عمار علي حسن: الدول الخليجية تدرك فشل الحماية الأمريكية وتبحث عن الاستقلال
قال الكاتب والمحلل السياسي عمار علي حسن، تحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل إيران أو الدول العربية التي تقيم أمريكا على أراضيها قواعد عسكرية تتمتع فيها بالسيادة التامة والقيادة والسيطرة وفق الاتفاقات المبرمة، إلى طريقة للخروج من الموقف الحالي المعقد جدًا في منطقة الخليج العربي، لدرجة أن وصفه بالمأزق الشديد ليس فيه أي مبالغة.
أضاف في منشور له عبر صفحته على منصة إكس: ترغب أمريكا ومعها إسرائيل، التي من المستحيل في ظل ما ذاقته من بأس إيران أن تستمر في الحرب دون واشنطن، في إيجاد طريقة انسحاب تحفظ بها ماء وجه نتنياهو وترامب المتأزمين داخل بلديهما، وتتيح لهما تسويق التوقف عند هذا الحد من الحرب على أنه "نصر"، حتى لو كان ذلك في حقيقته مجرد وهم كبير أو تقدير افتراضي.
تابع: المهم الآن لدى ترامب ونتنياهو ليس الحقيقة، بل السيطرة على ما يساعدهما على التلاعب بعقول الشعبين في الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، ومواجهة الخصوم السياسيين في الداخل. فنتنياهو يكاد يرى انتقادات إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، وحديثه عن استحالة هزيمة إيران على أنه نوع من الخيانة، بينما يصف ترامب الديمقراطيين بأنهم أعداء أمريكا أكثر من إيران، وأنهم يعملون على هدم الولايات المتحدة أكثر مما تفعل طهران.
استكمل عمار علي حسن: من زاوية ثانية، ثبت للدول العربية الخليجية بشكل جلي فشل الاعتماد على الأمريكيين في توفير الحماية، وسقط في أذهان نخبة وقادة بعض دولها وهم كان يقوم على أن إبرام اتفاقيات سلام، بل وشراكة مع إسرائيل، يجلب لهم فائدة ويبعد عنهم الضرر، حتى لو كان الضرر من إسرائيل نفسها، التي لا تعرف حليفا ولا صديقا، بل تلتهم الجميع عند الحاجة.
أوضح: رأت دول الخليج أن الرادارات الأمريكية على أراضيها إنما هي لإنذار إسرائيل، وأن الضباط والجنود الأمريكيين الموجودين في القواعد العسكرية بحاجة لمن يدافع عنهم. حتى أنهم حين هربوا من قواعدهم لائذين بفنادق أو مناطق سكن، أرسلت إيران صواريخها ومسيراتها خلفهم، فوقع أذى على منشآت مدنية خليجية. وقدر بعض المحللين والكتاب من أهل الخليج هذا الوضع فقالوا صراحة: لقد حدث العكس تمامًا، فنحن الذين نحمي قواعد أمريكا.
وقال، من هنا، أصبحت الدول الخليجية في حاجة الآن إلى مساعدة لفك الارتباط مع أمريكا أو تخفيفه تدريجيًا، لاسيما بعد أن ثبت لدى شعوبها أن الاعتماد عليها يمثل غرمًا وعبئًا شديدًا. وقد يمثل هذا الاتجاه للأنظمة الخليجية، أو أغلبها، نوعًا من الانتصار يمكن تسويقه شعبيًا.
أضاف: على هذا الأساس، تبقى الفكرة التي يجب أن تعمل عليها الآن مراكز الأبحاث، ومجموعات التفكير والخبرة، هي كيفية مساعدة الأنظمة على الخروج من قبضة الهيمنة الأمريكية بطريقة آمنة، خصوصًا إذا خرجت إيران من الحرب دون سقوط نظامها أو استمرار قدرتها على إيذاء دول الخليج، سواء بما تبقى لديها من سلاح أو بما ستصنعه لتعويض ما فقدته في القصف الجوي الإسرائيلي-الأمريكي، وهو أمر يسير نسبيًا نظرًا لبقاء الجزء الأكبر من بنيتها الصناعية العسكرية. وتراه طهران سبيلًا للخروج من المأزق، لأنه يمكن تسويقه للشعب الإيراني على أنه انتصار، خاصة إذا فرض الإيرانيون كلمتهم على مضيق هرمز وحافظوا على ردع إسرائيل، وجعلوا أمريكا تحسب لهم ألف حساب في المستقبل.