صدمة في إسرائيل.. قاصر متهم بالتجسس لصالح إيران مقابل 1170 دولارا مشفرة
في مشهد يكشف عن عمق التحولات التي طرأت على أساليب العمل الاستخباراتي في زمن الحرب الرقمية، وجهت النيابة العامة الإسرائيلية يوم الأربعاء اتهامات رسمية بالتجسس لصالح إيران إلى فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، يقيم في وسط إسرائيل.
وتمثل هذه القضية واحدة من أبرز الحالات التي توثق استغلال أجهزة استخباراتية أجنبية للقاصرين عبر منصات التواصل الرقمي.
من تطبيق للمحادثة إلى خدمة الاستخبارات
وفقا للائحة الاتهام التي أحالها مكتب المدعي العام إلى محكمة الأحداث في تل أبيب، يعود تاريخ القضية إلى أبريل 2025، حين تواصل المراهق مع جهات وصفتها السلطات بأنها إيرانية عبر تطبيق تيليجرام، وذلك إثر استجابته لما بدا في ظاهره عرضَ عمل عاديا، وسرعان ما توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بأن يؤدي الصبي جملة من المهام الميدانية مقابل مبالغ مالية تدفع بالعملات المشفرة.
وتصف لائحة الاتهام المهام التي نُسبت إليه بأنها تصاعدت تدريجيا في حساسيتها الأمنية، حيث بدأت بمهام تبدو في ظاهرها بريئة كرش الكتابة على الجدران وتصوير الشوارع، ثم امتدت إلى توثيق مناطق حساسة في مدينة تل أبيب والمناطق المحيطة بها، من بينها التقاط صور لمحيط مستشفى إيخيلوف، وتوثيق أحياء في مدينة رامات غان، وتسجيل لقطات لأفق تل أبيب مع تحديد موقع المقر العسكري المعروف بـ"الكريا".
لم تقتصر المهام المنسوبة إلى المراهق على التصوير والتوثيق، حيث تشير لائحة الاتهام إلى أنه كُلف بمهام أكثر تعقيدا، أبرزها السعي إلى إيجاد شقة سكنية في القرب من منطقة "الكريا" العسكرية، وذلك عبر إرسال صور للعقارات المتاحة والتواصل مع ملاك الشقق المستوفية للمواصفات المطلوبة، في ما يبدو أنه محاولة لإنشاء موطئ قدم ميداني قريب من منشأة عسكرية بالغة الحساسية.
وأشارت اللائحة كذلك إلى تكليفه بمهمة أخرى ذات دلالة بارزة، تمثلت في رسم جداريات بالقرب من منزل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وتصوير المحيط، غير أن المراهق يُقال إنه أجل تنفيذ هذه المهمة بحجة الانشغال بالدراسة.
أكثر من ألف دولار بالعملات المشفرة
على الصعيد المالي، يؤكد المدعون العامون أن الصبي فتح بتوجيه من مشغّليه أربع محافظ رقمية لتلقي المدفوعات، وأنه استلم ما يزيد على 1170 دولارا أمريكيا بالعملات المشفرة مقابل المهام التي أنجزها، ويرى المحققون أن اختيار العملات المشفرة وسيلة للدفع لم يكن عشوائيا، بل جاء ليتيح إخفاء مسار الأموال وصعوبة تتبعها.
محاولة للتضليل بعد الاعتقال
لم تنته القضية باعتقال المراهق، إذ تزعم لائحة الاتهام أنه حاول عرقلة مسار التحقيق بعد القبض عليه، من خلال إقناع أحد زملائه في الفصل الدراسي بادعاء زور مفاده أنه المسؤول عن تحويل معظم الأموال المودعة في حساباته، في محاولة واضحة لتبديد الأدلة المالية وصرف الشبهات.



