جدل واسع في واشنطن.. بيت هيجسيث يقرر منع إطلاق اللحى داخل الجيش الأمريكي
أصدر وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث توجيهات جديدة تقضي بتشديد شروط منح الاستثناءات الدينية المتعلقة بإطلاق اللحى داخل الجيش الأمريكي ، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية.
وبحسب تقرير نشره موقع The Intercept، فإن هذه التعليمات الجديدة قد تترك تداعيات على مستوى التنوع الديني داخل الجيش، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على الجاهزية القتالية.
وتستند السياسة الجديدة إلى مذكرة رسمية تم توقيعها في 11 مارس، تنص على إخضاع طلبات الإعفاء الديني لمراجعة دقيقة وإجراءات تدقيق أكثر صرامة، سواء بالنسبة للمتقدمين الجدد أو لأولئك الذين حصلوا على استثناءات مسبقًا.
وجاءت هذه الخطوة بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الوزير في سبتمبر الماضي، أشار فيها إلى أن إطلاق اللحية قد يكون مقبولًا فقط في سياقات محددة، مثل القوات الخاصة، داعيًا الآخرين إلى الالتزام الصارم بقواعد الحلاقة العسكرية.

تشديد الإجراءات وإعادة النظر في الإعفاءات السابقة
تُلزم التوجيهات الجديدة العسكريين الراغبين في الحصول على إعفاء ديني بتقديم إقرار خطي يوضح طبيعة معتقداتهم، مع شرح مفصل لكيفية تعارضها مع معايير المظهر المعتمدة داخل الجيش، مدعومًا بأدلة تثبت عمق هذه المعتقدات واستمراريتها.
كما تعطي التعليمات القادة العسكريين دورًا أساسيًا في تقييم مدى “صدق” هذه الطلبات، إذ يُطلب منهم إعداد تقارير مكتوبة بشأن مصداقية المعتقدات الدينية التي يستند إليها المتقدمون.
وتحذر السياسة من أن تقديم معلومات غير دقيقة قد يعرّض العسكريين للمساءلة بموجب قانون القضاء العسكري الموحد، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم.
انتقادات حادة ومخاوف بشأن الحريات الدينية
وقد قوبلت هذه التوجيهات بموجة انتقادات من قبل منظمات حقوقية ودينية، لا سيما تلك التي تمثل أتباع الديانة السيخية، التي تفرض تعاليمها عدم قص الشعر أو حلق اللحية، إضافة إلى ارتداء العمامة.
وترى هذه الجهات أن السياسات السابقة التي طُبقت خلال إدارات أمريكية سابقة نجحت في تحقيق توازن مقبول بين الانضباط العسكري واحترام الخصوصيات الدينية، معتبرة أن الإجراءات الجديدة تضيف أعباء بيروقراطية غير ضرورية.
ولم تقتصر المخاوف على السيخ فقط، إذ أشار منتقدون إلى أن أتباع ديانات أخرى، من بينهم بعض المسلمين، قد يتأثرون أيضًا بهذه القيود بسبب وجود أحكام دينية مشابهة تتعلق بالمظهر، ما يوسع نطاق الجدل ليشمل قضايا أعمق مرتبطة بحرية المعتقد داخل المؤسسة العسكرية.
تحذيرات سياسية وتأثيرات محتملة على التجنيد
على المستوى السياسي، كان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ قد حذروا سابقًا من تداعيات تشديد هذه المعايير، مشيرين في رسالة موجهة إلى وزارة الدفاع إلى أن مثل هذه السياسات قد تدفع بعض الأفراد إلى ترك الخدمة أو تثني آخرين عن الانضمام إليها.
وأكد المشرعون أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبًا على جهود الاحتفاظ بالعناصر البشرية وتعزيز الجاهزية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية في هذا المجال.
ويرى منتقدون أن هذه التوجهات تأتي ضمن سياق أوسع من التحولات في الخطاب داخل بعض مؤسسات الدفاع الأمريكية، حيث يبرز بشكل متزايد حضور الأبعاد الدينية في نقاشات الأمن القومي.
ورغم ذلك، تبقى هذه السياسات محكومة بإطار قانوني واضح، إذ سبق أن أكدت المحاكم الفيدرالية في أكثر من مناسبة حق العسكريين في ممارسة شعائرهم الدينية، ما لم تقدم وزارة الدفاع مبررات عملياتية قوية تستدعي تقييد هذه الحقوق.



