خسائر الاحتياطي الفيدرالي تتقلص بحدة إلى 19.6 مليار دولار في 2025
سجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تراجعاً كبيراً في خسائره خلال عام 2025، وفق بيانات مالية مدققة صدرت يوم الأربعاء، إذ انخفضت الخسائر إلى 19.6 مليار دولار مقارنة بـ77.5 مليار دولار في 2024 و114.6 مليار دولار في 2023.
وأوضح التقرير أن هذا التحسن يعود بشكل أساسي إلى تقلص ميزانية البنك المركزي وتراجع نفقات الفائدة، حيث انخفضت مصاريف الفائدة إلى 12.1 مليار دولار في 2025 مقابل 68 مليار دولار في العام السابق، ما أسهم في تقليص حجم العجز الإجمالي بشكل ملحوظ.
وتعود هذه الخسائر إلى التداعيات الممتدة لسياسات ما بعد جائحة كورونا، عندما قام الاحتياطي الفيدرالي بشراء كميات ضخمة من سندات الخزانة والرهون العقارية لدعم الأسواق المالية وتحفيز الاقتصاد في فترة كانت فيها أسعار الفائدة قريبة من الصفر. ومع بدء رفع الفائدة في 2022 لمكافحة التضخم، ارتفعت تكلفة الأموال التي يدفعها البنك للمؤسسات المالية، لتتجاوز في بعض الفترات العوائد التي يحققها من حيازاته من السندات والخدمات المالية.
وخلال السنوات الماضية، ظل الاحتياطي الفيدرالي يعتمد على الدخل المتحقق من السندات والخدمات المصرفية، حيث كان يحوّل أي أرباح فائضة إلى وزارة الخزانة الأميركية، لكن هذا النموذج تأثر بشكل مباشر مع تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة، قبل أن تبدأ الضغوط في التراجع مع خفض الفائدة بدءاً من 2024.
ورغم استمرار تسجيل الخسائر، يؤكد مسؤولو البنك المركزي أن هذه النتائج لا تؤثر على قدرته في إدارة السياسة النقدية، إذ يتم تسجيل الخسائر في حساب يُعرف باسم "الأصل المؤجل"، والذي يبلغ حالياً نحو 245 مليار دولار، على أن يتم تعويضه تدريجياً قبل استئناف تحويل الأرباح إلى الخزانة.
ويشير محللون إلى أن العودة الكاملة إلى الربحية قد تستغرق عدة سنوات، في ظل استمرار إعادة هيكلة الميزانية العمومية للبنك وتغير بيئة أسعار الفائدة. كما تظل هذه الخسائر موضوعاً مثيراً للجدل في واشنطن، خصوصاً مع تصاعد النقاشات السياسية حول تكاليف إدارة السياسة النقدية وحجم الميزانية العمومية للبنك المركزي.
وفي سياق متصل، تبرز تكهنات حول تغييرات محتملة في نهج إدارة الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة، مع انتهاء ولاية رئيسه الحالي في مايو، واحتمال إعادة النظر في حجم الميزانية وأدوات التحكم في السيولة داخل الأسواق المالية.