عاجل

كيف تصنع الأم أمان لا يقهر في حياتنا اليومية ؟ دراسة تجيب

من يزرع الطمأنينة
من يزرع الطمأنينة في الأوقات الصعبة

حين تضرب الأزمات حياتنا سواء كانت اقتصادية أو صحية أو اجتماعية نشعر وكأننا نقف على أرض غير ثابتة يتسلل القلق إلى نفوسنا ويصبح السؤال الأهم لدينا: أين نجد الأمان ثم من يمنحنا القدرة على الاستمرار على الرغم من الصعوبات؟ أن الأمان ينبع أولا من العلاقات الإنسانية العميقة التي تحيط بنا، فالعائلة  والأم تحديدا وروح التكافل الاجتماعي بين الناس تشكل جميعها شبكة حماية تحفظ توازن الإنسان في أصعب الظروف

 

الأم المصدر الأكبر للصبر والقوة


العائلة هي الحصن الأول الذي يلجأ إليه الإنسان عندما تضيق به الحياة، منذ طفولتنا الأولى نتعلم أن البيت، هو المكان الذي نستطيع أن نعود إليه مهما أخطأنا، أو تعثرنا، وفي الأزمات، تتجلى قيمة العائلة أكثر من أي وقت اخر، فحين يواجه أحد أفراد الأسرة مشكلة ما، تتكاتف الأيدي ويتحول القلق الفردي إلى مسؤولية مشتركة.

 لا تملك العائلة دائما الحلول السحرية، لكنها تمنح شيئا لا يقل أهمية الشعور بأننا لسنا وحدنا مجرد وجود أشخاص يقفون إلى جانبنا ويستمعون إلينا، ويدعموننا، يمنحنا قوة نفسية هائلة، تساعدنا في مواجهة التحديات، وفي قلب هذه العائلة تقف الأم هذا الكائن الذي يحمل في داخله طاقة فريدة من العطاء والحنان الأم ليست فقط من تمنح الحياة، بل ومن تمنح أيضا الشعور الأول بالأمان منذ اللحظة الأولى التي يحتضن فيها الطفل أمه، يتعلم معنى الطمأنينة

 في الأزمات غالبا ما تكون الأم المصدر الأكبر للصبر والقوة، فهي التي تحاول أن تحافظ على تماسك الأسرة، وأن تبث في قلوب أبنائها الأمل حتى في أصعب الظروف تخفي مخاوفها الخاصة كيلا يشعر بها الاخرون، وتستمر في العطاء بلا حدود، لا عجب أن الكثيرين، مهما كبروا في العمر، يعودون في لحظات الضعف إلى حضن الأم أو إلى كلماتها المطمئنة الأمان لا يقتصر فقط على دائرة العائلة الضيقة، فالمجتمع أيضا يلعب دورا أساسيا في حماية أفراده خلال الأزمات مفهوم التكافل الاجتماعي، وهو من أجمل القيم الإنسانية التي عرفتها المجتمعات عبر التاريخ.

العلاقة الإنسانية ليست رفاهية في حياتنا
التكافل الاجتماعي،  يعني أن يشعر كل فرد بمسؤوليته تجاه الاخر، وأن يدرك الغني حاجات الفقير، وأن يقف القوي إلى جانب الضعيف، وأن يمد الإنسان يده لمساعدة من يمر بضيق، أو محنة تقول عن ذلك في المجتمعات التي يسود فيها هذا الشعور، تصبح الأزمات أقل قسوة  لأن الناس لا تواجهها بمفردها، و أثبتت دراسات حديثة أن الروابط الإنسانية ليست فقط مصدرا للأمان النفسي، هي أيضا عامل أساسي في صحة الإنسان وطول عمره. على سبيل المثال، أجرت Harvard University واحدة من أطول الدراسات الاجتماعية في العالم حول أسباب السعادة وطول العمر، وخلصت هذه الدراسة إلى نتيجة واضحة ومهمة بأن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية، وروابط إنسانية متينة مع العائلة، والأصدقاء، والمجتمع يعيشون حياة أطول وأكثر صحة من أولئك الذين يعيشون في عزلة، فالعلاقة الإنسانية ليست رفاهية في حياةِ الإنسان، هي حاجة أساسية، تمنحه الاستقرار النفسي، والقوة في مواجهةِ الأزمات

هذا يثبت أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفصلا عن الاخرين نحن بطبيعتنا كائنات اجتماعية نحتاج إلى الانتماء والشعور بأن هناك من يهتم بنا، ومن نقف نحن إلى جانبه أيضا فكل علاقة إنسانية صادقة تضيف إلى حياتنا معنى وعمقا وقوة

 

تم نسخ الرابط