بعد استهداف مصفاة حيفا.. إسرائيل تستغل البحر المتوسط كمصدر للطاقة في تل أبيب
ردًا على استهداف "بارس"، أكبر حقل للغاز في إيران، إيران تضرب بصواريخ متشظية مصفاة حيفا، مهددة أحد أهم شرايين الطاقة الإسرائيلية، فما الذي نعرفه عن مصادر الطاقة في إسرائيل؟
مصادر الطاقة في إسرائيل
وفقا لتقرير عرضته قناة “العربية” تعتمد إسرائيل بشكل أساسي على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة، إذ يوفر نحو 71% من إنتاج الكهرباء، ومنذ الاكتشاف التجاري الأول للغاز الطبيعي عام 2000، طورت إسرائيل مواردها من الغاز البحري، وتحولت من مستورد للوقود الأحفوري إلى الاكتفاء الذاتي، وفتحت باب التصدير أيضًا معتمدة على حقول البحر المتوسط، وعلى رأسها "تيمار" و"ليفياثان" و"كاريش".
أفاد قناة العربية في تقريرها أن حقلا "تيمار" و"ليفياثان" يقعا على بعد يتراوح بين خمسين والثمانين ميلاً تقريباً قبالة الساحل الشمالي لإسرائيل في منطقة خليج حيفا. ويملك حقل "تيمار" الذي اكتشف عام 2009 احتياطيات تقدر بنحو 283 مليار متر مكعب، ويزود حالياً بما يقارب نصف استهلاك إسرائيل المحلي من الغاز الطبيعي، في حين يحتوي حقل "ليفياثان" الأكبر، الذي دخل حيز الإنتاج عام 2019، على ما يقارب 623 مليار متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج، هذا الإنتاج المحلي يسمح لإسرائيل بأن تكون مكتفية ذاتياً، ويتيح لها تصدير جزء منه إلى دول مثل مصر والأردن.
لكن بعد بعض الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في أوائل مارس/آذار 2026، أعلنت شركة "شيفرون" الأمريكية التي تدير حقل ليفياثان مع شركاء حالة القوة القاهرة، وأوقفت إمدادات الغاز لمصر.
وعلى عكس الغاز، لا تمتلك إسرائيل احتياطيات نفطية كبيرة، بل تعتمد على الاستيراد لتغطية نحو 90% من احتياجاتها. وفي عام 2015 استهلكت إسرائيل 240 ألف برميل نفط يومياً تم تلبيتها بالكامل من الخارج. وبنهاية عام 2025، بلغت احتياطياتها من النفط حوالي 13 مليون برميل فقط، وهو رقم صغير جداً عالمياً مقارنة باحتياطيات الدول الأخرى.
إذن من يسد احتياجات إسرائيل؟ وما الدول التي تستورد منها؟
ورد في التقرير أن إسرائيل تعتمد على مجموعة متنوعة من الدول لتلبية احتياجاتها النفطية من بنزين وديزل ووقود للطائرات، بالإضافة إلى منتجات بتروكيماوية، ويخزن جزء من النفط المستورد كمخزون استراتيجي لضمان أمن الطاقة في حالات الطوارئ، وتعد أذربيجان المورد الأبرز؛ ففي عام 2025 شكل النفط الخام الأذربيجاني 46.4% من واردات النفط الإسرائيلية وفقاً لبيانات شركة "كبلر".
وفي مارس/آذار 2026، أعلنت أذربيجان إحباط مخططات وصفتها بالإرهابية نسبت إلى الحرس الثوري الإيراني، كان من بينها محاولة استهداف خط أنابيب النفط الدولي "باكو-تبليسي-جيهان"، ما يعكس أهميته الاستراتيجية ضمن معادلة الصراع الإقليمي والطاقة.
وتشكل كازاخستان مصدراً مهماً أيضاً، إذ تزودها بأكثر من ربع وارداتها النفطية، ووفق بيانات التجارة الدولية لعامي 2023 و2024، صدرت كازاخستان إلى إسرائيل وقوداً معدنياً ونفطاً خاماً بقيمة 340 مليون دولار، والذي ينقل عبر خط أنابيب بحر قزوين إلى ميناء "نوفوروسيسك" الروسي على البحر الأسود، ويشحن إلى البحر المتوسط ومنه إلى مصافي التكرير.
إسرائيل تستورد كميات غاز محدودة من نيجيريا
وبعيداً عن الشرق الأوسط، تحرص إسرائيل على تنويع وارداتها النفطية، فتستورد كميات محدودة من نيجيريا، أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا وفي عام 2024 بلغت قيمة وارداتها من المنتجات النفطية النيجيرية حوالي 11 مليون دولار، وعادة ما يتم شحنها عبر السفن من المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومعالجتها في مصافي أسدود وحيفا، لكن الأخيرة (مصفاة حيفا) تعرضت لحريق كبير نتيجة شظايا صاروخ إيراني في التاسع عشر من مارس/آذار 2026، مما تسبب في أضرار مادية وانقطاع للكهرباء. وتعد المصفاة واحدة من أهم المنشآت الاستراتيجية الإسرائيلية المرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات البتروكيماوية.



