشمل أيضًا دمج جميع دور الرعاية داخل هذه المنظومة، عبر تسجيل بيانات الأطفال الموجودين بها، بما في ذلك الصور والبصمات وأي معلومات متاحة، ليصبحوا جزءًا من قاعدة بيانات وطنية موحدة.
وفيما يتعلق بالبحث عن الأطفال المفقودين، أوضحت النائبة أن المقترح يتضمن إنشاء نظام ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لربط صور الأطفال المُبلغ عن فقدهم بقاعدة البيانات، ومقارنتها مع صور الأطفال داخل دور الرعاية أو المسجلين حديثًا، بحيث يتم إخضاع الحالات التي يظهر فيها تطابق مبدئي لتحليل الحمض النووي (DNA) للتحقق من النسب ولمّ شمل الأسر.
وأكدت "البزار" أن تطبيق هذه المنظومة من شأنه تحقيق عدة أهداف، أبرزها منع التلاعب في نسب الأطفال، واستحالة تسجيل طفل مختطف كطفل بيولوجي، فضلًا عن تسريع عمليات العثور على الأطفال المفقودين، وإنهاء معاناة آلاف الأسر التي تبحث عن أبنائها لسنوات.
وشددت على أن حماية هوية الطفل منذ الميلاد تمثل ركيزة أساسية في حمايته من كافة أشكال الاستغلال، وتضمن له حقه في الانتماء الأسري، كما تحمي الأسرة من معاناة الفقد والانتظار، داعية إلى تحرك تشريعي وتنفيذي عاجل لتبني هذه المنظومة على مستوى الدولة.
في سياق متصل تقدم النائب أحمد فتحي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بطلب مناقشة عامة إلى المستشار هشام بدوي، بشأن سبل تقديم الدعم اللازم للكيانات الشبابية وتمكينها من أداء دورها في خدمة الشباب والمجتمع.
ووجّه النائب طلب المناقشة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، مؤكدًا أهمية توفير المقومات المؤسسية والتنظيمية التي تتيح لتلك الكيانات القيام بدورها الفاعل في دعم جهود الدولة التنموية.
وقال "فتحي"، في طلبه، إن السنوات الأخيرة شهدت بروز عدد من الكيانات الشبابية باعتبارها مساحات تنظيمية تجمع الشباب المهتم بالعمل العام والمجتمعي، وتسهم في توجيه طاقاتهم نحو المبادرات التطوعية والتنموية في مختلف المجالات.
تنمية المهارات
وأوضح أن نشاط هذه الكيانات امتد ليشمل ريادة الأعمال والخدمات المجتمعية والعمل التطوعي وبناء الوعي وتنمية المهارات القيادية، ما يجعلها رافدًا مهمًا لدعم الدولة في مسارات التنمية.
وأكد أن هذه الكيانات تمثل رصيدًا بشريًا مهمًا يمكن من خلاله استثمار طاقات الشباب بشكل إيجابي، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في خدمة المجتمع ودعم خطط التنمية.
وشدد على أن توفير دعم مؤسسي واضح ومنظم للكيانات الشبابية من شأنه تعظيم الاستفادة من طاقات الشباب، وترسيخ دورهم كشركاء في عملية التنمية وبناء الوعي المجتمعي.
تكافل وكرامة
وفي الإطار ذاته تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بطلب إحاطة موجّه إلى وزراء التموين والتجارة الداخلية، والإنتاج الحربي، والمالية، بشأن تأخر إضافة المواليد إلى بطاقات التموين أو إصدار بطاقات جديدة للفئات المستحقة، وعلى رأسها مستفيدو برنامج “تكافل وكرامة”، وحاملو بطاقات الخدمات المتكاملة، ومستحقو معاش التضامن الاجتماعي، إضافة إلى أبناء الشهداء وزوجاتهم وأبناء الأسر البديلة.
وأوضح منصور أن التوجيه الوزاري رقم (51) الصادر في 8 ديسمبر 2022، أقر أحقية هذه الفئات في الإضافة إلى بطاقات التموين، إلا أن القرار لم يُفعّل حتى الآن رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدوره.
وأشار النائب إلى أنه أرسل العديد من الطلبات والخطابات إلى وزارة التموين نيابةً عن مئات المواطنين، إلا أن الردود أفادت بعدم إرفاق المستندات، رغم إرسالها أكثر من مرة، وهو ما اعتبره نوعًا من المماطلة في تنفيذ القرار.
وأضاف أن بعض الطلبات تم تحويلها إلى وزارة الإنتاج الحربي، فيما لا يزال البعض الآخر متوقفًا بدعوى تنقية قواعد البيانات، دون حسم واضح حتى الآن. كما لفت إلى مشكلة توقف بعض بطاقات التموين بسبب مخالفات البناء، رغم تقدم المواطنين بطلبات للتصالح.
وطالب منصور بسرعة إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب، لمناقشته واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل القرار وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.